أصداءأقلام الكتاب

النَّصِيحَةُ خُلُقٌ وفِرَاسَةٌ..

الكاتبة/ د. رضية بنت سليمان الحبـسية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

النَّصِيحَةُ خُلُقٌ وفِرَاسَةٌ..

يَعجُ العالم اليوم بالكثير من القضايا الدنيوية المرتبطة بالعنصر البشريّ، فتجدُ الكثير من المواقف التي نصّب الفردُ فيها نفسَه قاضيًّا ومُصلحًا، مُتجاهلًا أنّ للنصحِ والإصلاح استراتيجياته ومرجعياته، ففي كثيرٍ من الأحيانِ تُمثّل الأهواء الشّخصية والأنا الذاتية المحّرك الأساس لتحركات وأفعال البشر، إمّا جهلًا أو حقدًا. فيتبعهم في ذلك الغاوون: منهم مُطبلًا، أو إمّعَةً؛ أو لتحقيقِ رغبات ذاتية وغايات شخصية. في حين رسم لنا ديننا الحنيف الطريق السديد من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة مما لا يترك مجالًا للحياد أو الانحراف من منطلق الدّين النَّصيحة.

فقد روى الإمام مسلم رحمه الله في “صحيحه” عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه: ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا لِمَنْ ؟، قال : (لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)”.

وفي هذا الحديث تأكيد صريح لقيمة النصح في تعاملاتنا اليومية إرادةً وفعلًا، وذلك بجمعها في عبارة واحدة بقوله عليه الصلاة والسلام: الدّين النّصيحة. فجعل الدّين هو النّصيحة؛ إشارة إلى عظم مكانها، وعلوّ شأنها في ديننا القويم.

ولبلوغ محامد النُّصح السليم، علينا التأسّي بخُلُق نبينا الكريم الذي يقوم على أسس وقواعد متينة لسعادة البشرية، لذا ينبغي التّعاون بين الناس على الخير والتقوى وترك الإثم والعدوان؛ درءًا للتّفرقة والشّقاق والفتن، ولكيلا يكون مدعاة لانتشار الأحقاد والبغضاء بين الناس، فالمؤمن لا يشمت بخطأ أخيه ولا بخلل وقع فيه، ولا يُشَهّر به، بل يُقَوّمه ويرشده بالتي هي أحسن. فللنصّح والإرشاد من الأساليب والطرق الأخلاقية التي تصون سمعة الإنسان وكرامته، عملًا بقوله تعالى : {وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. (سورة العصر، الآية: 1-3).

الخاتمة : النَّصيحةُ فَضيلةٌ حثَّ عليها الإسلام، وهي فن واسلوب وفِرَاسَة تتطلب التّدرب والتمّرن والتّعلم؛ للتّمكن منها والقيام بها بما يُرضي الله ورسوله. وخير ختام لمقالي هذا هو حديث رسولنا الكريم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – “لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ”. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق