أصداءأقلام الكتاب

المسـتعـمرون الصهاينة يصعـدون اعـتداءاتهم عـلى المساجد ويغـطـونها بـ “نصـوص توراتية مزيفة” !!..

           الكاتب والباحث/ نـواف الـزرو

Nzaro22@hotmail.com

المسـتعـمرون الصهاينة يصعـدون اعـتداءاتهم عـلى المساجد ويغـطـونها بـ “نصـوص توراتية مزيفة !!..

في المشهد الفلسطيني المتصل : تتصاعد الاعتداءات والجرائم التي تقوم بها عصابات المستعمرين الإرهابيين اليهود في انحاء الضفة الغربية ضد الوجود والصمود العربي الفلسطيني عموما، وضد الأماكن المقدسة والمعابد والمساجد على نحو خاص، ففي أحدث وأقرب الاعتداءات الإرهابية التي تقوم بها تلك العصابات؛ قام عدد من الارهابيين من المستوطنات بإضرام النار في مسجد “البر والإحسان” في مدينة البيرة في الضفة الغربية، فجر الإثنين 27 / 07 / 2020، وبعد إحراق المسجد خط المستعمرون على جدرانه عبارة “أرض إسرائيل لشعبها وعلى الفلسطينيين أن يختفوا” .. تصوروا….؟!

يحرقون المسجد ويدمرونه ويغطون هذه الجريمة بعبارة مستوحاة من”التوراة”، وهم يوظفون التوراة في كل جرائمهم ضد الوجود الفلسطيني.

فهل هي الهستيريا العنصرية الصهيونية تتجلى هنا يا ترى ؟!..

أم هي الرواية الصهيونية المزيفة…؟؟!

أم هي الأساطير الصهيونية المزعومة حول “أرض الميعاد” و”الحق اليهودي” و”الوعد الرباني” المزعوم ؟؟!.

أم هي خطابات نتنياهو التوراتية التحريضية ،التي كان بدايتها الخطاب الذي ألقاه امام جامعة بار إيلان في فبراير 2010، وتحدث فيه عن اجتياح وتهويد المعالم التاريخية التراثية في فلسطين ؟؟!.

أم هي أيضا خطاب الرئيس أوباما التوراتي أمام الأمم المتحدة ؟ وقبله الذي تبنى فيه الرواية الصهيونية بالكامل ؟؟!.

أم هي صفقة ترامب التوراتية التي تعترف بفلسطين “أرضا خالصة نقية لليهود…” ؟؟!.

أم هي إلى كل ذلك فتاوى الحاخامات اليهود التي تشرع للمستوطنين حروبهم الاقتلاعية ضد الفلسطينيين التي وصلت الى ذروتها الدينية ؟؟!.

ليس عبثا إذن أن نتابع الهجمات المتلاحقة التي يشنها المستعمرون المستوطنون ضد المساجد في أنحاء الضفة الغربية، التي كانت انتقلت صباح الإثنين 3 / 10 / 2011 – على سبيل المثال – إلى قرية طوبا الجليلية  حيث قاموا بحرق مسجدها الوحيد !!!.

كان الكاتب الاسرائيلي “تشيلو روزنبرغ” قد شرح ما يجري في هذه الأيام من حرب دينية سافرة على المساجد في أنحاء الضفة الغربية، بأنه تجسيد للرواية الصهيونية، فكتب  في مقال  نشر في معاريف -8 / 4 / 2011 تحت عنوان “من الصراع القومي إلى الحرب الدينية” : “كان العام 1967 عاماً مفصلياً لما يُسمى الصهيونية، لأنه منذ تلك السنة وحتى اليوم احتلت الرواية الدينية لدولة إسرائيل موقع الريادة في أوساط شرائح واسعة من الجمهور الإسرائيلي”، مضيفا : “إن تقديس الأماكن المقدسة، ومحاولة تعريف الصهيونية والوطنية حصراً عبر صيغة “العودة إلى المصادر الدينية”، كل هذه الأمور أدت إلى التطرف وإلى تحول النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى نزاع ديني”.

ويبدو أن التصعيد الهستيري الجاري منذ سنوات في أنحاء الضفة الغربية من قبل عصابات المستوطنين اليهود، ينقل المواجهات عمليا الى حرب دينية تضاف الى حروب الاستيطان والديموغرافيا والاقتصاد التي تشنها دولة الاحتلال مجتمعة ضد الوجود العربي الفلسطيني.

والملاحظ أن هذه الحرب التي باتت تحمل شكلا وطابعا دينيا، تصل في الايام الاخيرة الى ذروة محمومة لم يسبق لها مثيل من قبل في تاريخ المواجهات.

غير أن هذه الحرب القذرة قد انطلقت عمليا على نحو واضح سافر منذ “فك الارتباط” في غزة !!!.

كان ذلك غداة فك الارتباط والانسحاب الاسرائيلي من غزة في 15 / 8 / 2005، إذ اشتعلت “إسرائيل” غضبا، وأصيبت المؤسسة الدينية والسياسية الحاكمة هناك على حد سواء بالهستيريا العنصرية الانتقامية، في أعقاب حرق وهدم “الكنس اليهودية” التي اتخذت حكومة شارون قرارا خبيثا كيديا بعدم إزالتها وبإبقائها على أرض غزة كـ “وتد جحا”، رغم أن تلك الحكومة كانت تتوقع سلفا بأن يقوم الفلسطينيون بهدمها.

وقد وصف وزير الخارجية الاسرائيلي آنذاك سلفان شالوم حرق الكنس بـ “عمل بربري قام به أناس لا يحترمون الأماكن المقدسة”، بينما أعرب  نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي  المعروف ب”الحمامة المعتدل” عن “خيبة أمله من تصرف الفلسطينيين”، في حين قالت مصادر إسرائيلية عديدة : “إن هناك مخاوف من محاولة ناشطي اليمين المتطرف إلحاق الأضرار بالمساجد في إطار عملية انتقامية، ردا على هدم الكنس وإشعال النيران بها”، وأعلن رئيس ما كان يسمى “مجلس شاطىء غزة” عيران شطيرنبرغ  “أن لكل يهودي الحق الآن في التعرض للأماكن المقدسة للإسلام بما في ذلك الحرم”.

وذهبت هستيريا العنصرية اليهودية أبعد من ذلك حينما أعلنت “لجنة حاخامات يهودا والسامرة – أي الضفة الغربية – “أن عملية إشعال الكنس اليهودية، تؤكد أن المعركة دينية تقوم على الكراهية لليهود، وليس على خلفية سياسية”.

فهل قام الفلسطينيون حقا بعمل بربري كما أعلن شالوم ؟؟.

وهل نحن بصدد حرب دينية حقا من الآن فصاعدا ؟؟!.

وماذا نحن فاعلون كأمة عربية واسلامية ؟؟!!!.

ثم والأهم من ذلك، ما هو بالأصل تاريخ تلك الدولة الصهيونية في الاعتداءات الإجرامية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في فلسطين بعامة، وفي المدينة المقدسة على نحو حصري ؟؟!!.

مفيد في سياق قراءة وقائع الهجمات المتلاحقة على المساجد في أنحاء الضفة الغربية، فتح ملف الإعتداءات الصهيونية المتصلة على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية العربية الفلسطينية، منذ أن أقيمت الدولة الصهيونية على أرض فلسطين.

وهناك في السجل الصهيوني جرائم لا حصر لها ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية.

فتصوروا بعد كل ذلك :

لو أن فلسطينيا أو عربيا آخر أقدم على حرق كنيس يهودي في الضفة الغربية، أو أنه أقدم على حرق خزنة لفائف التوراة في الكنيس، فكيف كانت دولة الإحتلال ستتصرف ؟؟

وكيف كان المستعمرون المستوطنون سيتصرفون ؟؟

وكيف كانت الإدارة الامريكية ستتصرف ؟؟

وكذلك الاتحاد الأوروبي ؟؟

وأيضا الأمم المتحدة ؟؟

ما يستدعي أيضا فتح هذه الملفات على المستوى الأممي والقانوني الدولي…

ربما كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد أبدا، حتى تقوم قوات الإحتلال ومعها عصابات المستوطنين بحرق الأخضر واليابس في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ناهيكم عن حرق المساجد والمصاحف، وربما حتى إحراق المسجد الاقصى، ناهيكم عن أعمال القتل والفتك ضد الاطفال والنساء والشيوخ .. أليس كذلك هو الحال ؟؟!!!

ولكن وحيث إن الذين يقومون بالاعتداءات والحرق والتخريب هم المستوطنون الصهاينة وجنود الإحتلال .. وحيث إن المساجد والمقدسات العربية الإسلامية هي التي تتعرض للحرق والتخريب والاغتيال، فلا بأس لدى العالم المذكور ببيان إدانة .. وكفى الله شر المؤمنين !!!.

فأين العرب والمسلمين إذن من كل هذه الجرائم الصهيونية ؟؟!!!

ولماذا لا يتحركون على نحو جدّيٍ وحقيقي وعروبي مسؤول ؟؟!!!

ألا تعنيهم فلسطين والمقدسات إلى هذا الحد ؟؟!!!

ألا يدركون أن خطر بني صهيون، هؤلاء المنفلتون الذين يعيثون فسادا وتخريبا في الجسم العربي الفلسطيني على مدار الساعة، لن تقف حدودهم عند فلسطين ؟؟.

وإنما إن اشتد عودهم أكثر فأكثر .. لسوف يتمددون إلى المحيط العربي …!!!

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق