أصداء وآراء

النـقـد البـنـاء .. وسـياسات التغـيـيـر..

الإعـلامي/ سـعـيـد بن سـيـف الحـبـسـي

           wwws9@hotmail.com

 

النـقـد البـنـاء .. وسـياسات التغـيـيـر..

مهما اختلفنا في وجهات النظر في مختلف القضايا في مجتمعاتنا المعاصرة ، فلا ينبغي أن يولد هذا الاختلاف في داخلنا العداوة والبغضاء فيما بيننا ، فالاختلاف ليس معناه الإستبداد في الرأي ، فهو منبع للتحاور وتبادل الأفكار والرؤى للوصول إلى ما هو أصلح للمجتمع وأفراده ، ولكننا ما نراه اليوم من صراعات بين أوساط أبناء المجتمع للنيل من بعضهم البعض والإطاحة بمن يختلف معهم في الرأي يعد السمة الأبرز في الكثير من العلاقات المجتمعية سواء الفردية أو المؤسسية ، وهنا يبدأ نسيج المجتمع الواحد بالتحلحل ، فيصبح مجتمعا أوهن من بيت العنكبوت.

هناك الكثير من المشاهدات التي استوقفتني عبر تغريدات مواقع التواصل الاجتماعي التي عبر من خلالها أصحابها عن امتعاضهم من بعض السياسات الحكومية المعلنة ، وبدأ الكثير منهم يكيل الإتهامات والإفتراءات على شخصيات دينية وثقافية وسياسة واجتماعية كانت ولا زالت لها بصمة وطنية واضحة في المجتمع ومواقفها النبيلة عبر مسيرة الإصلاح والتطوير من خلال اتباع منهج الحياد والوسطية وعدم الإنحياز لطرف دون الآخر في في كثير من القضايا المحلية والإقليمية والدولية ، وذلك من خلال توجيه أصابع الإتهام إليهم بأنهم من الفاسدين والخونة والمأجورين وعبدة المال ، كل ذلك من أجل أن يقول (أنا هنا) ، وبمعنى آخر أنه هو الوطني الصادق الأمين ، في حين من دونه يعدهم في القائمة السوداء.

الكثير قد يقول لك (الساكت عن الحق شيطان أخرس ) ، وهنا أقول هل الشيطان أصلا يحمل رسالة الحق ليكون أخرسا !!؟ ،  فبطبيعة الحال في كثير من المواقف والقضايا أتبنى مقولة (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ) ، مقولة ليس معناها الخوف من قول الحق والوقوف في وجه الظالم والمستبد ، ولكن أنطق بالحق وأتبنى رسالته الإصلاحية بعقلانية وحكمة وتأني ، وليس بالحكم على الآخرين بعدم الوطنية لأنهم لم يوافقوا رأيي ، فهم بشر مثلنا يخطئون كما يخطئ الجميع ، ولكن غابت من أنفسهم الرقابة الذاتية على أفعالهم ، في ظل ما وجدوه من تطبيل وتمجيد ومديح من المجتمع ذاته الذي يشكك في نزاهتهم اليوم.

إن النقد البناء في أي مجتمع من المجتمعات أمر صحي من أجل الإصلاح ، والهادف إلى رسم الإستراتيجيات الوطنية ووضع سياسات التغيير التي من شأنها الرقي بالمجتمع ، بحيث يجب أن لا ننجرف وراء العواطف الخداعة والرسائل المسمومة التي تبثها خفافيش الظلام من داخل كهوف الظلمة لتفكيك المجتمعات الصلبة بعقيدتها ووطنيتها الصادقة ، بل علينا أن نقوي من لحمة أفراد المجتمع بالشفافية والعدالة ومحاسبة المخطئين وعلو موازين الحق ، والإستعانة بالمخلصين لننأ بمجتمعنا من التفرقة التي يريدها الكثير أن تتحقق ، ولكن هيهات أن يتحقق ذلك في ظل وجود رؤية وطنية صادقة وواضحة للجميع.

كلمة أخيرة..

الوطن أمانة في أعناق كل مواطن ، والمحافظة على هذه الأمانة تنطلب الكثير من التضحيات ، فبطولات الآباء والأجداد لا بد أن تكون لنا نبراسا نحمل أينما نكون ونسلمه للأجيال من بعدنا ، ولنحافظ على راية الوطن مرفوعة خفاقة ، ولنكن خير خلف لخير سلف ، نبني ونعمر ونحمي الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى