أصداء وآراءأقلام الكتاب

المطـبعـون العـرب خارج الزمـن والتاريخ والعـروبـة !!..

                 الكاتـب / نـواف الـزَّرو

باحـث متخصص في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي

 

المطـبعـون العـرب خارج الزمـن والتاريخ والعـروبـة !!..

حينما نوثق ويعلق الكثيرون على اتفاق “أبراهام” بين الإمارات والكيان الصهيوني، أنه خيانة وطعنة وخذلان للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، فهذا أقل ما يمكن أن يقال، فحينما تصف بعض المصادر السياسية والإعلامية الإسرائيلية “التطبيع العربي مع إسرائيل”، بأنه” الحدث الأهم في العقد الأخير في العلاقات العربية الإسرائيلية”، فإن ذلك في الصميم؛ نعم أن التطبيع العربي هو الأخطر، وحينما رحب نتنياهو بتصريحات وزيري خارجية الإمارات و البحرين – منذ مدة غير بعيدة- “اللذين نددا بعدوانية حزب الله وعجز لبنان الذي يسمح له بالعمل”، معتبرًا أن هذه التصريحات “تبدو كأنها في أيام المسيح (المنتظر) وتشير إلى تغيير جذري في الشرق الأوسط”، فهل تبقى هناك دلالة أشد وضوحًا وخطورة من ذلك، على خطورة التطبيع العربي المتهافت مع عدو الأمة ؟!!

مرة أخرى نعود للتطبيع العربي وتداعياته المرعبة على القضية الفلسطينية ومستقبل الصراع مع المشروع الصهيوني، فها هو نتنياهو، يعتبر “أن الاتفاق مع الإمارات؛ يدشّن “حقبة جديدة” من العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي. وقال نتنياهو خلال خطابه: “المحادثة الحميمة والدافئة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والشيخ محمد بن زايد، كانت مؤثرة جدًا، وهذا حدث في لحظة تاريخية، واختراق للوصول للسلام في الشرق الأوسط”. ووصف نتنياهو الحدث بأنه “تاريخي” وأنها “بداية عهد جديد في علاقات دولة إسرائيل مع العالم العربي”.

وقبل ذلك أعلن نتنياهو أنه اجتمع برئيس مجلس السيادة السودان ي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، واتفقا “على بدء التعاون تمهيدًا لتطبيع العلاقات” بين الجانبين، وذلك في بيان صدر عن مكتب نتنياهو علق عليه بالإشارة إلى أنه “حدث تاريخي”، وجاء في البيان، أن “رئيس الحكومة ورئيس مجلس السيادة في السودان، البرهان، اجتمعا في مدينة عنتيبي، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، واتفقا على بدء التعاون الذي من شأنه أن يقود إلى تطبيع العلاقات بين البلدين”، فيا للانحطاط العربي الرسمي من قبل البعض أو غالبية العرب ربما…! وها هو آفي غباي زعيم حزب العمل –السابق- يزور دبي سرًا، وثلاثة وفود عراقية رسمية تذهب إلى الكيان سرًا، والشيخ المصري عمر سالم يزور مدرسة دينية يهودية سرًا، وكتاب تدريسي في المغرب يحذف دولة فلسطين من الخارطة لتحل محلها “إسرائيل”، ومشروع آخر لتدريس “الهولوكوست اليهودي” في المغرب تصوروا !!.

وقبل ذلك أيضًا، الإعلام الإسرائيلي يحتفي ليس فقط بتصريحات الروائي المصري يوسف زيدان حول أحقية اليهود بفلسطين، وإنما بالتصريحات المتلاحقة لعدد مما يسمون بالكتاب والإعلاميين السعوديين والخليجيين، وغير ذلك الكثير الكثير، ولكن تصريحات من يُسمّى “أمين عام رابطة العالم الإسلامي”، السعودي محمد العيسى تدعو لإثارة الجدل مجددًا عبر مغازلته اليهود وإطلاق التصريحات المشيدة بالاحتلال الصهيوني، ضمن سياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التطبيعية، والتي لم تعد تخفى على أحد. وخرج العيسى في مؤتمر افتراضي يدعم (إسرائيل)، تنظمه اللجنة اليهودية الأمريكية “AJC”، بمشاركة وزير الجيش الصهيوني بيني غانتس، ورئيسة وزراء ألمانيا المستشارة أنجيلا ميركل، وأشاد حساب “إسرائيل بالعربية” التابع لوزارة الخارجية الصهيونية على “تويتر” بمشاركة “العيسى” في الفعالية، وتصريحاته الداعية للتطبيع. ونقل عنه قوله “بينما عاش اليهود والعرب جنبًا إلى جنب على مدى قرون، من المحزن أننا ابتعدنا في العقود الأخيرة عن بعضنا البعض .. نحن ملزمون حاليًا بإعادة بناء جسور الحوار وأواصر الشراكة بين مجتمعاتنا – الخميس 11 /7/ 2020.

وعمومًا أخذ التطبيع العربي الاستسلامي يظهر ويتمدد علنًا بمنتهى الوقاحة، ويكاد لا يمر يوم في هذه المرحلة السيئة، إلا ونسمع أو نقرأ عن خطوة عربية تطبيعية، وفود اقتصادية وسياسية وفنية وغيرها إلى الكيان أو من الكيان إلى بعض العواصم العربية، وبعض الكتاب الجهلة أو المرتزقة يروجون للتطبيع على نحو  وقح جدًا، لدرجة أن كاتب سعودي مثلًا يطالب بسفارة صهيونية في الرياض والعكس. ثم تطل علينا فضائية العربية لتبث فيلمًا وثائقيًا عن “النكبة”، ولكن ليس عن النكبة الفلسطينية، وإنما عن النكبة اليهودية، وقد تبنت هذه الفضائية الرواية اليهودية بالكامل !!.

فغريب عجيب لا يصدق هذا التهافت أو الانبطاح التطبيعي العربي مع الكيان الصهيوني، فلو كان هذا التهافت التطبيعي العربي مع الكيان وفقًا –مثلًا- للمبادرة العربية -وأنا شخصيًا أسجل بأنني ضد المبادرة، وأي مبادرة تصفوية طرحت أو ستطرح-، أي بعد أن تلتزم ”إسرائيل” ب”إقامة الدولة الفلسطينية” و”الانسحاب من الأراضي المحتلة”، وحل”قضية اللاجئين وحق العودة”، واعتبار “ القدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة”، لقلنا هي المبادرة، هكذا “تطبيع مقابل دولة عاصمتها القدس”، ولكن هذا الذي يجري في هذه الأيام إنما هو تطبيع عربي انهزامي مرعب أمام العدو، ويعطى هكذا مجانًا وبلا أي مقابل سياسي أو حقوقي-إنساني، بل إن هذا التطبيع العربي الاستسلامي أخذ يظهر ويتمدد علنًا بمنتهى الوقاحة، ويكاد لا يمر يوم في هذه المرحلة السيئة، إلا ونسمع أو نقرأ عن خطوة عربية رسمية تطبيعية، ووفود رياضية- وأبرزها إعلاميًا الوفد الرياضي الإسرائيلي في قطر-، ووفود اقتصادية وسياسية وفنية وغيرها إلى الكيان أو من الكيان إلى بعض العواصم العربية، وبعض الكتاب الجهلة أو المرتزقة يروجون للتطبيع على نحو  وقح جدًا.

إن السياسات الرسمية العربية في معظمها أسقطت اللاءات العربية الرافضة، وتبنت النعمات للتطبيع والانفتاح، بل وللتحالف مع الكيان، وذهب بعض العرب الأعراب أبعد من ذلك، بمطالبتهم بالاعتراف التاريخي بأن فلسطين لليهود، وأنه يمكن تجميع الفلسطينيين في جزيرة عرض البحر !.!

فماذا نسمي كل ذلك يا ترى ؟! هل نسميه  خيانات عربية ؟! أم سقطات عربية ؟! أم انهيار في الموقف الرسمي العربي ؟! أم انفكاك عربي عن فلسطين وأهلها ؟!

يبدو أن الأمور أعمق وأبعد من كل ذلك، فهذا الذي يجري من تطبيع وتحالفات مع الكيان، هو أخطر تهديد يواجه القضية الفلسطينية ويهدد بتصفيتها، ولكن بأيدٍ عربية – بالوكالة – !!.

وفي الخلاصة الكبيرة المفيدة : إنهم مطبعون خارج الزمن والتاريخ والعروبة، وعليه فإن على كل القوى الحية القومية العروبية، أن تستيقظ وتستنفر وتوحد جهودها في معركة واحدة رئيسية، وهي التصدي لهذا الإنفلات التطبيعي العربي الخطير جدًا .. جدًا !!..

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب والقائمون على موقع إضاءات الإخباري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى