أصداءأقلام الكتاب

المـركـز التخصـصـي  .. عـفـواً  المعـهـد التخـصـصـي !!..

فاطـمة بنت خلـفان المعـمـري

 

المـركـز التخصـصـي  .. عـفـواً  المعـهـد التخـصـصـي !!..

تم افتتاحه السبت 31 مايو 2014 بواقع 56 قاعة تدريبية ومكتبة ومطعم وأماكن للصلاة وجهاز لوحي لكل مشارك مصحوباً بإنترنت وبدل مهمة عمل عن كل يوم وتوفير سكن مع وجبة إفطار ووسيلة نقل من الفندق إلى المركز و 6 ساعات تدريبية في اليوم تتخللها فترتا راحة.

سيعمل المركز التخصصي بداية من مقر مؤقت، وسيشتمل المقر المؤقت على جميع المرافق التي يحتاجها المركز التخصصي لتهيئة البيئة التدريبية المناسبة للمعلمين والمتدربين الملتحقين ببرامج المركز.

سـؤالي كم المبالغ التي تم ضخها للقيام بهذا الصرح التعليمي ؟؟

وكما تم الإعلان أن هذا مجرد مقر مؤقت، وأن في فترة لاحقه ربما سيكون في مكان آخر وستضخ أموال من ميزانية الدولة لأجله .. فهل يستحق كل هذا الاهتمام والرعاية ؟؟

إذا كان من أهداف المركز التخصصي تأهيل المعلم ليكون معلماً تتوافر فيه معايير الجودة، ويمتلك القدرة على التطوير والإبداع المهني وقراءة الواقع، ورصد إيجابياته لتعزيزها، وسلبياته لتلافيها، والإسهام الفاعل في إيجاد الحلول العلمية والتربوية الموضوعية العاجلة لكل ما يطرأ له من مشكلات تخص التدريس ومستويات تحصيل الطلاب، ومواكبة العصر والحرص على الإلمام بمستجدات مهنته ومادته، وتأهيل فئة المعلمين الذين يحققون مستويات دون المقبول وتطويرهم، وتنفيذ دورات وبرامج خاصة لهم.

فهل جميع المعلمين والكوادر الفنية والإدارية لا تتوفر فيهم معايير الجودة وهم غير قادرين على الإبداع والتطوير المهني …؟؟

إذا الأمر هكذا، فكيف نفسر وصول أجيال متعاقبة إلى درجات عالية من الإبداع المهني والفني والشهادات العلمية والأكاديمية المختلفة قبل إنشاء المركز التخصصي عفوا المعهد التخصصي ؟؟!!

نحن بحاجة أن يكون هناك معهد تخصصي ولكن آلية العمل، أو دعونا نكون أكثر دقة، إن عملية اختيار المستهدفين للالتحاق بالمعهد التخصصي لابد أن تكون مقننة، بحيث يتم اختيار الفئات التي تحتاج فعلا الى احتواء للتأهيل والتدريب.

فهناك كفاءات ميدانية تربوية استطاعت الوصول الى درجة الدكتوراة والماجستير بشهادات علمية ومن جامعات معروفة وفي الحقول التعليمية التربوية، بالإضافة إلى أنهم يمتلكون خبرات ميدانية من واقع العمل، وتقارير أدائهم تشهد لهم بكفاءتهم التدريسية والفنية والإدارية، مثل هؤلاء هل يحتاجون الى أن يتم اختيارهم ليلتحقوا ببرامج المعهد التخصصي ؟؟!!

ومما يزيد الموضوع صعوبة، أن كل معلم أو إداري يريد أن يرتقي في السلم الوظيفي لابد عليه إلزاما بعد أن يجتاز الاختبارات والمقابلات المخصصة للوظيفة الجديدة، أن يلتحق بالمعهد التخصصي لمدة عام أو عامين لتثبيته في تلك الوظيفة، وفي المقابل الشهادة التي يحصل عليها من المعهد التخصصي لا ترضي طموح الملتحق ولا تعوضه عن التعب والإرهاق النفسي له، حيث يكون مطالباً بعدد من الواجبات من ناحيه، ومن ناحيه أخرى هو مسؤول عن طلاب ومادة واختبارات ونتائج وتحليل لتلك النتائج. مثل هذا المعلم يكون مشتتاً في أدائه الوظيفي، بالرغم أنه متمكن ومبدع مهنياً، ولكن الضغوطات تأتي من جهتين فلابد أن يغلب جانب على جانب أخر.

اذا كان المعلم أو الفني أو الإداري مجيد مهنياً وعلمياً، فلماذا يلتحق بالمعهد التخصصي ؟؟ ولماذا نضخ أموالا في أمر محسوم سابقا؟؟ وأقصد بالمحسوم تقدير الأداء الوظيفي جودة مخرجاته الطلابية، وأدائه الوظيفي المتميز في المدرسة، وتعامله المتفاني مع إدارة المدرسة.

أرى أنه من الأفضل أن يتم صرف هذه المبالغ على الفئات التي تحتاج فعلا لرعاية واهتمام لتكون المعادلة متكافئة، تعزيز المجيد بارتقائه في السلم الوظيفي بدون الحاجه الى دخوله الى المعهد التخصصي، ومن جانب آخر تأهيل وتدريب من يحتاج فعلا لذلك في المعهد التخصصي لتحقيق التوازن المعرفي والمهني في المؤسسة التعليمية.

فهناك فروق فردية في الأداء والعطاء والإنجاز في كل مؤسسة تعليمية، ولكن من الحكمة أن نحاول أن نوازن بين تلك الفروقات، فننهض بالمجموعة التي تحتاج الدعم ونعزز المجموعة المجيدة، دون المساس بحقوق الطلبة في التعليم، وحقوق المؤسسة التعليمية.

في يوم 12 يناير 2019 تم تخريج 1883 متدرباً ومتدربةً من الدفعة الأولى، أي بعد حوالي خمس سنوات من بداية العمل في المركز التخصصي.

فهل تلك الشهادة التي حصل عليها المتدربون معترف بها محليا أو إقليميا أو دوليا ؟؟

ختاماً ..

الفرق بين المركز والمعهد في اللغة ؟؟

المركز هو مقر ثابت تتفرع منه فروع !!

أما المعهد فهو إسم مكان للتعليم والبحث !!

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق