أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

المدونة العالمية لأخلاق السياحة .. الجزء الرابع (الأخير)..

الكاتب/ محمد علي البدوي

خبير في شؤون السياحة العربية والدولية

 

المدونة العالمية لأخلاق السياحة .. الجزء الرابع (الأخير)..

 

مع مواصلة قراءة بنود المدونة ندرك أننا أمام عمل شامل جمع كل ما يدور في رؤوس كل أصحاب المصلحة في التنمية السياحية المستدامة لكي تظهر وكأنها دستور متوافق عليه أو رغبة صادقة في النهوض بصناعة أقل ما تقدمه للبشرية ملايين فرص العمل ونهضة إقتصادية حقيقية، لذلك فإن العمل ببنودها وتطبيق كل ما جاءت به من توصيات ليس من قبيل الرفاهية، بل واجب على كل أصحاب المصلحة.

*المادة السادسة :

(التزامات أصحاب المصلحة في التنمية السياحية) :

1- يلتزم المشتغلون بالسياحة في توفير معلومات موضوعية وصادقة للسائحين عن الأماكن التي يقصدونها وعن ظروف سفرهم واستقبالهم وإقامتهم.

كما ينبغي لهم التأكد من أن شروط التعاقد المقترحة على عملائهم مفهومة وواضحة فيما يتعلق بطبيعة وأسعار وجودة الخدمات التي يلتزمون بتقديمها، وبالتعويض المالي الذي يدفعونه في حالة الإخلال بالتعاقد من جانبهم.

2- يلتزم المشتغلون بالسياحة، طالما توقف الأمر عليهم، وبالتعاون مع السلطات العامة بالاهتمام بأمن وسلامة السائحين ووقايتهم من الحوادث وحماية صحتهم وسلامة الطعام الذي يقدم لهم، كما ينبغي لهم التأكد من وجود أنظمة مناسبة للتأمين والمساعدة، كما أن عليهم قبول الإلتزام بالإبلاغ الذي تنص عليه القوانين الوطنية ودفع التعويض العادل في حالة عدم الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية.

3- ينبغي للمشتغلين بالسياحة، طالما توقف الأمر عليهم،أن يبذلوا ما في وسعهم للمساهمة في إشباع الرغبات الثقافية والروحية لدى السائحين، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة شعائرهم الدينية أثناء سفرهم.

4- ينبغي للسلطات العامة في الدول المصدرة والدول المضيفة وبالتعاون مع المهنيين المعنيين واتحاداتهم التأكد من وجود الآليات اللازمة لإعادة السائحين إلى بلادهم في حالة إفلاس الشركة التي نظمت سفرهم.

5- للحكومات الحق (والواجب) بإعلام مواطنيها خصوصا في الأزمات بالظروف الصعبة، أو حتى بالمخاطر المحتمل مواجهتها أثناء سفرهم إلى الخارج، ولكن تقع عليها مسؤولية إصدار مثل هذه المعلومات دون مبالغة فيها على نحو لا مبرر له، يضر بصناعة الصناعة في الدول المضيفة وبمصالح منظمي الرحلات في الدولة نفسها، لذا ينبغي مناقشة فحوى إرشادات السفر مع سلطات الدول المضيفة والمهنيين المعنيين بها قبل إصدارها، كما ينبغي للتوصيات التي تتضمنها أن تتناسب بدقة مع خطورة الموقف القائم وأن تقتصر على المنطقة الجغرافية التي تفتقر إلى الأمن فعلا، كما ينبغي تعديل أو إلغاء مثل هذه الإرشادات فور عودة الأمور إلى طبيعتها.

6- ينبغي للصحافة، لاسيما الصحافة المتخصصة في شؤون السفر، وغيرها من وسائل الإعلام، بما فيها وسائط الإتصال الإلكترونية الحديثة أن تنشر معلومات صادقة عن الأحداث والمواقف التي قد تؤثر على تدفق الحركة السياحية، وعليها أيضا أن تقدم معلومات دقيقة وصحيحة لمستهلكي الخدمات السياحية، كما ينبغي تطوير تكنولوجيا الإتصال والتجارة الإلكترونية الحديثة لاستخدامها من أجل هذا الغرض، وينبغي على وسائل الإعلام عدم تشجيع السياحة الجنسية بأي طريقة كانت.

*المادة السابعة :

(الحق في السياحة) :

1- يتمتع جميع سكان العالم على قدم المساواة بالحق في التطلع إلى اكتشاف موارد هذا الكوكب والاستمتاع بها بصورة مباشرة وشخصية، كما أن المشاركة المكثفة والمتزايدة في السياحة الداخلية والدولية تعد أحد أفضل الطرق الممكنة للاستفادة من النمو المطرد في أوقات الفراغ، ولا ينبغي وضع المعوقات أمامها.

2- ينبغي النظر إلى حق الجميع في السياحة باعتباره ملازما للحق في الراحة والترفيه بما يشمله ذلك من وضع حد معقول لعدد ساعات العمل والحق في الحصول على إجازات دورية مدفوعة الأجر وهو ما نصت عليه المادة 24 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (7 – د) من العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

3- ينبغي أن تساعد السلطات العامة على تنمية السياحة الإجتماعية، لاسيما السياحة الجماعية، التي تسهل بدرجة كبيرة من إمكانية الترفيه والسفر والانتفاع من الإجازات.

4- ينبغي تشجيع وتسهيل السياحة العائلية وسياحة الشباب والطلبة وكبار السن وسياحة المعاقين.

*المادة الثامنة :

(حرية تنقل السياح) :

1- ينبغي أن يتمتع السائحون والزائرون وفقا لقواعد القانون الدولي والتشريع الوطني بحرية التنقل داخل أوطانهم ومن دولة إلى أخرى، عملاً بما تنص عليه المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما ينبغي أن يسمح لهم بالوصول إلى أماكن العبور والإقامة، وبلوغ المواقع الثقافية والسياحية، دون التعرض لإجراءات مبالغ فيها ودون تمييز في المعاملة.

2- يحق للسائحين والزائرين إستخدام أي من وسائل الإتصال المتاحة سواء كانت داخلية أو خارجية، وكذلك الوسائل السريعة والميسرة للحصول على الخدمات الإدارية المحلية، كما ينبغي أن تكفل لهم حرية الإتصال بالممثلين القنصليين لبلدانهم وفقا للاتفاقيات الدبلوماسية السارية.

3- يحق للسائحين والزائرين التمتع بنفس الحقوق المقررة لمواطني الدولة التي يزورونها، فيما يتعلق بسرية المعلومات الشخصية والمعلومات المتعلقة بهم، وبخاصة عندما يتم تخزين هذه المعلومات إلكترونيا.

4- ينبغي أن تتمشى الإجراءات الإدارية المتعلقة بعبور الحدود سواء كانت من اختصاص الدولة أو ناتجة عن اتفاقات دولية – مثل التأشيرات أو الإجراءات الصحية والجمركية-بقدر الإمكان مع السعي إلى كفالة حرية السفر والانتفاع بالسياحة الدولية إلى أقصى حد ممكن، كما ينبغي تشجيع الإتفاقيات التي تبرم بين مجموعات الدول لتبسيط تلك الإجراءات والتنسيق بينها والعمل تدريجيا على إلغاء أو تصحيح الضرائب والرسوم التي تعوق صناعة السياحة وتضر بقدرتها على المنافسة.

5- ينبغي أن يسمح للمسافرين بالحصول على مخصصات مالية من العملات القابلة للتحويل واللازمة لأسفارهم مادام الوضع الإقتصادي لدولهم يسمح بذلك.

*المادة التاسعة :

(حقوق العاملين والمقاولين في صناعة السياحة) :

1- ينبغي ضمان الحقوق الأساسية للعاملين بأجر والعاملين لحسابهم الخاص في صناعة السياحة والنشاطات المتصلة بها، وذلك تحت إشراف السلطات الوطنية والمحلية بكل من دول المنشأ والدول المضيفة بشكل خاص، وذلك نظرا للعقبات الخاصة الناجمة عن الطبيعة الموسمية لنشاطهم والبعد العالمي لصناعتهم، والمرونة التي يتعين عليهم في أغلب الأحوال مراعاتها بحكم طبيعة عملهم.

2- للعاملين بأجر والعاملين لحسابهم الخاص في صناعة السياحة والنشاطات المتصلة بها الحق بل الواجب في الحصول على تدريب أولى أو تدريب مستمر مناسبين، وينبغي أن يحصلوا على حماية إجتماعية كافية، كما ينبغي الحد من انعدام الإستقرار الوظيفي بقدر الإمكان، وينبغي إعطاء مكانة خاصة للعمال الموسميين في القطاع تسمح بتوجيه عناية خاصة لضمان وضعهم الإجتماعي.

3- ينبغي السماح لأى شخص طبيعي أو اعتباري لديه الإمكانات والمهارات الضرورية بالقيام بنشاط مهني في مجال السياحة وفقا للقوانين الوطنية القائمة، وينبغي أن يسمح للمقاولين والمستثمرين لاسيما الذين يعملون في مجال المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم بالدخول إلى القطاع السياحي بأقل قدر من القيود القانونية أو الإدارية.

4- تسهم عمليات تبادل الخبرة للإداريين والعاملين من البلدان المختلفة، سواء كانوا يعملون بأجر أم لا، في دعم تنمية صناعة السياحة في العالم، لذا من الضروري تيسير مثل هذه العمليات بقدر الإمكان في إطار القوانين الوطنية والاتفاقات الدولية المعنية.

5- ينبغي للشركات السياحية متعددة الجنسيات ألا تستغل مراكز القوة التي توجد فيها أحيانا وذلك تحقيقا للتضامن اللازم لتطوير المبادلات الدولية ونموها الديناميكي، وعلى تلك الشركات أن تتجنب التحول إلى أدوات لنقل النماذج الثقافية والإجتماعية التي تفرض نفسها بصورة مصطنعة على المجتمعات المضيفة، وعليها مقابل ما تتمتع به من حرية في الإستثمار والتجارة أن تشارك في التنمية المحلية والعمل على عدم تقليص مساهمتها في إقتصاد البلاد التي تعمل بها عن طريق المبالغة في استعادة أرباحها إلى بلدانها الأصلية أو في الإستيراد منها.

6- أن الشراكة وإقامة علاقات متوازنة بين مشاريع الدول المصدرة والمستقبلة تسهمان في التنمية المستدامة للسياحة وفي توزيع منافع نموها توزيعا عادلا.

*المادة العاشرة :

(تطبيق مبادئ المدونة العالمية لأخلاق السياحة) :

1- ينبغي لأصحاب المصلحة في التنمية السياحية سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص التعاون على العمل بهذه المبادئ ومراقبة تطبيقها الفعال.

2- ينبغي لأصحاب المصلحة في التنمية السياحية الاعتراف بدور المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة السياحة العالمية وكذلك المنظمات غير الحكومية ذات الصلة بالترويج والتنمية السياحيين وحماية حقوق الإنسان والبيئة والصحة مع مراعاة المبادئ العامة للقانون الدولي.

3- ينبغي لأصحاب المصالح المذكورين أن يبرهنوا على عزمهم إحالة أية منازعات تنشأ عن تطبيق أو تفسير المدونة العالمية لأخلاق السياحة إلى هيئة محايدة تتمثل في اللجنة العالمية لأداب السياحة للتوفيق بينهم.

تمت الموافقة على المبادئ العشر واعتمدتها منظمة السياحة العالمية وأصبحت بمنزلة دستور ينظم العمل السياحي ومجموعة واقعية من المبادئ والقيم التي في جوهرها لا تبتعد كثيرا عن مبادئ الحياة العامة التي يمارسها كثير من الناس.

حقاً إن تلك المبادئ العشر ماهي إلا دستور حاول جمع كل المبادئ الإنسانية في ورقة عمل تضمن إن تم تطبيقها بشكل أمثل مزيداً من الرفاهية للإنسان.

 

(منقول بتصرف)..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى