أصداء وآراء

اليوم العالمي للمرأة .. المساواة والقضاء على الفقر..

الكاتبة/ د . كـريمة الحفـناوي

 

 

اليوم العالمي للمرأة .. المساواة والقضاء على الفقر

 

في اليوم العالمي للمرأة نوجه التحية للنساء والفتيات اللاتى تستكملن الكفاح من أجل عالم أفضل عالم تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية عالم يسوده الاستقرار والسلام والأمان عالم يتخلص من الفجوة الطبقية الشاسعة بين قلة فاحشة الثراء وأغلبية تعيش بين خط الفقر المدقع (لا تستطيع الحصول على الاحتياجات المعيشية الضرورية)، وخط الفقر الأول (فقر الغذاء) مع استمرار تآكل وانهيار الطبقة الوسطى.

فى اليوم العالمى للمرأة نتمنى أن تتغلب دول العالم على الفقر وعلى المصاعب والتحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فيروس كورونا من خلال التنمية الإنتاجية ومن خلال التعاون المشترك مع كافة دول العالم وعمل مشروعات من أجل تخفيف حدة الفقر فى البلدان النامية وتحقيق الرخاء المشترك، وبناء رابطة المصير المشترك للبشرية كما يقول ويؤكدالرئيس الصينى شى جين بينج فى كل المنتديات الدولية وينادى بتعبئة جميع قطاعات المجتمع لمساعدة المناطق الفقيرة والمحتاجين على التخلص من الفقر.

يحمل اليوم العالمى للمرأة هذا العام عنوان “المرأة فى القيادة – تحقيق مستقبل متساوٍ فى عالم كوفيد 19”.

يتضمن احتفال هيئة الأمم المتحدة للمرأة هذا العام الكشف عن الجهود الهائلة التى تبذلها النساء والفتيات حول العالم فى تشكيل مستقبل أكثر مساواة والتعافى من فيروس كوفيد 19 ويأتى هذا الموضوع تماشيا مع أولويات المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة واتخاذ القرارفى الحياة العامة، والقضاء على العنف، وتحقيق المساواة بين الجنسين، والتمكين.

يجيئ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة هذا العام وسط استمرار جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية ووسط تزايد الإصابات على مستوى العالم لتصل لأكثر من 112 مليون إصابة وأكثر من 2،7 مليون حالة وفاة.

كما يجيئ اليوم العالمي للمرأة (والموافق 8 مارس من كل عام وهو اليوم الذى أقرته منظمة الأمم المتحدة عام 1977 تقديرا لمسيرة كفاح المرأة فى كل دول العالم) وسط ازدياد الضغوط الاقتصادية مع تراجع معدلات النمو وزيادة فقدان الملايين من سكان العالم لوظائفهم بجانب نقص فرص العمل وبالتالى زيادة البطالة مما أدى إلى تدنى الأحوال المعيشية وزيادة أعداد الفقراء ليقترب من نصف عدد سكان العالم مع زيادة الفجوة الطبقية بين حفنة من الأثرياء وغالبية من الفقراء.

وسط هذه الظروف الصعبة ومع استمرار مسيرة كفاح المرأة من أجل نيل حقها فى المساواة بينها وبين الرجل اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا يطلع علينا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ليكشف لنا عن مأساة زيادة العنف ضد المرأة نتيجة التداعيات الاقتصادية والصحية والاجتماعية لتفشى فيروس كورونا والتى اقتضت العمل والدراسة فى المنازل لتحقيق شرط التباعد الاجتماعى وحظر التجمعات للوقاية من الإصابة من الفيروس هذا بجانب فقدان الملايين على مستوى العالم لوظائفهم، كل هذا أدى إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية والتوتر والقلق والعصبية داخل البيوت وكانت من نتائجه زيادة العنف الأسرى ضد المرأة إلى ثلاثة أضعاف فى عام 2020.

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن اختيار تاريخ الثامن من مارس جاء للتذكير بإضراب عاملات النسيج فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية فى 8 مارس 1908 للمطالبة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، ولم يكن هذا الإضراب هو الاحتجاج الأول فلقد خرجت آلاف من النساء بأمريكا عام 1856 فى تظاهرة حاشدة احتجاجا على الظروف اللاإنسانية التى كن يجبرن على العمل تحتها فى ذلك الوقت من ساعات عمل طويلة دون راحة وبأجور ضئيلة وبدون حق فى إجازات وبأجور ضئيلة.

لقد حققت ملحمة نضال المرأة عبر التاريخ فى العديد من البلدان نيلا للعديد من الحقوق فى التعلم والترشح والانتخاب وتحسين ظروف العمل والأجور وشغل المناصب السياسية والإدارية العليا ولكن مازالت المسيرة مستمرة فى العديد من البلدان من أجل :

  • مناهضة العنف ضد المرأة بكافة أشكاله الأسرى والمجتمعي حيث تشكل ظاهرة عنف الأزواج ضد الزوجات ظاهرة عالمية وفى فرنسا مثلا تتعرض 80% من الزوجات للعنف الأسرى وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة وتشير أيضا الإحصاءات إلى أن من بين كل عشرة نساء تتعرض للعنف تقوم فقط أربعة منهن بالتبليغ عن الواقعة وواحدة فقط من الأربعة تستخدم حقها فى رفع قضية أمام المحكمة ضد الجانى وفى هذه النقطة تطالب المرأة فى اليوم العالمى الحكومات بالتصديق على الاتفاقيات الصادرة من الأمم المتحدة، الاتفاقية رقم(189) لحماية العاملات فى المنازل، والاتفاقية رقم (190) لعام 2019 لمواجهة العنف فى أماكن العمل، هذا بجانب المطالبة بتحسين الأجور والمعاشات أسوة بالرجال (الأجر المتساوى عن العمل المتساوى) وإدماج المرأة فى العملية الاقتصادية.
  • تمثيل المرأة ب 50% فى كل المجالس النيابية المنتخبة وفى كل مؤسسات وهيئات الدولة حيث مازالت معظم البلدان تتراوح فيها نسبة المرأة بين 25 – 35% ومن الجدير بالذكر أن هناك بلدان لم تنل فيها المرأة حق التصويت إلا متأخرا ومنها سويسرا التى نالت هذا الحق عام 1971 بل وتكونت حكومة أغلبها من النساء عام 2010 لأول مرة فى تاريخ البلاد!.
  • مواجهة التحرش ضد النساء مع سن تشريعات وعقوبات رادعة ضد جرائم التحرش والاغتصاب المنتشرة فى كل دول العالم سواء المتقدمة أو النامية بشكل كبير، ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول ومنها مصر أصدرت قوانين بتغليظ العقوبات الخاصة بجرائم التحرش.
  • اهتمام الدولة برعاية الأمومة والطفولة مع حظر تشغيل الأطفال فى الأعمال التى تعرضهم للخطر مع التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجارى.
  • بناء اقتصاد تنموى يعمل على خلق فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية والقضاء على الفقر بجانب توفر الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وذلك للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية (فى قوارب الموت) التى تطال النساء والأطفال.
  • الحل السلمى للصراعات والحروب التى تقع بين الدول وتقع داخل الدولة الواحدة والتى من نتيجتها تعرض النساء والأطفال لمزيد من المعاناة عبر النزوح واللجوء للبلدان المجاورة هربامن القتل والتدمير.

لقد وقفت النساء فى كافة أنحاء العالم فى الخطوط الأمامية فى مكافحة فيروس كورونا سواء فى مجال الرعاية الصحية أو المنظمات المجتمعية حيث أظهرت القيادات النسائية مهارتهن ومعارفهن وقدراتهن للقيادة الفعالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى