أصداء وآراء

المشروع الكبير القادم للمنطقة !!.. (الجزء الثاني)..

 

 

الكاتب والمحلّل السياسي/ سميـر عبـيد 

 

المشروع الكبير القادم للمنطقة !!.. (الجزء الثاني)..

إيران تتكتم على حرب سرية .. وبايدن يستحدث محور شر جديد!!..

تدشين مسرح الحرب السرية ضد إيران!!..

 

١تحييد الترسانة الايرانية!!..

لنستمر في تسليط الضوء على المفصل الايراني في هذا المشروع الكبير والخطير وبعد ذلك ننتقل للمفاصل الاخرى في المنطقة ومثلما أكدنا في الحلقة رقم (١) أن هناك مخطط “بريطاني – أميركي – إسرائيلي” له دعم أوربي وخليجي غايته تحييد الصواريخ الايرانية، وتحييد ما أعدته إيران لحربها ضد امريكا وإسرائيل. من خلال مخطط (إنسلاخ القوميات المهمة من الجسد الإيراني) والذي بدأت معالمه تظهر من خلال العمليات العسكرية داخل ايران وقرب حدودها مع الدول وداخل مساحتها البحرية وسوف تزداد العمليات داخل ايران لاسيما عندما اصبحت طلائع داعش المسنود اميركيا قرب حدودها مع افغانستان ، وهو نفس المشروع الذي كشف بعضاً منه مستشار الأمن القومي السابق “جون بولتون” عندما زار باريس واشترك باحتفالات ذكرى تأسيس منظمة (مجاهدي خلق) قبل اكثر من عام ونصف وقال حينها أن (النظام الايراني لن يحتفل بالذكرى الاربعين للثروة الايرانية)!!.

٢تأسيس مسرح للمُسيّرات!!..

وقريباً سيتم تنفيذ مشروع أمني متقدم  باستحداث جيب قريب  جدا من ايران( وربما أكثر من جيب)  وارسال الطائرات المُسَيّرة الحديثة جدا اليه ومثلما يحدث بين اليمن والسعودية والهدف هو محاربة ايران بنفس السلاح الذي يحارب به الحوثيين المملكة السعودية ، وكذلك تزويد المعارضات الايرانية (العربية ، الكردية ، البلوشية ، الأذرية ، الفارسية) بالصواريخ التي تصل للعمق الايراني والذي يصب في جوهر مخطط انسلاخ القوميات المهمة عن الجسد السياسي الايراني !

تدشين الحرب البحرية بين إيران وإسرائيل!!..

هناك حرب بحرية جارية ومستمرة وبشكل سري بين إيران التي تتكتم عليها من جهة .وبين إسرائيل التي بدأت تكشف بعض المعلومات عنها من جهة اخرى .والغاية من فتح مسارح عمليات سرية ضد إيران غايتها ارباك القرار الايراني وجعل النظام الايراني كاذبا أمام الشعب بمحاولة لدق إسفين بين الشعب الايراني والنظام الحاكم ، ومحاولة لدفع إيران نحو ارتكاب فعل قاتل مثلما فعلوها مع صدام حسين وعندما وقع في فخ الكويت!!.

١- فلقد كشفت مصادر أمنية في إسرائيل في ٢٠ آذار ٢٠٢١، أن «حرب السفن الخفية» التي نشرت عنها معلومات قبل فترة قصيرة ، هي في الواقع أكبر بكثير مما يتصورون. وقالت إنه في الوقت الذي تبرز فيه الغارات الجوية ضد أهداف إيرانية في سوريا، فإن هناك عددا أكبر من الضربات توجه ضد السفن الإيرانية، في عرض البحر، لكن كلا الطرفين في تل أبيب وطهران لا يتحدث عنها ويتعاطى معها كـ«أكبر سر مشترك بينهما».

وتؤكد تلك المصادر الإسرائيلية أن التقرير الذي نشر في صحيفة «وول ستريت جنرال» الأميركية أخيرًا حمل غيض من فيض وهو التقرير الذي كشفت من خلاله الصحيفة وعن مصادرها الاسرائيلية عن 12 هجوما على سفن إيرانية ، وتؤكد تلك المصادر ان العدد أكبر بكثير، وأن عدد الهجمات الإسرائيلية على السفن الإيرانية يفوق عدد الغارات الجوية ضد اهداف ايرانية في سوريا .وهنا بُكشف أحد مسارح العمليات التي تقررت لدعم المشروع الكبير في المنطقة!!.

٢- وبالمناسبة ان المسرح البحري لم يقتصر على منطقة معينة ضد إيران .وهنا تكمن الخطورة. بحيث  ان المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل كشف أمراً خطيرا وهو ان استهداف إسرائيل لناقلات النفط الإيرانية جرى في عدة مواقع، من البحر الأحمر جنوبا وحتى الساحل السوري شمالا. وقد تم استهداف قسم كبير من ناقلات النفط الإيرانية من خلال «عمليات تخريب هادئة»، بواسطة تفجير نقاط حيوية لتشغيل السفن، ومن دون أن يرافقها انفجار أو إطلاق صاروخ.

وهذا يؤكد ان هناك حرباً بحرية جارية بين ايران وإسرائيل وفي جميع التضاريس البحرية التي تمتد من باب المندب حتى شواطئ سوريا ، ويبدو ان هذه الحرب متناسقة مع الغارات الاسرائيلية على أهداف ايرانية داخل سوريا .وهنا خطورة اخرى و تكمن في تحييد الجانب السوري على ان اسرائيل تقصف إيران في سوريا، ولا تقصف اهدافا سورية!!.

واشنطن تدشن محور شر جديد!!..

جميعنا نتذكر اعلان ادارة الرئيس الاميركي الاسبق بوش الإبن عندما أعلنت عن محور شر يجب محاربته ، وبالفعل تم غزو يوغسلافيا كبداية الشروع بهذه الاستراتيجية التي بدأت بالحروب الاستباقية ثم الدخول لمحور الشرف في افغانستان  والعراق وتوجيه ضربات لدول اخرى على اثر استراتيجية محاربة  محور الشر.

واليوم تأتي ادارة الرئيس الاميركي الحالي جو بايدن “الديموقراطي” ليُقلّد سياسة بوش الإبن “جمهوري” وهذه دلالة أن الحزبين ينتهجان نفس السياسة الاميركية.

فإن اتهام الاستخبارات الأميركية ومن خلال تقريرها المؤلف من 15 صفحة، إيران بأنها مسؤولة عن «حملة تأثير متعددة الجوانب» تهدف إلى تقويض الدعم الشعبي لترامب ، وحمل التقرير اتهامات خطيرة ضد كلٍّ من (روسيا وإيران، وجهات أخرى بينها حزب الله)بالتدخل في انتخابات 2020، عبر محاولة التأثير على الناخب الأميركي وتوجيهه لما يخدم مصالحها يعني أن ادارة بايدن رسمت وحددت محور شر جديد يتكون من ( روسيا وايران وحزب الله… ثم كوبا وفنزويلا الخ ) وهذا يعني ولا يقبل الشك ان الولايات المتحدة قررت الخنق والحصار والصدام مع تلك الجهات اي مع هذا المحور الشرير حسب تصنيفها هي . وهذا ما جعل الامين العام  لحزب الله اللبناني السيد نصر الله يهدد بفتح معركة واسعة والنزول للشارع. وهي أشارة واضحة  ان ما يحدث في لبنان من انهيار امني واقتصادي ومعاشي وبوادر انهيار للدولة هو جزء من مخطط اميركي إسرائيلي غربي ! 

الأميركان يكررون نفس السيناريو!!..

وهي دلالة أخرى لا تقبل الشك أن سياسة الحزبين الأميركيين ” الجمهوري والديموقراطي” واحدة وهنا نُذكركم . فعندما اعلنت ادارة بوش الإبن عن محور الشر الذي تضمن عدة دول اضافة ل  ” كوريا الشمالية ” تدخل حينها الوزير كولن باول عند الرئيس بوش الابن ونصحه بوضع ( سوريا) بدلا من كوريا الشمالية . وقال له  ليس من مصلحة  امريكا فتح جبهة خطيرة مع كوريا الشمالية، والسبب الثاني لكي لا ندفع كوريا الشمالية لتتحالف مع محور الشر الذي معظمه دول عربية وإسلامية ضد الولايات المتحدة .وفعلها بوش ووضع سوريا بدلا من كوريا الشمالية!!.

واليوم يستخدم الرئيس بايدن نفس الأسلوب فيذهب لتحييد “الصين” عن محور الشر الجديد عندما جاء في التقرير الاستخباري الذي كان  من 15صفحة ليبُرّأ الصين من تهمة التدخل ، وقال التقرير : «سعت الصين إلى الاستقرار في علاقتها مع الولايات المتحدة ، ولم ترَ أن نتيجة الانتخابات مفيدة لها بما يكفي للمخاطرة برد فعل سلبي، في حال الإمساك بها». ونشرت مراسلة شبكة «سي أن أن» الأميركية، كايلي أتوود، تغريدة، نقلت فيها عن ثلاثة «مسؤولين إداريين»، أنه من المتوقع قيام إدارة بايدن بفرض عقوبات تتعلق بالتدخل في الانتخابات الرئاسية، على عدة دول، من بينها روسيا وإيران.

وكذلك أعلنت وزارة التجارة الاميركية عن فرض عقوبات جديدة ضد روسيا وتشمل الصادرات ذات الصلة بالأمن القومي مع ابقاء بعض الاستثناءات المتعلقة بقطاع الطيران والفضاء سارية لغاية ١ سبتمبر ٢٠٢١ وجاءت تلك العقوبات على اساس قضية المعارض الروسي نافالني ، وختمها الرئيس الأميركي بايدن بتصريحه الخطير والخارج عن الدبلوماسية عندما قال : إن (الرئيس بوتين قاتل)!!.

هل تعرفون لماذا كان رد بايدن بهذا الأسلوب المقزز ؟!!..

الجواب :

١- أولاً كرد فعل من بايدن عندما قرأ التقرير الاستخباري عن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية وبالضد من بايدن ولصالح ترامب .. واعتبر أن قتلى اقتحام الكونغرس والقتلى الآخرين بسبب العنف اليميني المساند لترامب وراءها بوتين الذي كان يدفع بترامب لذلك .. فهو إذن قاتل !!>

٢- عندما تعمّدت روسيا لمنع التصويت في مجلس الأمن على إيقاف المعارك في (مأرب) اليمنية فاعتبره بايدن دعم للحوثيين وشراكة بقتل السعوديين وحلفاء الاميركيين… وتعطيل المشروع الاميركي الذي يقود لتجديد القواعد السعودية وجعلها تواكب التكنولوجيا الحديثة لكي تصبح السعودية قاعدة أميركية متقدمة ضد المحور الروسي الصيني!!.

إلى اللقاء في الجزء الثالث والمهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى