أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

الواجبات المدرسية .. بين الترغيب والترهيب..

ناصر بن سلطان العموري

abusultan73@gmail.com

 

الواجبات المدرسية .. بين الترغيب والترهيب..

 

تُعد وزارة التربية والتعليم من الوزارات الخدمية التي تقدم خدماتها لشريحة كبيرة من الطلاب وعلى امتداد رقعة هذا الوطن الغالي، وبطبيعة الحال هناك العديد من المشاكل التي تطفو على السطح، والعديد من التساؤلات التي تُطرح بحكم طبيعة عملها؛ ومنها الواجبات المدرسية، التي يُكلف بها الطلاب.

أتحدث هنا عن المراحل الدراسية الأولى التي تراها شريحة كبيرة من أولياء الأمور أنها لا تتناسب مع عمر الطلاب في تلك المرحلة، والتي من المفترض فيها أن يتم تعويده على الواجبات بشكل تدريجي وبأسلوب يجمع بين الترفيه والتعلم، حتى لا ينفر الطالب ويشعر بالضغط الشديد، الأمر الذي من شأنه أن يسبب رهبة وخوفًا لدى الطالب. هذا ما اتضح من خلال ما نسمعه من أولياء الأمور عن كثرة الواجبات المنزلية وتعقيدها، والتي لا تتناسب مع عمر الطالب وتسبب إرهاقًا وتكليفًا للوالدين أثناء المراجعة لطفلهما، فما بالك بالطفل ذاته!.

أذكر موقفين طريفين هنا، كنت شاهدًا عليهما، حينما سألتُ أحد الأطفال عن المدرسة هل هي حلوة؟ فأجاب ببراءة الأطفال (لا)، فسألته باستغراب عن السبب، فقال “يعطوننا واجبات كثيرة”!! وذلك الطفل الآخر في الصف الثالث حينما رفض تكملة حل الواجبات في المنزل بحجة أنَّ يده أصبحت تؤلمه والحالات كثيرة لا تعد ولا تحصى.

تشير الدراسات التربوية إلى أن “أنجح صور الواجبات المدرسية هي تلك التي تعتمد على مبدأ “تعلم أن تتعلم”، وذلك من خلال تعليم وتدريب الطفل على وضع أهداف طموحة ومحاولة إنجازها خلال فترة زمنية محددة، مع التأكيد على وجود مكافأة في النهاية حال تحقيق النتيجة المرجوة”.

ولقد اطلعتُ على العديد من الدراسات المنشورة على الإنترنت في هذا الجانب، وأنقل لكم بعضًا مما قرأته كي تعم الاستفادة؛ حيث جمع أستاذ التربية النيوزيلندي جون هاتي نتائج أكثر من 50 ألف دراسة شملت ما يزيد على 80 مليون تلميذ، في محاولة للتعرف على أفضل الطرق التعليمية التي تحقق أقصى استفادة للتلاميذ. وخلص هاتي- وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “دي فيلت” الألمانية – إلى وجود مجموعة من العوامل التي تؤدي لنجاح العملية التعليمية، ومن بينها وجود علاقة جيدة بين الأستاذ والتلميذ، إضافة إلى اتباع تقنيات تعليمية معينة منها القراءة المتكررة. أما الواجبات المدرسية، فجاءت في ذيل قائمة هاتي، الذي رأى أنها تساعد التلميذ في العملية التعليمية بنسبة ضئيلة للغاية وبشكل عام تختلف نتائج الدراسات حول جدوى الواجبات المدرسية باختلاف المرحلة العمرية للطالب ومستواه الدراسي والمادة الدراسية ونوعية الواجبات المدرسية نفسها وأظهرت نتائج الدراسات أن الطلبة الأكبر عمرًا والأعلى في المستوى الدراسي هم الأكثر استفادة من الواجبات المنزلية، مُقارنة بتلاميذ المرحلة الابتدائية والطلبة ضعاف المستوى، وذلك وفقًا لما نشر في تقرير على موقع “الجزيرة نت”.

هناك تجارب عالمية لتقليل الضغط على الأطفال فيما يتعلق بالواجبات المدرسية حينما اتجهت الحكومة الصينية لتخفيف الضغوط المدرسية عن الأطفال، وبحسب ما نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فقد صدر قانون للتعليم في الصين يهدف إلى تقليل الضغط الناجم عن كثرة الواجبات المدرسية والدراسة بعد انتهاء الدوام المدرسي، وطلب من الآباء والأمهات التأكد من أنَّ أطفالهم يحصلون على وقت فراغٍ كافٍ للراحة وممارسة الرياضة، وألا يقضوا وقتًا طويلًا على الإنترنت. مع العلم أنَّ الامتحانات المكتوبة محظورة في الصين على الأطفال في سن السادسة والسابعة، إذ يعتقد المسؤولون أنَّ الامتحانات المكتوبة “تؤذي الصحة النفسية والبدنية للأطفال في تلك السن”.

ينبغي هنا الاستفادة من التجارب العالمية في كيفية تخفيف ضغط الواجبات المدرسية على كاهل الطلاب، لا سيما في المراحل الدراسية الأولى بهدف جذبه للدراسة لتكون عامل جذب عوضًا أن تكون سببًا في نفوره من التعليم والدراسة بشكل عام.

إنَّنا هنا لسنا ضد الواجبات المدرسية فهي أيضًا لها من الفوائد ما لها، لكن ينبغي إعادة النَّظر في الكمية التي تُعطى للطالب في بداياته الدراسية والتركيز على الكيف لا الكم، ولكي لا ينعكس ذلك بالسلب عليه فيما بعد في المراحل الدراسية القادمة.

وأخيراً .. رفقًا بأبنائنا الطلبة فهم الأساس الذي ستقوم عليه البلد وتنهض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى