أصداء وآراء

أشجار الزيتون الفلسطينية تموت واقفة .. حرب الزيتون الصهيونية جزء لا يتجزأ من حرب الوجود !!..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

Nzaro22@hotmail.com

 

أشجار الزيتون الفلسطينية تموت واقفة !!..

 

حرب الزيتون الصهيونية جزء لا يتجزأ من حرب الوجود !!..

 

في المشهد الفلسطيني وعلى امتداد مساحة الضفة الغربية، نتابع اخطر الحروب الصهيونية المفتوحة ضد الوجود والصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وهي الحرب المتصلة ضد شجرة الزيتون الفلسطينية، فدائما وعلى مدار الساعة، يطل علينا المستوطنون اليهود بجرافاتهم  العملاقة، او جرافات جيش الاحتلال، ليقترفوا مجزرة  جماعية ضد شجرة الزيتون الفلسطينية، مرة  في عزون الشمالية، واخرى في يطا الجنوبية، وثالثة ما بينهما، وهكذا،  تواصل الجرافات كما يواصل المستوطنون تجريف أو قطع أو تدمير أو إحراق أشجار الزيتون الفلسطينية، ومنها ما هو معمر يعود الى مئات السنين.

ومجددا يطل علينا موسم قطف الزيتون في فلسطين هذا العام كما الأعوام السابقة حزينا أليما داميا صارخا ضد عربدة الإحتلال بجيشه ومستعمريه. 

ومجددا تتسيد المشهد الفلسطيني في الضفة الغربية في هذه الايام – أيام قطاف الزيتون الفلسطيني – هجمات وعربدات المستوطنين الإرهابيين الذين يصولون ويجولون تجريفا وتخريبا وتدميرا في حقول الزيتون الفلسطينية على امتداد مساحة الضفة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها.

وبذلك تفتح لنا هذه الهجمات والعربدات الإستيطانية التدميرية المحمية من جيش الاحتلال وحاخاماته  مجددا ملف المجزرة المفتوحة التي يقترفها الاحتلال ضد شجرة الزيتون العربية في فلسطين !!.

وفق الشهادات الفلسطينية فـ”الأشجار الفلسطينية تموت واقفة، والـمحتلون يكرهون أشجارنا، يكرهون شجرة النور الـمقدسة، يكرهون الزيتون فيقتلعونه بالديناميت، يجتثونه من الجذور، ومعركة الزيتون هي معركة هوية الـمكان” (من مقال للكاتب مهند عبد الحميد/الأيام).

وفي المشهد الفلسطيني وفي سياق حرب الزيتون الصهيونية، أفادت صورة قلمية فلسطينية حول حرب الزيتون الصهيونية، نشرت في صحيفة الأيام الفلسطينية “أن المستوطنين دمروا في ليلة واحدة جهد أفراد عائلة إستمر 20 عاماً، ويقومون باقتلاع أشجار الزيتون تحت جنح الظلام…، فهم : “كما لو كانوا يشيّعون الأشجار إلى مثواها الاخير، كان أفراد عائلة عويس يلملون بحزن بقايا الأغصان المحطمة في حقلها الذي تعرض لإبادة تحت جنح الظلام”، إذ “أطاحت مناشير حادة بعشرات أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس، وبعد ساعات فقط من قيام مستوطنين متطرفين بعملية حصاد واسعة للأشجار، فقدت الحبات بريقها”، و “وسط حقل يقع على مسافة أقل من 500م من مستوطنة “عيلي”، “قتلت” أشجار زيتون يقدر عمرها بـ 20 عاماً، واكتشف الفلاحون فعلة المستوطنين في ساعات الصباح عندما وصلوا إلى الحقل لقطف الثمار”، وهذه المرة لم يكن هدف المستوطنين سرقة الثمار؛ كان هدفهم سرقة “روح” الشجرة الى الأبد”.

إلى ذلك، تشهد مناطق مختلفة من الضفة الغربية حربا شاملة يشنها المستوطنون على شكل هجمات يومية، ويشهد ريف نابلس الجنوبي وهو المنطقة التي توجد فيها أكثر المستوطنات اليهودية تطرفاً، هجمات ليلية ضد حقول الزيتون، ويقول تقرير حقوقي صدر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان في منظمة التحرير : “نهب المستوطنون كميات كبيرة من ثمار الزيتون تحت جنح الظلام في المنطقة الواقعة بين محافظتي قلقيلية ونابلس، حيث تم نهب الثمار من الحقول التي تحاذي بؤرة “حفات جلعاد” التي تتوسط قرى صرة ، وجيت، وفرعتا، وأماتين بنابلس”.

إذن – هكذا هي الأحوال الفلسطينية، وهكذا هو حال موسم الزيتون الفلسطيني، إذ يطل علينا هذا العام على نحو يختلف عما كان عليه في المواسم السابقة، ففي هذا العام تشتد وتتصاعد حرب الزيتون الصهيونية متجاوزة كل المساحات والحدود التي عرفناها سابقا…، فدفاتر يوميات مواسم الزيتون الفلسطيني على مدى سنوات الإحتلال الماضية تكشف لنا – كما كنا كتبنا وأشرنا في مقالات سابقة نستحضر أهم معطياتها هنا – حرب الإحتلال ضد البيئة والشجر الفلسطيني بالعناوين التالية :

– موسم الزيتون الفلسطيني مضمخ بدماء الشهداء والجرحى !!.

– إعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال والحواجز العسكرية تسرق فرحة المزارعين الفلسطينيين الذين يحتفلون كل موسم بخيرات أرضهم من الزيت والزيتون !!.

– فرق اسرائيلية لقطع وتدمير وسرقة اشجار الزيتون !!.

– موسم الزيتون الفلسطيني يبدأه المستوطنون بالحرائق وينهونه بالدماء !!.

– مستوطنو الكاوبوي يخلطون الزيت بالدماء !!.

– موسم قطف الزيتون يتحول إلى موسم قتل ودماء !!.

– لم تشهد شجرة في التاريخ حرباً شرسة وعداءً مستحكماً كما تشهد شجرة الزيتون الفلسطينية !!.

– الشجرة المباركة تتحول إلى ضحية للإقتلاع والتنظيف على يد لصوص الأرض والتاريخ !!.

– الأرض تبكي أصحابها وأشجار الزيتون تتناثر أشلاؤها تحت التراب !!.

– آلاف أشجار الزيتون يجري اقتلاعها من جذورها بدقة متناهية، ومن ثم يجري سرقتها ونقلها إلى “إسرائيلي” على وجه السرعة !!.

أما عن الأدبيات الصهيونية التوراتية والسياسية التي تقف وراء هذه الحرب الإحتلالية التدميرية التجريفية الإقتلاعية لشجرة الزيتون الفلسطينية فحدث ولا حرج.

فالزعيم الروحي لحركة شاس الحاخام الأكبر عوباديا يوسف كان قد تمنى للمستعمرين اليهود خلال لقاء مع قادة مجلس المستعمرات النصر على الفلسطينيين الذين وصفهم بـ “الأغيار المجرمين”.

والحاخام مردخاي إلياهو أحد أبرز كبار حاخامات الصهيونية أيضا شَرّع للمستعمرين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلاً : “إنه يمكن جني المحصول وقطف الزيتون من مزارع الفلسطينيين، لأنهم يزرعون في ارضنا”.

جملة كبيرة من فتاوى الحاخامات والأوامر والقرارات الحكومية والخطط والحملات الحربية التدميرية، يضاف إليها إعتداءات وهجمات المستعمرين اليهود المتزامنة، كلها تتكثف في موسم الزيتون الفلسطيني على شكل حرب تجريف وتدمير واقتلاع وإعدام مع سبق النية والترصد والإصرار ضد شجرة الزيتون الفلسطينية، لتقترف دولة وقوات وعصابات المستعمرين أوسع وأبشع مجزرة لم يشهدها تاريخ البشرية حتى الأن ضد الشجرة الخضراء التي يفترض أنها رمز الخير والسلام.

الحصيلة الإجمالية لحملات الإحتلالية الحربية “أن شجرة فلسطينية مثمرة تقتلع كل دقيقة في الأراضي الفلسطينية”، وقد تحدث أحدث تقرير فلسطيني عن إعدام وتدمير جيش ومستعمري الإحتلال لنحو مليوني شجرة زيتون !!.

والحصيلة الإجمالية أيضا أن الأرض الفلسطينية أصبحت تبكي أصحابها.

وأن شجرة الزيتون التي تئن تحت وطأة جنازير الجرافات الإحتلالية تتناثر أشلاؤها تحت التراب في كل دقيقة تقريبا.

فالواضح أن دولة الإحتلال تستهدف شجرة الزيتون الفلسطينية أيديولوجية واقتصادية ومعنوية وترحيلية.

إقتصاديا تشكل شجرة الزيتون عماد الثروة النباتية في فلسطين، بغية تدمير هذه الركيزة الأساسية من ركائز الإقتصاد الفلسطيني.
ومعنويا ترمي سلطات الإحتلال من وراء كل ذلك إلى توجيه ضربات معنوية متواصلة ضد الفلسطينيين من أجل كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتجريده من مقومات صموده واستمراره ونفسه الطويل، وإجباره في نهاية المطاف على التخلي عن الأرض والزراعة والإستمرار .. وبالتالي الرحيل.

إن سياسة التجريف والجرف والإقتلاع و “التصحير” الإحتلالية هذه ضد الأرض والشجر في فلسطين جزء لا يتجزأ من حرب الوجود والتطهير العرقي التي تشنها دولة الإحتلال ضد الشعب الفلسطيني..

وفي حرب الزيتون الصهيونية الإبادية، كان لسان حال عائلة الزيتون الفلسطينية يقول : “أنا عجوز فلسطينية إسمي زيتونة تمتد جذوري عبر التراب المقدس، وعبر عمق الصخور الراسية في عمق الأرض الطيبة .. أنا عجوز فلسطينية أعيش في كل حقل فلسطيني، يقوم هؤلاء الأشرار بقتلي أنا وأخواتي وأبنائي عن سبق تخطيط وإصرار .. ويقومون باقتلاعي من جذوري .. وتقوم أسنان جرافاتهم بتمزيقي ويدوسون على أعناقي…” وتصرخ العجوز الفلسطينية في وجه قائد الجرافة الصهيونية قائلة: هذه زيتونة رومانية .. ألا تفهم ؟ ولم يكن قائد الجرافة الصهيونية بالطبع يفهم معنى قتل هذه الشجرة التراثية !! ويقول الراحل محمود درويش شاعر الوطن الفلسطيني إبن البروة الجليلية : لو يعرف الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا .. وتقول العجوز الفلسطينية المباركة : ماذا ترانا نقول عن قاتل الشجرة المباركة الذي لا يعرف معنى الزيتون والزيت وعبقرية الفلاح الفلسطيني التي تقف وراء هذا التراث الزيتوني العظيم ..، فكم هو همجي وغبي ذلك القاتل !!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى