أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

المعرفة والطريق إليها جدل أزلي!!..

المحامي/ عيسى بن علي الغسّاني

كاتب وباحث في علم الاجتماع القانوني

 

المعرفة والطريق إليها جدل أزلي!!..

 

تحتل المعرفة والطريق إليها موضعا متقدما في سلوك الإنسان اليومي وسعيه المتواصل لفهم وتفسير ما يجري حوله من ظواهر كونية ومن ثم تسخير الكون واستخدامه سواء في الخير أو الشر على المستوى الفردي او الاجتماعي أو بين الكيانات والدول لتحقيق المصالح وحسم الصراعات.

وعلى الرغم من التطور العلمي والمعرفي الذي بلغه الإنسان لاتزال المعرفة والطريق إليها مفهومان يدور حولهما الجدل والخلاف ليس علي الصعيد النظري بل علي صعيد المنهج العلمي .ويحكم المعرفة تساؤلان وهما ماهي المعرفة ؟ وما هو الطريق الأمثل للمعرفة ؟.

أما من حيث ماهي المعرفة ، بمعنى ماهي المعرفة الحقة ؟ أو ماهي حقيقة الأشياء بذاتها ؟ وهنا يثير تحديد حقيقة المعرفة عدة ضوابط وهي : هل المعرفة قائمة بذاتها ؟ وهل المعرفة عن طريق الحواس تمثل حقيقة المعرفة ؟ أم هي تصور أو انطباع في الذهن يتشكل بين الحواس وخلايا العقل ؟ أم هي وذات الشي أمران منفصلان ؟ ولضرب مثل على هذا (حاسة البصر) خلال النهار تعمل بطريقة مختلفة عندما يقل الضوء وعند دخول الظلام ، فالأشجار تتفاوت بين اللمعان والأفول بحسب قوة الضوء الذي ترسله إلى حدقة العين ، وكذلك بعد الشواخص يعطي انطباعا بالصغر بينما القرب يعطي انطباعا مختلفا فتبدو أنها أكبر حجما ، وبالمثل الظواهر النفسية والعقلية الاقتراب منها وتصورها باستمرار يعطي انطباعا خادعا وربما مسيطرا ، على الرغم من أنها في الحقيقة لا تعدو كونها تصورات غير واقعية ، وهنا تظهر أهمية استخدام التفكير المجرد لتعريف المعرفة والابتعاد قدر المستطاع عن إدخال وإقحام الحواس والمشاعر والتجارب الشخصية في تعريف المعرفة التي يسعى الإنسان إلى إدراكها.

وعن الطريق إلى المعرفة فهو أكثر وعورة عن المعرفة ذاتها، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الحواس هي بوابة المعرفة ، وأنه بدونها يصبح التصور والانطباع غير ممكنان وأن ما يسمى بالعقل الخالص أو المجرد ، علم خارج نطاق الطبيعة وهو ما يطلق علية الميتافيزيقا ، ورغم ظهور مدارس فكرية بعلم ماوراء الطبيعة ، إلا أن القوانين العلمية الناظمة لهذا العلم لاتزال في مهدها او علي الأقل رهينة صفوة من البشر وغير متيسرة للأخرين بحكم قيود المادة وسطوتها ؛ لكن رغم ما سيق يبقي استخدام نظرية المعرفة هو الطريق لاستكشاف واستشراف آفاق المعرفة البشرية.

وتظل تحليل طبيعة المعرفة ، والعلاقة بالحقيقة والمعتقد والتبرير مفاهيم تتعاطاها الدراسات والبحوث سعيا لسبر أغوار الحقيقة والسبب الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى