أصداء وآراء

المـدرسة الحُسَـيـْنِـيّة .. والثـورة الإصـلاحـيـة..

       * د . عبد العزيز بدر القطان

       كاتب ومفكر وحقوقي كويتي

 

المـدرسة الحُسَـيـْنِـيّة .. والثـورة الإصـلاحـيـة..

في ذكرى إستشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، الذي أرسى المحبة والسلام، والوحدة، وأسس المدرسة الحسينية لتكون نهجاً، يسير على خطاه، كل مسلم محباً لأهل البيت عليهم السلام.

الإمام الحسين عليه السلام، حاضرٌ بيننا، في شهر محرم وفي كل الأشهر، ومن لا يحزن لما حدث له، فهو خارج سرب الإسلام الحق، الإمام سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وريحانته، مغيّب رغم إعتقاد الكثيرين بأنه حاضر بينهم، مغيب لأن نهجه وسيرته لم يعد يذكرها إلا القلة القليلة، ومعرفة نهج الإمام لن تصل إلى الأجيال الحالية بالوجدانيات، والحزن، حينما يكون العقل والمنطق غير حاضر في خُطب ذكراه.

إن الأمة الإسلامية اليوم تعاني ويلات القمع والظلم والعوز والإستبداد السياسي وغيره، وثورة الإصلاح التي نادى بها الإمام كانت لأمر يشبه ما نعانيه اليوم، فثار على الخطأ وأرسى القيم الصحيحة، وإختار أن يثور في وجه الحاكم “يزيد” الذي ورث الحكم عن أبيه معاوية بن أبي سفيان، فكم يشبه هذا الواقع حال الأمة اليوم، فهل الحزن والأشعار دونما تفصيل عن مسيرة عطاء الإمام منذ هجرته من المدينة المنورة إلى مدينة الكوفة، وبالمناسبة، (كثير لا يعلم أن الكوفة كانت ثكنة عسكرية في زمن سعد بن أبي وقاص، قبل المثنى بن حارثة الذي توفاه الله، ليكمل المسيرة سعد بن أبي وقاص، حيث كانت هذه البقعة بداية الفتوحات الإسلامية في زمن عمر بن الخطاب).

لقد خرج الإمام ثائراً على الطغيان، رغم يقينه بأن حياته ستكون في خطر، فأبى الحياة على أن تعيش أمته مظلومة، أيها الإخوة إن المدرسة الحسينية التي طرحها الإمام الحسين عليه السلام، أقل ما يمكن قوله، العمل على طرح مزايا الإمام بعقل ومنطق ومنهج علمي، بعيداً عن العاطفة، والتي هي لا يمكن إغفالها والتأثر للمصاب الجلل الذي حدث له، لكن المآثر والنهج والتعاليم، هي الأنجع في حاضرنا اليوم.

إن حب الإمام الحسين عليه السلام، لا يكون بالندب واللطم والضرب، بل يجب التركيز على أن هناك مدرسة قرآنية وثقافة قرآنية، ومبادئ إسلامية واضحة، فهذا المنهج يحيي فينا العدالة خاصة عندما كانت نهضة الإمام من أجل الأمة جمعاء، وإرساء العدل فيها، والمبادئ الإنسانية من محبة ووحدة بين الأمة جمعاء، وتحقيق مبادئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبإختصار لرفعة شأن الإسلام، وهل أجمل من رفعة شأن الإسلام عندما يكون من أقرب المقربين إلى حبيب الله سبحانه وتعالى ونبيه الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن أراد قراءة التاريخ عليه الأخذ به بمجمله، لأنه مرتبط بعضه ببعض من خلال تسلسل الأحداث، فالتاريخ لا يُقرأ بالإعتماد على الوجدان، وينسى المنهج الأساس، وهو الخطأ مع الأسف الذي وقع فيه كثيرين، متناسياً أساس الرسالة والفكرة، وأساس الإصلاح وأهدافه، ومبادئه، فالإسلام بحر من العلوم ومن الشخصيات التي تحتاج منا التثبت في صحة كل ما ننقله، فالإمام الحسين عليه السلام فيه قيم إنسانية وإسلامية، وعلينا أن تلتفت إليها من خلال قراءتنا لهذه القيم من خلال توجيه الخطاب للأمة جمعاء، لكل المسلمين ومحبي آل البيت عليهم السلام، فلم يكن موسى عليه السلام حكراً لليهود أكثر منا، ولا عيسى عليه السلام ولا أي نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى.

فالشخصيات الإسلامية، هي شخصيات وثقها التاريخ كانت ولا تزال كل الأمة الإسلامية ولكل الأمة الإنسانية، مع تأكيدي مجدداً للتثبت، فالإمام الحسين عليه السلام لا يقبل بأي خطابات إستفزازية، وأن تكون حكراً على فئة ضد أخرى، أو حتى تحييدها، فهذا الآخر لا يمثل معسكر يزيد بن معاوية، ولا وجود لهذا الأمر، فمن لديه أمانة الكتابة والإدعاء بأنه مثقف، عليه تحري الصدق وإتباع المنهج العلمي الذي يُثري كتاباته، ويغنيها، وملتزم بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ويأخذ الروايات من كتب التاريخ من الناحية المنهجية العلمية وتحقيق الروايات الصحيحة، والأسانيد، وماذا قال أهل العلم وأصحاب التخصص وأصحاب المصدر نفسه، فمن ينقل عن الطبري عليك التحقق من تلامذته وماذا قالوا، وعن إين الأثير وابن كثير وغيرهم ذات الأمر، أو الذهاب إلى من يعرف قواعد الأصول والقواعد العلمية لدى العلماء الذين نقلت عنهم، أما غير القارئ لمقدمات علم الحديث، كمقدمة “ابن الصلاح” ولا قرأ في مصطلح الحديث، ويقرأ وينسب ما ليس هو حقيقي، فهذا خطأ خاصة عندما يتعلق بشخصيات إسلامية ذات شأن وقيمة إسلامية كبيرة كالإمام الحسين عليه السلام.

فهكذا هي الرسالة الحسينية والثورة الإصلاحية، وهكذا يجب أن تكون، مع الإحترام والتقدير لكل الحزانى والمكلومين على فقدهم سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعظم الله أجوركم.

 

 

* الآراء الواردة في المقال تعبر عن آراء الكاتب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى