أصداء وآراء

المشروع الكبير القادم للمنطقة !!..

ماذا تُحيك بريطانيا لإيران ؟!.. لماذا أصبحت إيران قاسية جدا في تعاملها ؟!.. ولماذا لجأت إيران الى سياسة القسوة ؟!..

 

 

الكاتب والمحلّل السياسي/ سمير عبيد

 

 

المشروع الكبير القادم للمنطقة !!..

 

ماذا تُحيك بريطانيا لإيران ؟!..

 

لماذا أصبحت إيران قاسية جدا في تعاملها ؟!..

 

ولماذا لجأت إيران الى سياسة القسوة ؟!..

 

لقد بدأت إيران بعناد وقسوة غير مسبوقين؟ بحيث لم يحدث هذا السلوك الايراني حتى في زمن الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الذي كان متحاملا جدا على إيران.

فهناك استغراب وسط الكثيرين من هذا السلوك الايراني الذي بدأ من جهة اليمن ضد السعودية، ومن طهران ضد تركيا، والتلويح باستخدام القسوة في لبنان وهذا ما فهمنا من خطاب السيد نصر الله قبل ايام ، وما فعلته بعض الفصائل العراقية بزيادة وتيرة الصواريخ واعدادها ضد أهداف أميركية، وتذكير الإماراتيّين بالجزر الثلاث بأنها إيرانية وللأبد، ونتوقع سوف تغلقها ايران  عسكريا في المستقبل القريب؛ بحيث اختلطت التفاسير لدى الكثيرين من المحللين والمراقبين وأهمها ما يلي :

١- إعتقد الكثيرون بأن عناد الرئيس جو بايدن بعدم رفع العقوبات عن إيران. وهو طلب عقلاني. وطلب منها الجلوس للمفاوضات حول نفس المشروع الايراني ويزيد عليه ملفين جديدين وهما (ملف الصواريخ الباليستية، وملف التدخل الايراني في المنطقة العربية. وبحضور دول خليجية !)، وايران رفضت وترفض  ذلك. وذهبت لرفع وتيرة العناد والرفض .بل اتخذت خطوات في تقدم مشروعها النووي على أساس القرارات التي اتخذها مجلس الشورى الايراني ( البرلمان) كقرارات ضغط وتحدي للوكالة الذرية والى دول (5+1) لتجبر ايران من وراءها واشنطن والاوروبيين على تليين مواقفهم واولها رفع العقوبات والمباشرة بالجلوس على طاولة المفاوضات على اساس الاتفاق الأصلي.

فاعتقد الكثيرون ان بايدن يقصد ذلك اي الضغط على ايران لكي يمنحها وقتا  لتصل إيران الى القنبلة النووية وينتهي الموضوع، وحينها يُحمل بايدن كل من (ترامب وكوشنير ونتنياهو)مسؤولية وصول ايران لإنتاج القنبلة النووية. وحينها سيكون هناك حديث آخر وتفاوض آخر. وبهذا يرمي بايدن حمل مفاوضات المشروع النووي من على ظهره ويرتاح!!..

٢ -ولكن المطلعين والمختصين الذين لديهم مصادرهم المهمة يؤكدون أن الرئيس الأميركي جو بايدن متعمد في استخدام سياسة العناد واللعب على الزمن مع الإيرانيين لأن لديهم مشروع كبير وضخم جدا وسيُدشن في أي لحظة، وقلنا (لديهم) ولم نقل (لديه)!!.

وهنا نقصد البريطانيين أولا، والأميركيين ثانيا؛ فتبين ان هناك عمل دؤوب وسري وضخم  على المخطط الذي كتبت عنه بقلمي مرارا إذا تتذكرون ذلك  قبل سنوات وهو ( المخطط البريطاني للهيمنة على مثلث الذهب الأسود / الكويت ، البصرة ، عربستان) والذي من أجله أسس البريطانيون ولأول مرة القاعدة البحرية في الكويت تحت ستار تدريب الجيش الكويتي. والحقيقة هي قاعدة كبيرة وخطيرة في تقنياتها والتكنلوجيا التي بها ناهيك عن الاسلحة الخطيرة والحديثة (وتأسست بعد نشر الوحدات البريطانية سرا في شمال الكويت والبحر والتي نشرت بوقت سابق ومبكر) وبوشر بإقرارها في ديسمبر ٢٠١٨، وهو تحرك بريطاني هادئ  بإعادة تأسيس وجود عسكري استراتيجي دائم لبريطانيا في الشرق الأوسط، متراجعة بريطانيا بذلك عن قرارها في فترة الستينيات بسحب القوات البريطانية من مناطق “شرق السويس” اي الخليج!، ومن أجل هذه المهمة التي تعول عليها بريطانيا خرجت من الاتحاد الأوربي لتصبح حرة في قرارها السياسي والعسكري!.

ولقد اتخذت لندن حجة تأمين الناقلات البحرية التي تتعرض للتهديد من قوات الحرس الثوري الإيراني لنشر طائرات مسيرة في الخليج، وهذه الطائرات يمكن تكليفها بمهام أخرى. وجاء القرار البريطاني متزامنا مع تقرير نشرته صحيفة “ذا تايمز” البريطانية، الذي كشف عن تعرض السفينة “إتش إم إس مونتروز HMS Montrose” ، التابعة للبحرية الملكية البريطانية، لمناوشات من جانب الحرس الثوري الإيراني 115 مرة خلال الفترة من تموز ٢٠١٩ الى بداية سبتمبر ٢٠١٩، وبحسب تصريح  ويل كينج، قائد السفينة الحربية البريطانية قال : (إن طهران أبدت نية مستمرة لتعطيل أو عرقلة المصالح البريطانية في المنطقة)، وسبق وان أكدتُ في تحليلاتي ومقالاتي السابقة أن (إيران إذا كانت تحسب للولايات المتحدة ٥٠٪؜ من الحسابات والخوف والتوجس؛ فهي تحسب ٢٠٠٪؜ للبريطانيين ولا توجد دولة في العالم يخاف منها الايرانيين بشكل جدي غير بريطانيا)!!.

التحركات الروسية الأخيرة في المنطقة!!..

جميعنا شاهدنا التحركات الروسية الاخيرة من عواصم في الخليج الى قبرص الى ارمينيا ومناطق اخرى كانت جميعها تخص إيران. ونتج عنها أو بموازاتها محاولة تسوية للوضع في سوريا بمشاركة (سعودية واماراتية)؛ بحيث حتى عُقد لقاء ثلاثي مهم في الدوحة “قطري تركي روسي” أخيرا حول هذا الموضوع ومواضيع اخرى. فلم يتحمل الرئيس الاميركي بايدن فخرج عن المنطق الدبلوماسي فوصف الرئيس الروسي بوتين بـ (القاتل) ورد عليه الرئيس بوتين بتحريك قطع عسكرية ضخمة الى جهة القرم وحدود أوكرانيا.

فإيران بالنسبة الى روسيا والصين بمثابة السور وحائط الصد الذي يؤمّن الأمن والهدوء في روسيا والصين، والصين تعتبر ايران شريان اقتصادي بالنسبة لها، وأن أي فوضى في إيران تعني وصولها الى تخوم روسيا والصين، ويعني الحرب الاستباقية الاميركية ضد المحور الصيني الروسي الذي رأس حربته إيران!.

والواضح ان الرئيس بايدن بات بيد البريطانيين الذين وعلى ما يبدو اختاروا استراتيجية (هدم المربعات المتساندة)؛ بحيث حال العبث بقطعة واحدة من بناء الهرم سوف يتبعثر ويسقط الهرم كله، ولهذا اختاروا ضرب ايران، وهذه المرة ليس عسكريا وليس بالصواريخ  لتفويت الفرصة على الإيرانيين؛ بل من خلال العبث في القوميات الايرانية المهمة لهدم الهرم الايراني وبالتالي نقل المخطط لتخوم روسيا والصين!!.

الشروع في مخطط الفوضى الداخلية في ايران!!..

إن السر الذي جعل ايران تتحرك بشكل عنيف ولأول مرة وبمساعدة سرية من روسيا، وذلك بسبب المخطط الذي بُوشِر العمل فيه وهو (انسلاخ القوميات الايرانية الكبيرة من الجسد الايراني)، ولقد باشرت كرة الثلج (البلوشية) بالتحرك والتمرد والقيام بالعمليات داخل ايران بدعم واشنطن واسرائيل والخليج، وهدفها الانسلاخ من الجسد الإيراني، وهكذا سيباشر الأكراد بنفس الهدف، والعرب في عربستان، والأذريّين أيضا، وسوف يكون هذا التحرك على شكل حرائق داخل ايران!! وأن المسرح الأذري بات جاهزا خصوصا عندما  أثار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، غضب إيران، بعد إلقائه بيت شعر من قصيدة تعتبرها طهران “انفصالية” بتاريخ ١١ ديسمبر ٢٠٢٠؛ مؤكدة رفضها أي (إيران) حديثه عن “أطماع توسعية”؛ بحيث لم تتحمل ايران بيت شعر عفوي فقامت باستدعاء السفير التركي وتسليمه مذكرة احتجاج على تصريحات أردوغان “التدخلية وغير المقبولة” في شؤون إيران.

ولن يبقى وحسب المخطط إلا الفرس، فضمن المخطط هناك :

١- إغراء للفرس من خلال تهشيم الجدار القومي حولهم لكي يخرجوا نحو طموحاتهم وتاريخهم.

٢- هناك اتفاق سري بين الدول المحيطة بإيران مع (لندن وواشنطن وتل أبيب) لدعم القوميات الايرانية التي ستباشر بالتمرد والفوضى ثم المطالبة بالانسلاخ والانفصال!!.

٣- والهدف من بقاء الفرس بدائرة المركز؛ هو ليكونوا هم نواة النظام الجديد في طهران، والذي سيقود نظاما كونفدراليا منفتح على اسرائيل وامريكا والغرب، ويعادي ويكره العرب بسنتهم وشيعتهم!!، وهذا المشروع وراءه بريطانيا وامريكا بالدرجة الأولى، وسوف يناصره جميع البلوش في افغانستان وباكستان والدول الخليجية وحسب ما هو متفق عليه!!.

٤- وعندما يكون الفرس هم الأساس في النظام الجديد معناه ترسيخ الكراهية للعرب والتحالف مع إسرائيل، وتعطيل وايقاف المشروع الشيعي “الهلال الشيعي”!، وهذا ما تنبهت له ايران وباشرت باستراتيجية القسوة من خلال :

١- تسخين حالة الصراع في اليمن؛ حيث ارتفاع وتيرة الصراع ضد السعودية من قبل الحوثيين الذين ادخلوا المملكة السعودية في حالة رعب نفسي، وتراجع عسكري واقتصادي وامني من خلال عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة التي باتت تضرب الرياض والمدن المهمة والقواعد المحصنة ..الخ! بحيث علّق عليها المرشد الايراني السيد الخامنئي بكلمته بمناسبة اعياد نوروز قائلاً : (إن السعودية “عالقة في مستنقع” حرب اليمن، وإنها “لا تستطيع وقفها أو مواصلتها”).

ولكلام الخامنئي تفسير واحد وهو أن “السعودية رهينة بيد ايران؛ فنحن من نغرقها في الفوضى، ونحن من نوقف الفوضى “!.

٢- وكذلك عبر زيادة وتيرة الضربات الصاروخية ضد القواعد والاهداف الاميركية في العراق؛ بحيث زاد عدد الصواريخ وتوسعت رقعة الاستهداف!.

٣- والرد السياسي الذي يعادل الضربات الحوثية ضد السعودية تقريبا في لبنان؛ الذي يعيش حالة استنفار قصوى بسبب عدم تشكيل الحكومة، وبسبب الفوضى والانهيار الاقتصادي؛ بحيث اضطر السيد نصر الله بالتهديد الى النزول للشارع، وضبط الأوضاع!.

٤- والتلاسن القوي بين السفيرين الايراني والتركي في بغداد، وانتقاد السفير الايراني للسياسة التركية في العراق، ورد السفير التركي عليه بقسوة والذي انتقل للعاصمتين طهران وانقرة، واستدعاء السفراء، وتصاعد انعدام الثقة والتوجس،  بحيث وصل وزير خارجية ايران قبل ايام الى انقره بمحاولة تهدئة الأوضاع!.

٥- ولقد وصل التسخين الى محافظات ومناطق في الأردن، وباتت على كف عفريت؛ بحيث ولأول مرة تسمع الهتافات من المتظاهرين ضد الملك عبد الله الثاني، وتطالب بإسقاط النظام الملكي والملك، وهذا متغير خطير للغاية!!.

 

إلى اللقاء في الحلقة الثانية من المخطط الكبير للمنطقة!!..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى