أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

المجاملات الدّولِيَّة ضرورة دبلوماسية تفسدها المبالغة !..

أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

المجاملات الدّولِيَّة ضرورة دبلوماسية تفسدها المبالغة !..

 

من التقاليد والعرف الاجتماعي الراسخة على مر العصور وتعاقب الأجيال صفة المجاملة ،وهو سلوك بالغ التهذيب إذا ما وُظِّفَ في المكان والزمان الصحيحين دون مبالغة فيه، وفي حدود العلاقات المنطقية المتعارف عليها دوليا ومحليا، حتى لا تندرج تحت التجاوز الدولي أو الشخصي في المجتمع بين الأفراد والتي قد تؤدي إلى تفسير تلك المجاملات في غير مقصدها ممّا يَضُرُّ بالعلاقات مع الآخرين وعلى مختلف الأصعدة ، ومما يؤدي أيضا إلى ظهور الخصومات بين الأطراف وأطراف أخرى متداخلة المصالح؛ لهذا يجب أيضا الإلمام بهـا بطريقة لا تزعج الآخرين، وحتى لا تفسر أيضا بتفسيرات غير مقبولة من قبل البعض خصوصا أولئك الذين يفضلون الصدق والصراحة في التعامل بعيدا عن الكلمات الوردية المحاطة بأشواك مخفية، كما يقال.

ويعيش معظم البشر في مختلف المجتمعات على المجاملات كسلوك يومي، وهو فن من فنون التعامل مع الغير ويجب أن نَعِيَ بأن اقتراب هذه المجاملات إلى صفة النفاق والكذب له عواقبه بين الأفراد وحتى على مستوى الدول؛ لهذا لا بد وأن نتريث قليلا ونختار من المجاملات المنطقية منها دائما وأبدا ؛ لكي نبعث الرضى والاطمئنان في نفوس مَنْ نجاملهم.

وتختلف المجاملات الدولية كثيرا بين المجتمعات كلٌّ حسب ثقافته؛ فالبعض ينظر لها على أنها نفاقٌ وكذبٌ، بينما ينظر لها البعض على أنها فن من فنون إرضاء الناس وجذب اهتمامهم ومحبتهم وترسيخ العلاقات معهم ،وهي رسائل يُراد بها تأكيد العلاقات وتنشيطها وتجديدها، ولكن لها حدودها وقواعد ننطلق منها بحرص، وبدون مبالغة زائده ،وهي مثل المجاملات الاجتماعية بين الأفراد والمؤسسات في المجتمع الواحد ،وتوصف أيضا بأنها مجموعة من القيم والمبادئ الكريمة تتبادلها الدول في ما بينها ،وهي ليست بروتوكولا أي أنها غير ملزمة ومفروضة ،وإنما تنبع من خُلق عظيم وإرادة إنسانية لتوطيد العلاقات والثقة وتعميقها بين الجميع ؛حيث درجت الدول على اتباعها في مختلف المناسبات الرسمية وغير الرسمية، والمجاملة بين الدول دائما ما تغلف بالدبلوماسية في التعامل أو ما يسمى بالحذر الدبلوماسي.

والملاحظ وعلى مر السنين ومختلف المواقف أنَّ بعض المجاملات الدولية تحولت إلى بروتوكول ملزم التنفيذ بموجب معاهدات بين دولتين أو أكثر وخاصة عندما يتدخل في صياغتها القانون الدولي من خلال المنظمات الدولية بشكل عام. 

ومن أمثلة المجاملات الدولية ما يأتي:

  • تقديم المساعدات في الحالات الطارئة عند وقوع الحوادث والكوارث (الزلازل والمجاعات والفيضانات).
  • التهنئة في مختلف المناسبات الرسمية مثل الأعياد والمناسبات الوطنية بين الدول.
  • برقيات التعازي في حالات الوفاة  والكوارث.
  • تبادل حضور مجالس العزاء بين الدول في حالة وفاة إحدى الشخصيات البارزة من رموز البلد.
  • الاستقبالات غير الرسمية. 
  • رسائل الشكر المتبادلة بين الدول لموضوع معين.
  • تبادل الهدايا .
  • الاعتذار الدبلوماسي عن مواقف معينة حالية أو سابقة بطرق معينة.
  • زيارة الأماكن المعنوية.
  • الثناء على موقف معين يتوافق مع فكر موحد.
  • منح الأوسمة وتبادلها ومنح الدكتوراة الفخرية، وغيرها من المجاملات التي تصب في صالح توطيد العلاقات بين جميع الأطراف.

وعلى الخير نلتقي، وبالمحبة نرتقي..

 

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع وموضوعه مدرسة نتعلم منها نحن وكذا المختصين في المجال ذاته بارك الله في علمك النافع أخي المبدع الأستاذ عصام الرئيسي

    1. شكرا جزيلا أخي العزيز محمد على تفاعلك الرائع وعلى مرورك الدائم لمواضيعنا المتواضعة من خلال صحيفتنا الرائعة أصداء .. دمت بود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى