أصداء وآراء

اللجـنة العـليا .. آخر الدواء الكَيْ وليس الحظر!!..

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبـسي

wwws9@hotmail.com

اللجـنة العـليا .. آخر الدواء الكَيْ وليس الحظر!!..

 

نؤمن يقينا بأن اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) لا تألو جهدا في اتخاذ القرارات والإجراءات الاحترازية والوقائية التي من شأنها المصلحة العامة لأبناء المجتمع في ظل تفاقم المشكلة الصحية في السلطنة من حيث تزايد عدد حالات الإصابة وأعداد الوفيات نتيجة الانتشار السريع للمتحورات الجديدة التي اجتاحت السلطنة مؤخرا لأسباب لا نعلمها ولكن قد يعلمها أصحاب القرار في اللجنة أو من القائمين على الرصد الوبائي في السلطنة ، ولكن في معرض حديثنا هنا لسنا في موضع النقد أو توجيه اللوم لجهات أو أشخاص بعينهم بقدر ما نتحدث هنا عن كيان مجتمعي عاش أبناؤه معاناة مريرة نتيجة هذه الجائحة وتكبد خسائر في الأرواح والأموال وفي إنقطاع سبل العيش لهم ولأسرهم ، فمن ذاق مرارة فراق الأحبة والتسريح من العمل يدرك معنى ذلك ، أما من يعيش في رغد من العيش لا يدرك هذا المعنى البته.

إليكم يا من تجتمعون لمصالحنا وتخرجون لنا بالقرارات عبر وسائل الإعلام المختلفة  ، نود أن نخبركم بأننا أبناء مجتمع واحد ، فمصلحتكم هي مصلحتنا ومعاناتنا من المفترض أن تكون معاناتكم ومصالحنا من المنظور الوطني لا بد أن تكون مشتركة في الحق ، ولكن ما نراه من بعض القرارات باتت (لا تسمن ولا تغني من جوع) ، حيث أود أن أسترعي انتباهكم لأمر قد تكونون قد غفلتم عنه أو تناسيتموه ، أنتم في اللجنة من قررتم فتح الحدائق والمتنزهات والشواطئ ودخول الأطفال من سن ١٢ سنة فما فوق للمجمعات والمراكز والأسواق التجارية ولسنا نحن كأبناء مجتمع من مواطنين ومقيمين من اتخذ القرار ، مع العلم بأن الكثير منا التزم ولم يرتد ما قررتم فتحه ، فازدادت حالات الإصابة وحالات المنوّمين بالمستشفيات ومنها  الحالات التي صنفتموها من خلال طواقمكم الطبية بأنها حالات خطرة يستوجب دخولها لغرف العناية المركزة والتي سلمتنا أحبابنا بعد أيام قليلة جثثاً هامدة ، رغم وضعهم الصحي المستقر ، ولكن آمنا بقضاء الله وقدره ، وإن كان هناك خطأ طبي أو تقصير من الطاقم الطبي فليتحمل الجميع ما جناه ضد تلك الأرواح التي انتقلت إلى بارئها سبحانه وتعالى.

إن الحالة النفسية الصعبة التي يعيشها أبناء المجتمع قد تتجاهلونها ، إلا أننا نذكركم بأن (النفس المطمئنة) هي التي ترتاح إذا ما وجدت الراحة الجسدية والفكرية من خلال تعايشهم مع الآخرين ، إلا أننا من خلال السنة والنصف التي مرت علينا لم نجد الراحة النفسية ولكن وجدنا منغصات زادت (الطّين بِلّة) من خلال جملة من التهديدات والقرارات التي تسلب الإنسان حريته وماله بدون وجه حق ، ومع كل ذلك صبرنا وصبرنا وصبرنا من أجل الوطن ولنكون (مجتمع صحي)  ، إلا أنكم تأخرتم كثيرا في توفير اللقاح رغم علاقاتنا الطيبة مع الدول المنتجة لها ، تأخرتم كثيرا عندما لم تغلقوا الحدود البرية والبحرية والجوية أمام القادمين من الدول الموبوءة ، تأخرتم كثيرا عندما جعلتم اللقاحات توزع لفئات دون غيرها ، تأخرتم كثيرا  لأنكم جعلتم من المواطن هو المتسبب في تفشي المرض ، تأخرتم وتأخرتم وتأخرتم كثيرا ، وجعلتمونا المتهمين وأنتم الضحية.

وجاء اللقاح واستبشرنا خيرا وغالبيتنا وأفراد أسرنا أخذوا اللقاح ، فالبعض منهم الجرعة والبعض الجرعتين ، لنتفاجأ بقراراتكم الصادمة خلال الأيام القادمة ، فكيف يتقبلها عقل بأن تجعلونا في أيام العيد الثلاثة بين أربعة جدران ، وهل المرض سيتفشى خلال الثلاثة أيام ، والأيام التي تسبقها لن يتفشى ، ومن بعدها بعد رفع الحظر سيقضى على الوباء ، أبهكذا قرارات تظنون أنكم تطمئنون أبناء المجتمع ، لا والله بل تزيدونهم سُخْطاً عليكم ولما تفعلونه بهم ، وإن وقف البعض في صفكم إلا أن لسان الحال يقول (اجعلونا نعيش فيما تبقى من حياتنا الدنيا رغم مرارتها بين أحبابنا).

وهناك بعض الأسئلة تتبادر في الأذهان والتي تطرح نفسها وتحتاج لأجوبة شفافة وواضحة من اللجنة ، نلخصها فيما يلي:

(١) ما الفرق بين الشخص الذي أخذ  اللقاح في محافظة مسندم عن باقي محافظات السلطنة لتسمحوا لمن هم في محافظة مسندم بمزاولة حياتهم الطبيعية ، في حين لا تسمحوا للآخرين في المحافظات الأخرى وهم قد أخذوا اللقاح  من مزاولة حياتهم الطبيعية؟؟!!.

(٢) نخيلنا من سيسقيها ويجنيها ومواشينا من سيطعمها ويرويها خلال فترة الحظر الكامل ، أم نجعلها تموت ونحن عام كامل ننتظر خيرها؟؟!!.

(٣) أضحية العيد سنة مؤكدة ، وتوزع على الفقراء ، فكيف سنقوم بذبحها ، ونحن لا نريد في ذلك لا فتوى شرعية ولا أعمال جمعيات خيرية ، فنحن أدرى بمن يستحقها.

(٤) بعض الأسر لديهم آباء وأمهات يعيشون بمنازل مستقلة ، ولا يرغبون بمغادرة منازلهم ويعتمدون على أبنائهم في تقديم الخدمات لهم وكذلك في مساعدتهم في قضاء احتياجاتهم ، ففي أيام الإغلاق ستنقطع صلة الرحم وقد يفارقون الحياة والأبناء لا يستطيعون الوصول إليهم.

لذا على اللجنة مراجعة قرارتها وخاصة في قرارات الحظر الكامل خلال أيام العيد الثلاثة مراعاة لمشاعر عباد الله ، فهم ليسوا في سجن في هذه الحياة ، هم يعيشون في وطن الأمن والأمان والسلم والسلام والتسامح والوئام ، عليهم أن يراعوا الصحة النفسية لأبناء المجتمع ، وظروفهم الاجتماعية والإقتصادية ، وعليهم أن لا يمنعوا حركة الأفراد وأن لا تغلق المحلات ، ولتجعلوا الحظر من الساعة السابعة مساءاً إلى الساعة الرابعة فجرا .

فإلى من يهمه الأمر باللجنة العليا ، آخر الدواء الكَيْ وليس الحظر ، والكَي هنا (توفير اللقاح للجميع) و (إلزامية اللقاح للجميع)، أما الحظر فلا يكون إلا لمن لم يوفر اللقاح أو لم يأخذ اللقاح ، أما من غيرهم فهم أبرياء ولهم الحق أن يعيشوا باطمئنان مع الإلتزام بإجراءات الوقاية ، مع خالص الشكر والتقدير لجميع الجهود المخلصة المبذولة من مواطنين ومقيمين ومسؤولين من الأمناء الأوفياء المخلصين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى