أصداء وآراءأقلام الكتاب

المخطط الإسرائيلي و النظام العالمي الجديد..

 

 

 

 

 

 

                                           

الكاتب/ م. حَـيّـان نَـيـوف

ABUHADI297@hotmail.com

 

 

المخطط الإسرائيلي و النظام العالمي الجديد..

 

من السذاجة الإعتقاد أن إسرائيل ترمي من وراء التطبيع لحماية نفسها أو شرعنة وجودها فقط..

الهدف الإسرائيلي الأخطر يكمن في سعيها لتشكيل قطب عالمي جديد بزعامتها وتحت سيطرتها ، يكون شريكا في تقاسم النفوذ العالمي الجديد ، وبديلاً أو حليفاً للقطب الأميركي الغربي المتهاوي .. ومنذ البداية كان واضحاّ أن “أبراهام” أكبر من كونه إتفاق سلام أو تطبيع..

حجم ونوعية السلاح والتقنية العسكرية التي ستحصل عليها إسرائيل من الولايات المتحدة مقابل التطبيع والتي تتضمن (مزيدا من طائرات إف ١٥ و طائرات الشبح إف ٢٢ ، وطائرات التزود بالوقود ، وقنابل أعماق ، وغير ذلك) ، إذا ما أضيفت إلى المكاسب الجيوسياسية والاقتصادية والمالية التي ستحققها إسرائيل، إمتداداً من منطقة الخليج وصولاً الى وادي النيل ، و شمال ووسط افريقيا ، إلى شرق المتوسط وصولاً لأوروبا..

هذا وغيره يؤكد أن الأمر غير مرتبط بحماية كيان العدو فقط ، بل يتعداه إلى تنصيب إسرائيل كزعيمة لقطب عالمي جديد يجري العمل على إنشائه بتسارع كبير في ضوء التشرذم داخل الناتو المهدد بانفراط عقده ، وفي ظل التخبط والإنقسام الاوروبي ، والإضطراب الداخلي الأمريكي الذي يتوقع دخوله مراحل جديدة..

من المناسب لإسرائيل نشر الفوضى على المستوى العالمي كنهج لابد منه لتمرير مشروعها ، هذه الفوضى التي تأخذ أشكالاً مختلفة من خلال صراعات متعددة عرقية ودينية واقتصادية وسياسية..

من ناجورنو قره باغ ، إلى شرق المتوسط ومن السودان الى سدالنهضة ، ومن قضية الآيغور إلى كنيسة آيا صوفيا إلى نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم ، وغير ذلك مما شهدناه وسنشهده مستقبلاً ، له غاية واحدة متعلقة بالهدف الإسرائيلي المنشود..

مشاريع كثيرة في المنطقة ترتبط بإسرائيل بشكل مباشر ، وعملت عليها وشجعتها لتحقيق طموحاتها (مشروع نيوم ، وصفقة القرن ، و إتفاقيات أبراهام ، و منتدى غاز شرق المتوسط ، والشام الجديدة ، وسد النهضة ، وآخرها صندوق التمويل مع أميركا والإمارات في القدس) بما يضمن لها تشبيك إقتصادي إقليمي وتطويع سياسي ، ويجعل ثروات المنطقة وغذاءها وماءها تحت سيطرتها ، وحتى في مجالات اخرى كالتكنولوجيا والفضاء من خلال مشروع نيوم السعودي ، وبرنامج الفضاء الإماراتي ، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة (النفط والغاز) وخطوط النقل الخاصة بها..

إذن هي رؤية “شمعون بيريز” التي أطلقها في تسعينيات القرن الماضي ، ويجري العمل على تطبيقها بعد أن تمت تهيئة الظروف المناسبة لها عبر “الربيع العربي” ، وتكمن الخطورة الأساسية اليوم في انخراط ثلاث دول عربية في هذا المخطط ، وهي مصر والإمارات والسعودية..

وتحت مسمى “حلف ميسا” الذي روج له في العام 2018 كتحالف يحاكي حلف الناتو ، ليتحول لاحقاً إلى مسمى “الناتو العربي” ثم “الإبراهيمية” ، وأخيراً الحلف “الشرق أوسطي” يجري العمل على صهر المنطقة والعالم العربي في قالب أيديولوجي خادع يتنافى مع الحقائق التاريخية والجغرافية والديمغرافية ، بما يضمن لإسرائيل السيادة والزعامة والتحكم والسيطرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى