أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الكويت والعهد الجديد .. الحقوق بين الموروث والشريعة والقانون..

عـبـدالعـزيـز بـدر القـطـان

كاتـب ومفـكـر – الكـويت

 

الكويت والعهد الجديد .. الحقوق بين الموروث والشريعة والقانون..

 

 

يتبادر إلى أذهان الكثيرين أسئلة فرضتها وقائع الحياة نتيجة ظروف معينة وخاصة يتعرض لها الإنسان خلال مسيرة حياته سواء داخل أسرته أو داخل العمل أو حتى على نطاق أوسع من ذلك، والشريعة الإسلامية لم تغفل صغيرة أو كبيرة إلا ووضعت قانون إسلامي يعيد الحق إلى أصحابه ويضع الأمور في نصابها الصحيح.

أيضاً القانون وبخاصة قانون الأحوال الشخصية وقانون العمل، كان حريصاً على رعاية حقوق المجتمعات وفق مظلته، بصرف النظر عن آلية التطبيق، لكن الموروث دائماً ما كان يلتف على القانون والشريعة معاً، ويضع قوانينه الخاصة، كأن يقيم الأمور طبقاً لأهوائه الشخصية، فكم سمعنا عن ابن استولى على ثروة ذويه، وكم سمعنا عن أُسر ظلمت الفتيات بما يتعلق بالميراث، وكم سمعنا عن انتهاك حقوق العمال والموظفين من قبل شركات كبيرة، وكم وكم والقائمة تطول.

كنت قد ذكرت في مقالات سابقة، أن القانون والشريعة ونصوصهما واضحة ويجب الالتزام بها، لكن يجب تطوير هذه القوانين ذاتها بما يراعي تطورات العصر الحالي والظروف المستجدة التي نجدها اليوم منتشرة، لكن بالأمس لم تكن أساساً معروفة أو موجودة، كما أشرت حول (الجرائم الإلكترونية) وهذه بالطبع لم تكن موجودة في حقبة سابقة، فكل زمان ومكان يحتاج أن يطور أدواته ويحتاج الخروج عن البيروقراطية (أي تطبيق القوانين بالقوة)، والخروج عن الروتين خاصة القاتل منه.

كيف ذلك ؟ من خلال عملي كمحامي، واحتكاكي اليومي بالمحاكم والقضاة والدوائر والمؤسسات الرسمية، لا أخفي على أحد أن هناك بعض التأجيلات التي لا معنى لأن تكون أساساً، كما أيضاً تأجيل القضايا، خاصة وإن تزامنت مع أعياد رسمية وعطل قضائية وما شابه ذلك، فيجب أن يكون هناك قسم يسيّر أعمال المواطنين حتى في أيام العطل، وما من داعٍ لتتعطل مصالح المواطنين، إن كان “منع سفر، أو حظر بطاقات مالية، أو توقيع من مسؤول ما لتسيير معاملة ما.. إلخ”، ورغم أن هذه الأمور صغيرة لكنها قاتلة للمواطن ومعيقة لكثير من الأمور، مهما ادعينا وقلنا وتكلمنا نحن اليوم نعيش في عصر السرعة، ونحتاج إلى إنجاز أمورنا في أسرع وقت ممكن، أما لماذا ذلك؟ فالجواب بالنسبة لي يحتاج إلى شرح منفصل، سنتطرق إليه فيما بعد.

لكن ما يبعث الأمل بالتجدد والتطور هو ما حدث بالأمس في مطار الكويت، والإيعاز الذي تم مباشرةً بتعديل القوانين، (نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ووزير الداخلية بالوكالة الشيخ طلال خالد الأحمد الصباح يعتمد علاوة بدل النوبة لمفتشي أمن المطار، ووجه معاليه بسرعة استحداث تدرج وظيفي لشاغلي وظيفة «مفتش أمن مطار» وفق القوانين المنظمة في ديوان الخدمة المدنية.)، فهذا يعني أن الوزارات التي تحمل وستحمل دماء شابة ستكون لها قدرة على التجديد ومواكبة التطورات، فهي كارثة أن تتعطل مصالح الناس على سبيل المثال بسبب العطلة القضائية لمدة ثلاثة أشهر، بالتالي، لن يتقدم أحد بدعوى للرفاهية إلا وإن كان قد وقع عليه ظلم فهل يُظلم مرتين، وعلى الحكومة أن تجعل الإجازات والعطل أسوةً للجميع، أو إيجاد بدائل تسير حقوق الناس، وهذا دورنا اليوم كحقويين ونشطاء والأهم كمواطنين نعف حقوقنا ونطبق واجباتنا، خاصة وأن بلدي على سبيل المثال لا الحصر، فيها الملايين من المقيمين إلى جانب الكويتيين، وهؤلاء يشملهم في مناحي كثيرة القانون الكويتي، فهل نعطل بناء بلدنا لأجل أمور لا أجدها إلا هدّامة وتجعلنا في تراجع؟!!

بالتالي، إن الأمل أكرر، هو الخطوة نحو البناء القادم والذي ستنهض فيه بلدنا وكل البلاد إن طبقت هذا الأمر، وما علينا سوى أن نكثف جهودنا ونحن أبناء أمة نطمح لأن تكون في القمة، ولا نقبل بأقل من ذلك، وهذا حقنا ونأمل ألا يتم تجاهل هذا الأمر من المعنيين بالنظر إلى أهميته على كافة المستويات.

وهنا أكتب في العموميات بعيداً عن التخصيص، ربما لغايةٍ في نفسي، فمثلاً وقع الطلاق بين اثنين، وهناك أطفال، وتولت محكمة الأسرة متابعة شؤون (النفقة والمسكن وغير ذلك)، لكن المحكمة يجب أن تراعي أن أحد الطرفين ربما يقوم بدعاوى كيدية لشراء الوقت، أو حتى لإزعاج الطرف الآخر دون وجه حق، وحتى مع انتفاء وجود الدليل، وإن سارت هذه الدعوى وامتدت إلى عدة جلسات، فهذا يعني أن المنظومة تحتاج إلى إعادة هيكلية، وأن هذا المكان مقدس، لا يجوز دخوله إلا في الحالات القصوى والحالات المهمة مراعاةً للحالة الاجتماعية التي يعيشها الزوج أو الزوجة أو الاثنين معاً، فما بالكم عن الأطفال ومشاعرهم وهم يخوضون معارك الأهل الممتدة على مدة أشهر وقد تطول إلى سنوات.

بالتالي، القانون وجد ليسهل حياة المواطنين داخل المجتمعات، ويصون حقوق الناس على كافة الأصعدة، بالتالي تطوير القوانين هو بناء عظيم لدولة عظيمة يخلق بيئة عمل متناغمة ومواكبة للتطورات التي نعيشها حالياً والتي سنقدم عليها، وهذا يُعتبر من اهم عوامل الحضارة والنهضة لأي دولة كانت، بالتالي، التطور هو القانون الذي نحتاج في أيامنا هذه.

بما يتعلق بقانوني الأحوال الشخصية والعمل، كما ورد على موقع ويكبيديا.

قانون الأحوال الشخصية: هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم من حيث صلة النسب والزواج وما ينشأ عنه من مصاهرة وولادة وولاية وحضانة وحقوق وواجبات متبادلة وما قد يعتريها من انحلال تترتب عليه حقوق في النفقة والحضانة والإرث والوصية.

قانون العمل: هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات الناشئة بمناسبة قيام شخص بالعمل لحساب آخر، وهو فرع من فروع القانون الخاص المُعنى بتنظيم علاقات الأفراد بعضها البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى