أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

المشكلات التي تعترض نمو السياحة..

محمد علي البدوي

خبير في شؤون السياحة العربية والدولية

 

المشكلات التي تعترض نمو السياحة..

 

رغم إنتشار السياحة وتعميق الوعى بالمقومات السياحية وأهميتها للافراد والمجتمعات إلا أن القطاع السياحي مازال يعاني من بعض المشكلات التي تؤثر على عملية نموه وإزدهاره.

وقد حاولت جاهدا رصد معظم الظواهر التي تؤدي إلى تراجع السياحة والتي تعد ظاهرة عامة في بعض الأقاليم السياحية حتى يتسنى لنا الوقوف عليها ومعرفة مكمن خطورتها ومحاولة علاجها بالشكل الذي يضمن إستمرارية نمو القطاع.

وأول هذه المشكلات هي مشكلة نقص المقومات السياحية الذاتية الطبيعية والثقافية والتاريخية… إلخ.
ففي بعض الأقاليم يعيق نقص المقومات إمكانية تطوير القطاع السياحي مع التأكيد على أن توفر المقومات لا يكفي بمفرده لقيام صناعة السياحة.

والعنصر الثاني هو نقص المعرفة والوعي فلا تزال بعض الأقاليم تعاني من قلة الوعى بأهمية السياحة من الناحية الإقتصادية وكذلك من كافة النواحي الأخرى، ونرى سلوكيات تضر بسمعة المنتج السياحي الذي تقدمه هذه الأقاليم مما يؤدي إلى تراجع كبير في إيراداتها السياحية.

العنصر الثالث هو نقص الدراية الفنية وضعف النشاط الترويجي، وحتي عند توفر الوعى لا تتوفر في الكثير من الحالات المعرفة العلمية والكوادر المتخصصة، على إعتبار أن السياحة بمفهومها الحديث لاتزال صناعة جديدة في بقاع كثيرة من العالم ونشاطا غير مألوف بالنسبة لكثير من البلدان،وكذلك ضعف الدعاية والنشاط الترويجي للسياحة في وسائل الإعلام وقد يرجع ذلك إلى فقر الخدمات بصفة عامة.

العنصر الرابع يتعلق بنقص البني التحتية السياحية كالفنادق وخدمات الإيواء والنقل والإتصالات والسلامة والامن والإعلام مما يجعل عملية كسب ود العميل من الأمور شبه المستحيلة على مقدم الخدمة.

العنصر الخامس يدور حول نقص الإستثمارات السياحية-ففي كثير من البلدان النامية ينظر إلى الإستثمار في التنمية السياحية على أنه أمر محفوف بالمخاطر وتجد الحكومات صعوبات بالغة في إقناع المستثمرين بالتوجه إلى القطاع السياحي فضلا عن القوانين المعرقلة للإستثمار ودورها في تراجع المستثمرين وتفضيلهم إستثمار أموالهم٥ في قطاعات أخرى.

العنصر السادس يتعلق بنقص التنوع السياحي،فكثير من الدول وخاصة النامية غير قادرة على تنويع منتجها السياحي أو تقديم سلسلة مختلفة من البرامج تلبي كافة الأذواق،لذلك يظل القطاع السياحي في تلك الدول أسيرا للجمود وعدم مواكبة التطور الذي شهدته السياحة خلال السنوات القليلة الماضية،فالتنوع يخلق الأسواق ويفرض وجهة نظر الدولة المضيفة بينما الجمود يجعلها ترتكز على نوعية معينة وشكل محدد من السياحة يسهل منافسته والقضاء عليه.

العنصر السابع يتعلق بسلامة السياح فسلامة السائحين تأتى في مقدمة الأسس التي ترتكز عليها صناعة السياحة لذلك تكون الأولوية في الخطط السياحية للسلامة المطلقة للسائحين، ويجب التنويه على أن المشكلات التي تتعلق بسلامة السائحين تضر بسمعة البلد المضيف بل وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى توقف مؤقت أو مستمر للتدفقات السياحية.

العنصر الثامن يدور حول فكرة قضايا إستدامة القطاع السياحي والإهتمام بالسياحة البيئية وقد وضعت منظمة السياحة العالمية تصورها للمباديء الكفيلة بتحقيق السياحة المستدامة والمتمثلة في إدارة كافة الموارد بما يلبي الإحتياجات الإقتصادية والإجتماعىة والجمالية من جهة، مع المحافظة على المقومات الثقافية والتفاعلات البيئية والتنوع الحيوي وأنظمة دعم الحياة من جهة أخرى.

وقد شهدت السياحة نموا مستداما ونالت إعتراف العالم كقطاع رئيسي وكانت لها إنعكاسات إقتصادية وإجتماعية وثقافية وبيئية واسعة في كل بقعة من بقاع الأرض تقريبا؛ إلا أنها تقف عند مفترق طرق فهي تسعى إلى التواجد ومكافحة ما يصاحبها من تأثيرات بيئية.
وهذا تحدٍّ كبير أعتقد أن السياحة قادرة على مواجهته إذا ما توحدت الجهود فالسياحة عامل أساسي من عوامل النمو الإقتصادي وهي كذلك مطالبة بالحفاظ على البيئة والتراث الثقافي ولا يوجد تعارض بين الهدفين،بل على الأرجح يمكن تعزيز المفاهيم لإيجاد صيغة تفاهم قوي بين كل تلك العناصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى