أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

المُترشح .. وثقافة المجتمع..

سالـم بن غَـنّـام الجعـفـري

 

المُترشح .. وثقافة المجتمع..

 

سنبدأ من نهاية الموضوع وختامه (وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) هي تلكم الأمانة التي سنسأل عنها سواء متقدمين عن الناس كمترشحين أو كنا أصحاب الأصوات وحق الاختيار لمن سيتولى إيصال أصواتنا فيما بعد في البرلمانات المحلية والدوائر الحكومية، والذي سيكون حلقة الوصل بين الشعب وحكومته، المرشح المحمود السمعة، والشخص المبادر والمساهم ودوماً يكون في أول الصف، المرشح الذي يخدم الوطن لا هدفه الوجاهة أو المصلحة؛ بل يسعى إلى تلبية تطلعات واحتياجات المجتمع الذي أولاه الثقة من الجميل إتاحة الفرصة للمواطن المشاركة في التطوير والتنمية، واقتراح المشاريع والخدمات، والسعي إلى الرقي بالمجتمعات، وإدخال سبل الراحة والرفاهية لكافة فئات المجتمع من خلال المشاركات البرلمانية التي أوجدتها الحكومة والمساحة المشكورة التي تركتها لممثلي المجتمع للإبداع والتميز والعطاء ودعمها، والعون في تحقيق مطالبهم، وانطلاقا من القول : (كيفما تكونوا يولى عليكم …) فالمترشح عنوان مجتمعه ونتاج ثقافته ومستواه الحضاري ورمز يحمل من صفات أولئك الناس الذين وقع اختيارهم عليه فهو القادر على نقل أراءهم ، طموحاتهم وافكارهم واحتياجاتهم لذا فقد أجمعوا على ثقتهم به وأعطوه الأفضلية والتزكية.

في زمن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كان ينتقي السفراء ومن يمثله في الأمصار وعند الحكام والملوك فقد كان الأصلح هو الذي يُعطى العمل، ويكلف بالمهمة بصرف النظر عن النسب، والمكانة العائلية والقبلية، ولا تُعطى المناصب المهمة إلاّ للأكفاء فقد اتصف السفراء جميعًا باللباقة والكياسة والذكاء وحسن الحوار أن المجتمعات المثقفة الواعية مقاييسها ومعاييرها عالية في اختيار المترشح واضعة نصب عينيها صفات وامكانيات من يمثلها لينزلها منزلتها المرموقة المستحقة في تلكم المحافل العامة أو الحوارات الوطنية ومواطن جلب خدمات التطوير والتعمير فتحرص على وضع صفات ومؤهلات مترشحها تحت المجهر بعيدا عن النزعات القبلية والعلاقات العائلية وهذا من شيعتي وهذا من عدوي بل تنتقي من يحمل الافكار المبدعة والدراسات المتقنة والطرح الجيد ويكون ذا كفاءة تأهله في حوار شخوص المستوى العلمي والاكاديمي والمسؤولين كل حسب تخصصه وبذلك تكون هذه المجتمعات قد ارتضت عن قناعة تامة وثقة كبيرة في تقديم من يمثلها بأريحية دون النظر في مدى تحقيقه للأهداف التى رسمها خلال فترة ترشحه.

في هامش الترشح قصاصات من المفترض اختفاءها في القرن الواحد والعشرين كالتنافس العشوائي بين من لا تتوافر فيه الامكانيات لمجرد الشهرة والفشخرة ، والتباهي والتفاخر الفارغ لا المشاركة الفاعلة من اجل ابناء المجتمع .. رافعاً رايات القبلية النتنة مثلما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام : «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم- : «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» .. بل يصل بالبعض شراء الصوت أو التباكي بالعصبة وراية (كان أبي !!) فالمترشح وجب اختياره لإمكانياته لا لماله ومكانته.

دعوة للتريض والتعقل في اختيار المترشح فهو يمثل مجتمعك ومحصلته الثقافية والعلمية بل يمثل لجان وطنية في الداخل والخارج وربما من خلال هذا الترشح ينال وسام خدمة بلده في مستويات عليا.

إختر من تفخر به إذا سعى أو نطق، ومن تعتز به إن حاور وأبدع، وحقق ما تصبوا إليه من طموحات وأمنيات يحلم بها من تولى أمرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى