أصداءأقلام الكتاب

الكفاءة كنز لا يفنى .. والخبرة ثوب لا يبلى..

 الإعلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

         wwws9@hotmail.com

 

 

الكفاءة كنز لا يفنى .. والخبرة ثوب لا يبلى..

 

هم آباء وإخوة كبار ؛ هم من علموكم وضع النقاط على الحروف في مسيرة عملكم ؛  هم من تدربتم على أيديهم على كيفية أداء مهامكم الوظيفية ؛ هم من hكتسبتم المهارات والمعارف من فكرهم وجهدهم وخبرتهم وسيرتهم الذاتية ومسيرتهم المهنية الناصعة البياض المطرزة بالجد والإجتهاد والإخلاص في أداء العمل  ؛ هم من كانوا سببا في نيلكم الوظائف القيادية التي تشغلونها اليوم ؛ هم من لهم الفضل بعد الله تعالى في بناء شخصياتكم القيادية ؛ أتدرون من هم هؤلاء ؟!! ؛ إنهم أصحاب الأيادي البيضاء كريمة العطاء ؛ هم أصحاب الكفاءة والخبرة في المؤسسات الحكومية والخاصة التي عملوا بها فأحيلوا منها للتقاعد الإجباري وأنتم لا زلتم تعملون بها ؛  هم من وقع البعض منكم قرارات تقاعدهم الإجباري في غمضة عين لأنكم أصبحتم أنتم من ترأسون تلك المؤسسات ؛  هم من استجابوا لنداء الوطن وجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – في بدايات النهضة المباركة للعمل متكاتفين لبناء عمان ؛ وهم أنفسهم من استجابوا لنداء الوطن وجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – لترك مواقع عملهم لكم أنتم الشباب الذين ستحملون أمانة عظيمة في أعناقكم وأينما كنتم في أي موقع من مواقع العمل الوطني ؛ من أجل نهضة متجددة لكم وللأجيال القادمة ؛ تركوا مواقع عملهم ولاء وعرفانا للوطن والسلطان ، رغم أن لديهم الكثير والكثير ليقدموه لهذا الوطن ، فهم لم يبلغوا من الكبر عِتِيّا ، ولم يشتعل شعر رؤوسهم شيبا ، ولم يوهن العظم منهم ، فهم لا زالوا في أوج عطائهم وإن كان لا يفرق بينهم وبين تقاعدهم الإلزامي إلا بضع سنين ، هم من نقشوا على جبين الوطن أروع صور العطاء والإجادة والتضحيات في مرحلة مضت بلا كلل ولا ملل ، رغم الظروف القاسية التي مرت عليهم ولازمتهم خلال تلك المرحلة ، لم يتعففوا يوما عن أداء أي عمل شريف طلب منهم القيام به من أجل وطنهم ، إنهم رجال ونساء عمان الأوفياء الذين شيدوا البنيان وحملوا لواء التعاون والتكاتف من أجل رخاء وإستقرار وأمن وأمان عمان ونهضتها ؛ هم جذور العطاء ، وأصله وأنتم غصونه وفروعه النظرة المستلهمة منهم حب العمل لخدمة المواطن ورفعة شأنه.

إن تحدثنا عن أصحاب الكفاءة والخبرة ، سنجد سيرتهم حافلة بالعديد من المشاهد والمواقف الإنسانية ، هؤلاء هم من تحملوا المصاعب والمخاطر في السهول والجبال والفيافي والقفار ، لتقديم خدمة لمواطن قد يبعد عن مقر عملهم أكثر من ١٠٠ كيلو متر ، هؤلاء من قطع تلك المسافات عبر طرق غير معبدة وشديدة الوعورة والخطورة ومنحدرات ومنعطفات مميته ، هؤلاء من سلكوا تلك الطرق ولم تكن هناك محطات لتعبئة الوقود متوفرة بكثرة عبر مسار عملهم ، بل كانوا يحملون براميل الوقود في سيارات العمل ليواصلوا إنجاز أعمالهم ، هؤلاء من كتبوا كافة الكشوفات الإدارية والمالية بأيديهم ، هؤلاء من لا تذكرونهم الآن تذكرهم الملفات الورقية التي لا زالت تحتفظ بتوقيعاتهم مع نهاية كل عمل ، هؤلاء هم من لن تنساهم الذاكرة ولا الضمائر الحية ، حتى وإن تناساهم البعض.

حياتهم في الماضي كانت ممتعة بإنجاز الأعمال وتقديم الخدمة للمواطنين ، ترتسم على محياهم الإبتسامة الجميلة وهم يلتقون بالمواطنين ، كانوا يعشقون العمل عشقا فطريا وكأنه خلق فيهم مع بدايات نشأتهم الأولى في هذه الحياة ، هؤلاء هم من كان أغلبهم لا يحملون شهادات علمية عالية ولكن كانوا يحملون العزيمة والإصرار على مواجهة المحن ، لم يتقهقروا للوراء إن واجهتهم المشكلات بل تصدوا لها وعملوا على حلها بكل الوسائل المتاحة ، فكانت الثقة متبادلة ما بين ذلك الموظف المخلص والمواطن الصادق.

مشاهد ومواقف يفتخر بها الجميع ، سيخلدها التاريخ الوطني لهؤلاء الأوفياء المخلصين الذين ستظل مسيرتهم تدرس للأجيال ، فالكفاءة كنز لا يفنى والخبرة ثوب لا يبلى ، وستستمر المسيرة بنهضة متجددة ، وبجهود متواصلة ،  وبعقول نيرة ، وبهمم متوقدة ، ستظل كذلك ولن ننسى لكم أيها المخلصون تفانيكم في ميادين العمل ، يا من أحلتم للتقاعد الإجباري أو ممن سبقكم من المتقاعدين ، فأنتم ستظلون نبراس حياة لمن سيحمل لواء العمل من بعدكم ، وسيرتسم كل من سيأتي بعدكم خطى عطائكم المتدفق الذي لن ينضب معينه في مسيرة العمل الوطني..

 

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق