أصداءأقلام الكتاب

الموظف الشامل في المؤسسات الحكومية .. قراءة سوسيولوجية في التنظيم (1) ..

د. سامية باصديق – متخصصة في علم اجتماع التنظيم

            جامعة السطان قابوس

 

الموظف الشامل في المؤسسات الحكومية (1) ..

قراءة سوسيولوجية في التنظيم..

فكرة الموظف الشامل من الأفكار التي ظهرت حديثا وتطورت في المنظمات الصناعية وقد أملتها ظروف خاصة تتمثل في تغيّب الموظف الطارئ عن العمل؛ مما يخلق نوعا من الفراغ يؤدي إلى توقّف عجلة الإنتاج التي كانت كل مرحلة من مراحل انتاج أيّة سلعة فيه تمر عبر موظف متخصّص فيها، وقد يؤدي ذلك الفراغ الطارئ إلى تكبيد المنظمة خسائر مادية، وحرصاً من إدارة المنظمة الصناعية على استمرار انتاجها وثباته أدركت أنه لابد من إيجاد موظف شامل قادر على القيام بإتمام عملية الإنتاج، وسد الفراغ في كل مراحله.

ساهمت المنظمات الربحية والخدمية في تطوير فكرة الموظف الشامل، حيث قامت بتقليص الدورة المستندية للعملاء من خلال اختزال الإجراءات، وتجميعها في مكانٍ واحد بحيث، يتم تخليصها بواسطة موظف واحد، ثم قامت تلك المنظمات بتبني فكرة تدريب وتأهيل موظفيها بصورةٍ تمكّن كلّ موظفٍ فيها من إنجاز أية مرحلة من مراحل العمل، بهدف كسب رضا العملاء، وقد كانت للبنوك وشركات الاتصالات الريادة في تفعيل فكرة الموظف الشامل.

ومن هنا يمكن تعريف الموظف الشامل، بأنه الموظف الذي تم تأهيله وتدريبه في مؤسسته، ليكتسب مهاراتٍ متعددة ،ومعلومات مهنية تساعده على انجاز جميع أهداف المؤسسة.

إن فكرة الموظف الشامل لها ضرورة ملحة وحاجة ضرورية لابد من اعتمادها في كل المؤسسات لمجابهة الظروف الطارئة وقد أثبتت الظروف الراهنة – التي يمر بها العالم بعد أزمة (كورونا) كوفيد 19 والتي عصفت بكل المؤسسات وأدت الى شلل شبه كامل في أدائها وترتبت عليها الكثير من الآثار السلبية في مختلف المجالات – أهميتها حيث دعت الظروف إلى تقليص عدد الموظفين وترتب على ذلك إيقاف بعض المعاملات أو تأخيرها.

ومن هنا تتجلى أهمية اعتماد فكرة الموظف الشامل وضرورة تطبيقها في المؤسسات وتحديد الخطوات اللازمة لتطبيقها ثم اختبار مستوى جدواها الفعلية في الطوارئ ومقدرتها على تحقيق ثبات الأداء دون التأثير على جودته.

تستطيع المنظومة التكاملية أن تقدم أفضل السيناريوهات لإدارة الأزمات التي قد تعصف بالمنظمة من خلال تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض، عندها لابد من تأصيل المعرفة المنهجية لإدارة الأزمات واعتماد منهج الموظف الشامل كأحد هذه المناهج. ومن هنا أصبح لزاما على المؤسسة أن تحافظ على أصولها وأهدافها من خلال إدارة التوازنات والتكيف مع المستجدات الطارئة، بالإضافة للإعداد والتقدير المنظم والمنتظم من خلال التخطيط الواعي.

تكمن جدوى اعتماد نهج خلق الموظف الشامل في المؤسسات الحكومية في الاستفادة منه في الظروف والأزمات الطارئة لإنجاز مهام وأهداف العمل، وأيضا تكمن فائدته- بعيدا عن الظروف الطارئة – في  زيادة فرص التدريب على الوظائف المتخصصة واكتساب خبرة واسعة تمكن عضو المؤسسة من مواجهة المشكلات ومعالجتها؛ وهذا من شأنه المساهمة  في خلق ولاء وظيفي عالي للموظفين حيث يشعر الموظف بأهميته وإنه على إطلاع عام بأهداف العمل، وبالإضافة إلى كل ما سبق فأن انتهاج نهج الموظف الشامل يؤدي إلى تمييع وتذويب الأهداف الخاصة للأقسام وإحلال محلها أهداف تصب في الصالح العام للدائرة والأقسام، لأن الواقع  يوضح أن الوحدات الفرعية كالأقسام تنحو إلى العمل على تحقيق وتصعيد أهدافها الخاصة وتعتبر ذلك غاية في حد ذاتها.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق