أصداء وآراء

الولاء الوظيفي في العمل .. مدخل سوسيولوجي لصناعة الولاء الوظيفي..

    د . سامية بنت عوض باصديق

  متخصصة في علم اجتماع التنظيم

       جامعـة السـلطان قابـوس

 

الولاء الوظيفي في العمل ..

مدخل سوسيولوجي لصناعة الولاء الوظيفي..

تعاني العديد من المنظمات – وبصفة خاصة الربحية منها – تحدياً كبيراً يتمثّل في كيفية الاحتفاظ بالعاملين لديها، وقد نمت وتطوّرت رغبة أرباب العمل في الإبقاء على الموظفين الأكفاء وأصحاب الخبرة في منظماتهم وعدم خسارتهم بالذهاب إلى منظمات أخرى، مما يكبدهم مشقة كبيرة في البحث والتنقيب عن كفاءات تحل محلهم- قبل أن تتبلور فكرة ومفهوم الولاء الوظيفي- مما يؤكد أهمية هذا الولاء في تطور المنظمات.

تتعدد مفاهيم الولاء والانتماء التنظيمي ولكن من أهمها أنها استثمارٍ متبادل بين الفرد والمنظمة باستمرار العلاقة التعاقدية بينهما، ويترتب على ذلك أن يسلك الفرد سلوكًا يفوق السلوك الرسمي المتوقّع منه والمرغوب فيه من جانب المنظمة؛ بازدياد رغبته في التفاني والعطاء واعتبار المنظمة جزءاً أصيلا من نفسه يستوجب الإسهام في استمراريتها ونجاحها مما يجعله مستعداً لبذل مجهودٍ أكبر والقيام بأعمالٍ تطوعيّة وتحمُّل مسؤولياتٍ إضافية.

خلق الولاء والإنتماء التنظيمي في أي منظمة يحتاج إلى نهجٍ إداري سليم يعتمد على المنهجية العلمية في السياسات والأنظمة والحوافز والترقيات، وتعتبر هذه السياسات من أهم الأدوات التي تساهم في تدعيمه والحفاظ عليه.

بالتالي تتنوع العوامل المساعدة في بناء وتدعيم الولاء التنظيمي وعلى سبيل المثال فإن منها :

  • إعطاء الموظف المكانة الوظيفية والاجتماعية المناسبة لمستواه الإداري.
  • حرص المنظمة على إشباع الحاجات الإنسانية لدى العاملين.
  • اهتمام المنظمة بإشباع الحاجات الإنسانية لدى أسرة العاملين.
  • ضرورة تحديد ووضوح الأهداف والأدوار المطلوب من العاملين تحقيقها.
  • حرص المنظمة على تحقيق الرضا الوظيفي لدي العاملين.    
  • وجود نظام للحوافز حقيقي وعادل.
  • سيادة المناخ الإنساني والعلاقات الاجتماعية الطيبة بين جميع أفراد المنظمة.
  • وجود الثقة المتبادلة بين الرؤساء والمرؤوسين.
  • اتاحة فرص حقيقية للعاملين للمشاركة في جميع مراحل العمل وعمليات صنع القرار في المنظمة.
  • القيادة الديموقراطية التي تســاعد في بناء وتدعيم الولاء المؤسسي.

الولاء الوظيفي – كما ذكر سالفاً – يتأثر بالكثير من العوامل التي تدعمه وتقويه كما أنه يتأثر أيضاً بعوامل متعددة قد توهنه وتضعفه. وربما تكون هذه العوامل مرتبطة بالبيئة الخارجية للمنظمة أو متعلٍقة بخصائص الوظيفة أو بتجـــــــارب الفرد ومدى ادراكه لظروف بيئة العمل والعوامل التنظيمية. وهناك أيضا بعض الممارسات التنظيمية التي تؤدي إلى ضعف الولاء الوظيفي تتمثل في :

  • عدم مراعاة البعد الانساني والاجتماعي للموظفين.
  • قلة المكافآت المالية.
  • التعسف الإداري.
  • المحسوبية في العمل.
  • عدم اشراك الموظفين في وضع أهداف العمل.

منظمات العمل الناجحة لا بد لها من معرفة أهم الركـــــــــائز التي يقوم عليها العمل كقيم ثابتة والمتمثلة في القيـــــــمة الاقتصادية والقيمة الاجتماعيــــــة وأيضا قيمة الدافعية للإنجاز بالإضافة إلى قيمة فخرعضو المؤسسة واعتزازه بانتسابه إليها وولاءه لها، حيث أن تحديد هذه الركائز يساهم في الوقوف على درجة الولاء التنظيمي، الأمر الذي يتطلب المعالجة الذاتية للبيئة التنظيمية بهدف رفع مستوى الولاء الوظيفي.

الولاء الوظيفي تحقيق أعلى درجاته يعتمد بصورة مباشرة على درجة الرضا الوظيفي للعاملين، وبالتالي فإنه ينبغي تحديد أبعــــاد هذا الرضا المتمثلة في بعدين أساسيين هما: مدى الرضا بسياسات العمل التي تشمل سياسة الأجور والتعويضات والترقيات والتأمينات وأيضاً الرضا بعلاقات العمل ذاته. والجدير بالذكر في هذا السيــــاق أن هناك ثلاثة محددات تتفاعل معاً بشكل مباشر في مسألة خلق الرضا الوظيفي يمكن تصنيفها على النحو الآتي :

  • عوامل ذاتية تتعلق بالعاملين أنفسهم من حيث المهارات والقدرات ومستوى الدافعيــــة لديهم نحو العمل.
  • عوامل تنظيمية تتعلق بالتنظيـم وظروف العمل وشروط العمل من حيث الرضا عن نظم وأساليب وإجراءات العمل، والعلاقة بالرؤساء والزملاء.
  • عوامل بيئية وهي الظروف التي يتعامل فيها التنظيـــم أو التي يوجد فيها العـامل من حيث تأثير النظم الاجتماعية عليه ووضعه الاجتماعي والأسري ونظره المجتمع له.

قياس الولاء التنظيمي يحمِّل المنظمة تكاليفًا وجهودًا شاقة، إلا أنه يحقق فوائد كبيــــرة للمنظمة تساعد على تصحيح الانحرافات والأخطاء في الممارسات الإدارية، وغير ذلك من الفوائد المختلفة التي تتحقق بهذا القياس؛ والتي منها ما يعـــــــود على الأفراد وما يعود على المنظمة بالدرجة الأولى، ومنها أيضا ما يعود على المجتمع بشكل عـــام. حيث يعتبر الولاء التنظيمي هو الميكانزيم والطاقة المعنوية لأي تنظيم ويعد أيضًا الهدف الذي تسعى المنظمات لتحقيقه، ولذا فإنه من الأهمية بمكان معرفة جذور هذه الطاقة لتقوية الجانب الإيجابي منها، وتجفيف منابعها السلبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى