أصداء وآراءأقلام الكتاب

الوطـنـيـون أعـداء الوطـن !!..

الكاتب / سالم بن حمد الحكماني

 

الوطـنـيـون أعـداء الوطـن !!..

 

المواطنة ليست شعارات تعلق على جدران الغرف والمجالس الخاصة ولا على جدران المكاتب ، وليست قصص تحكى للأطفال ، وليست فراشات زاهية ملونة تجذب الأنظار اليها ، ولكن المواطنة مرآه تعكس عمق الحب الازلي للوطن وترابه النقي وثقافاته وحضاراته المتنوعة والمتجذرة عبر سنوات امتدت فيها يد العمانيون وهم يذودون عن حماة ويصدون الغزاة ويحاربون كل خائن وغدار بنقاء نفوسهم وطهارة قلوبهم التي لا تحمل الا الخير –  كل الخير – للناس جميعا وللبشرية جمعاء.

يتغنى الوطنيون بوطنيتهم وقد كسروا ظهر الوطن بما فيه ، وعاشوا على رفاته بعد ان دفنوا ضمائرهم  في الوحل والطين ، نعم كسروا ظهر الوطن بوعود كانوا يمنون بها النفوس التي عاشت غنية بأخلاقها وقناعاتها وطيب مبادئها ، نفوس عاشت سنين عجاف كانت تنظر الى خيرات الوطن وتمني النفس بتحسين أوضاعها بين يوم وليلة ، ولم تدرك يوما ان الوطن فقط للوطنيين الذين يحملون حبه بين انيابهم وفي حنايا نفوسهم المشينة والمثقلة بالكراهية لكل من حولهم ، نعم كسروا ظهر الوطن لانهم كانوا يعلمون ابناءهم في المدارس ان الوطنية ولاء وانتماء وإخلاص وعيش دون حراك ، وان الوطنية من منظورهم وفي تنظيرهم وعود يمنون بها الجيل الصاعد والمتحمس لخدمة الوطن ، هذا الجيل الذي كان يكدح ويكد ويكافح وينافح للحصول على لقمة العيش بعرق جبينه –  ولو في لفيح الظهيرة الحارق  –  لأنه ايقن ان الوطن يعني له ثبات العقل والروح وامتدادا لنطفة خلقه على الفطرة السمحاء ، وان ترابه مسك حياته ، وزرقة سماؤه وبحاره نقاء روحه ، ونسيم جوه العليل بلسم شغاف حبه الطاهر الذي لا رياء فيه ، فعاش طيب القلب ليس له تجاه الوطن الا الإخلاص والوفاء والولاء والانتماء والعمل الجاد ، اما غيره من الوطنيين فكانوا يعلمون جيدا ان الوطنية هي ان تأكل بأنياب واضراس من حديد كل ما في الوطن من ثروات وخيرات وخزائن النفط والذهب والفضة وكل أنواع المعادن ، لانهم هم حراس الوطن فقط من خلال مواقعهم الحساسة ، وهم من يحمون هذه الثروات والخيرات والخزائن بحكم ان مواقعهم واسماؤهم ومسمياتهم –  أيا كانت –  تم انتقاؤها بعناية فائقة لتناسب وطنيتهم الحمقاء التي لا يختلف اثنان على وفائها وصدقها ونقاء سريرتها ، اما نار جهنم فتلفح وجوه غيرهم ممن يعيشون على فتات الرزق وضنك الحياة ، وممن يأكلون من خشاش الأرض.

الوطنيون رسموا لنا في مناهجنا الدراسية ان العدل والمساواة هي أساسات العيش على تراب هذه الأرض الغالية التي يظهرون لها الحب الدفين ، اما في نهجهم فانه ليس من العدل ان يتساوى صاحب المعالي وصاحب السعادة الذين يملكون الدور والقصور مع المواطن الفقير الذي يسكن في أرض مساحتها : 200 او 300 مترا مربعا … وعلى هذا الأساس ووفق هذا المنظور نهبت ثروات الوطن وخيراته ، ووفق هذه الرؤية قسمت ثرواته على المخلصين من الوطنيين الذين ولدوا وفي افواههم ملاعق من ذهب ، وما بقي من فتات أصبح شماعة يعلق عليها عجز ميزانية الدولة ، وعندما كان هذا هو النهج القويم من منظور الوطنيين فلا بد ان يظهر الفساد والنهب ، وان يقوى التسلط تحت غطاء انهم وجدوا لخدمة الشعب ، وهم حراس الوطن الاوفياء ، والمخلصون في حبه ليل نهار ، والمدافعون عنه امام الحريات ، وهم الذين يكنزون الذهب والفضة ويدخرون قرشنا الأبيض ليومنا الأسود ، والحقيقة أنهم هم أنفسهم سواد وليل هذا الوطن الحالك ، وهم عتمة طريقه نحو الإصلاح والصلاح.

العمانيون الذين عاشوا بصفاء القلب ونقاء السريرة سواء على ارضهم او ارض غيرهم كانوا ينتظرون بشوق ولهفة ان الوطن يسير في المسار الصحيح وان الوطنيين المخلصين يعملون ليل نهار من اجل اسعادهم ورفاهيتهم وإدخال السرور الى قلوبهم ، وان سنوات قادمة تحمل بشائر الخير لكل الوطن من أقصاه الى أقصاه ، ليجد العماني نفسه وقد سبقته السنين الى التقاعد المبكر قبل ان يحال الى التقاعد فعلا ، سنين لم تنصفه حقه في الحصول على ترقيته التي انتظرها لأكثر من عشرات السنين –  بحجة سقوط حقه في الترقية بالتقادم – وهو ابن الوطن الأصيل الذي يجب ان لا يضيع حقه –  في دولة القانون والمؤسسات –  بمثل هذا المبرر السخيف وهذا العذر الاقبح من ذنب والذي كان تبريرا لمواقفهم بخصوص الترقيات وبخصوص حقوق الغير التي لا تهمهم في الأصل ، ولم تنصفه السنون حقه أيضا في ان يرى أبناؤه الخريجين ضمن من احتضنهم الوطن بعنايته ورعايته ليكونوا ضمن الحاصلين على الوظيفة وهي أقل الحقوق لشاب قضى عمرا طويلا في الدراسة وعمرا اخر أفناه في انتظار التوظيف .. اما أبناء الوطنيين فكانوا من الإخلاص ما يؤهلهم للانخراط في الوظائف الحكومية ووظائف الشركات الكبرى ذات الحقوق والامتيازات والبونس والمكافآت والعلاج المجاني وغير ذلك.

استباح الوطنيون دماء الاوفياء من أبناء هذا الوطن وهم يطالبون بأقل حقوقهم وهي التوظيف حتى لا يفوتهم قطار العمر ويصبح السن حائلا دون توظيفهم ، وهذا الشرط المعجزة  – أي السن – يعتبر عاملا مهما ضمن شروط المتقدمين للوظيفة ، وماذا سيقول من يجعل هذا الشرط الزاميا لشاب قضى وافني زهرة عمره في انتظار الوظيفة ؟؟!! والتأخير حتما ليس بيديه وانما بيد الوطنيين أصحاب العقول النيرة ، والقائمين على مصالح الوطن والمواطن.

وعندما هلت بشائر الخير لعهد جديد يقود زمامه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم –  حفظه الله وسدد على طريق الخير خطاه –  اخذ على عاتقه تجديد دماء الهيكل الإداري للدولة لأنه جاء في مرحلة تحتم عليه مسايرة الواقع المر الذي وصلت اليه البلاد ، تقلد زمام الحكم وهاجس الوطن ومواطنيه واسعاد شعبه كانت ضمن أولويات أهدافه وخططه التي عكف عليها ليعيد للوطن توازنه ، وليوجه بوصلة مساره التي انحرفت الى وجهتها الصحيحة ، وكان لزاما وواجبا على الوطنيين المزيفة وطنيتهم قطعا –  من وجهة نظرنا –  الوقوف معه والى جانبه ليس تكرما منهم ولا كرما ولا سخاء من نفوسهم الدنيئة ولكن لان الوطن في محنة وقد كانوا هم السبب الرئيسي فيها ، فلو كانت نفوسهم وقلوبهم على وطنهم الان وفي هذه المحنة لقدموا اليسير مما نهبوه ولبادروا بالتضحية حتى ولو كانت تضحية مزيفة وعطاء من وراء حجاب !! لكننا وللأسف الشديد لم نسمع لهم همسا وهم أصحاب المليارات وأصحاب العقارات ، وهم من يكنزون الذهب والفضة ليوم سوف تكوى بها جباههم وجنوبهم وجلودهم في نار جهنم ، لم نسمع لهم حسا ولا صوتا ولا جوابا بالرغم من مناداة الوطن والمواطن لهم ليضحوا في هذه الأوقات ، وهذا دليل قاطع على انهم وطنيون بلا وطنية ، وهم من يبرهنون بالدليل القاطع على زيف وطنيتهم التي أوصلت الوطن الى حافة الهلاك ، واصبحوا هم من يتمتعون بخيراته وثرواته التي نهبوها في ساعة الشدة ، والمواطن الفقير يدفع الثمن غاليا لأنه ثبت للمسؤولين –  وللأسف الشديد –  ان وطنية المواطن الفقير ووفائه واخلاصه لوطنه لا يختلف عليه اثنان من أصحاب العقول والفطرة السمحاء ، وخاصة عندما تكون خزائن الوطن فارغة ، ويا أسفى على أصحاب القروش والعروش والكروش ، وأصحاب القصور والدور ، اين هم في ساعة المحنة ؟؟!!  هل ينتظرون محنة وعسر وشدة اكثر مما يلقاه الوطن الان ؟!.

ولأننا موقنون بان سلطاننا هيثم –  حفظه الله –  ماض في الإصلاح ونحن والمخلصين من أبنائه وراءه سائرون مهما كلف الامر لنرجو الله أن يوفقه ويسدده ويأخذ بيده ويعينه ويسخر له البطانة الخيرة الصالحة لتكون عونا له على طريق الإصلاح ، ويأخذ بيد الخيّرين ممن يضحون من اجل الوطن العزيز بحالهم ومالهم أينما كانت مواقعهم ومهما تعددت مسمياتهم ، ممن أخلصوا ولا زالوا يخلصون لوطن هو عزة حياتهم وشعار قلوبهم النقية ،  ويخلصون أيما إخلاص لأرضه الطاهرة التي يعتبروها روضة من رياض جنات الراحة والنعيم.

ختاما لا نقول الا  : لك الله يا وطن العظماء ، ولدت عظيما ، ونشأت عظيما ، وستحيى عظيما بحول الله تعالى وقدرته شاء الوطنيون المزيفة وطنيتهم أم أبوا !! والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى