أصداء وآراء

الولايات المتحدة لا تقتل العراق بل تبيده بآلاف الطرق!!..

المستـشار/ عبدالعزيـز بـدر القـطان

كاتـب ومفكـر وقانـوني – الكـويـت

 

 

الولايات المتحدة لا تقتل العراق بل تبيده بآلاف الطرق!!..

 

قبيل مغادرة جورج بوش الأب الرئيس الأمريكي الأسبق، البيت الابيض، ليتسلم من بعده بيل كلينتون عام 1993، وجّهت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربة جوية لبغداد ومواقع عراقية بحجة أن صدام حسين لا يمتثل لقرارات مجلس الأمن، ويحاول نصب بطاريات صواريخ في جنوب العراق وشماله.

أغارت أكثر من 100 طائرة ليلاً على العراق ودمرت فندق الرشيد وغيره من المواقع، وحينها نشرت مجلة روز اليوسف في العدد “3371”، عام 1993 (أبشع من مذبحة وأكثر من عملية إبادة).

(روز اليوسف مجلة مصرية أسبوعية معروفة؛ تصدرها مؤسسة روز اليوسف .. بدأت في الصدور في 26 أكتوبر عام 1925 م، وما زالت تصدر حتى الآن .. يعرف عن المجلة حملها منذ صدورها لواء التنوير في مصر، كذلك دخولها في صدامات ومواجهات مع الحكومات المصرية المتعاقبة، إلى أن تم تأميم الصحف في مصر في الخمسينيات).

ووصف خبير من الولايات المتحدة الهجوم الذي شنته أمريكا بذات ما ذكرته مجلة روز اليوسف، وقال دوغلاس لومبس الذي زار العراق ضمن لجنة تقصي حقائق يابانية : (إن وضع مجتمع يتعرض لهذا النوع من الهجوم؛ يشبه بشكل دقيق جداً وضع شخص تحت رحمة معذبه الذي لا ينوي قتل ضحيته، بقدر ما ينوي كسر معنوياته، إن قوات الأمم المتحدة بقيادة أمريكا عذبت مجتمعاً بأكمله!!”.

وأضاف الخبير بأن العمليات الجوية وصفت بأنها قصف جراحي، لكن الدقة لا تكفي لتأهيل رامي القنابل ليكون جراحاً، ولكي تكون جراحاً يجب أن تكون لديك نية العلاج، وقال شاهد عيان عراقي : “يدّعون أن قنابلهم دقيقة إلا أنهم ألقوها حيثما رغبوا، فلجنة تقصي الحقائق وجدت كل القرى والمدن قد تعرضت للقصف من الموصل إلى البصرة، فلو هذه الغارات نفذت في منطقة واحدة لأحدثت حالة مروعة من الدمار تزيد أضعاف ما حدث لهيروشيما عام 1945”.

وهنا يكمن السؤال المهم، لماذا تصر الولايات المتحدة على تدمير العراق ؟! لقد ذهل العالم الغربي ذات مرة عندما أخذ صدام حسين مجموعة من الغربيين كرهائن، ثم أطلق سراحهم دون أذى، بينما قام سلاح الجو الأمريكي باحتجاز الشعب العراقي بأكمله كرهينة وقتل الآلاف منهم، والمفارقة الأخرى بين اهتزاز العالم من فكرة احتمال استخدام العراق للأسلحة البيولوجية التي تبين أنها كذبة في التاريخ الحديث، وقصف الولايات المتحدة لأحواض تصفية المياه ونشر الأمراض ؟! ألا يفوق ذلك ما كانت ستفعله الأسلحة البيولوجية “المفترضة ؟!”.

أخيراً، إن المفارقة الأقوى هي أن العراق دُمِّرَت بناءً على احتمال كان خدعة، بينما الولايات المتحدة تستخدم القنابل الفراغية التي تقتل ضحاياها بإحراق الأوكسجين، أي تحول الجو إلى ما يشبه الغاز السام، أو بين مجرد فكرة امتلاك الأسلحة النووية أو أن تقوم أمريكا بقصف كل ما يمر بطريقها ما يُعَرِّض الحجر والبشر لأخطار تفوق أخطار الدمار النووي!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى