أصداء وآراء

بالنظر إلى ما يحدث الآن .. أليس حقاً أن الجوع كافر؟؟!!..

 

 

الكاتـب/ سـالـم السـيـفي

 

 

بالنظر إلى ما يحدث الآن .. أليس حقاً أن الجوع كافر؟؟!!..

 

من المحزن جدا أن ترى هذا الانحدار المستمر في نفسيات الشارع العماني والذي يكاد يكون حالة نفسية تعيش في صدمة من صدمات الإحباط . 

فالمتابع لمساجلات منصة التواصل الإجتماعي كـ (التويتر)، الذي نستطيع تسميته بالإعلام الحر ومنبر صوت الشارع البديل، سيجد أن الصدور بلغت من الضيق مالم تبلغه صدور الذين يعيشون تحت وطأة القصف العشوائي وهم عزل لا حول بيدهم ولاقوة إلا التسليم بقدرهم ..

فمثل هذه الحالة ليست إلا نتاج المشكلات الإقتصادية التي أثرت تأثيرا مباشرا على السلوك المجتمعي العام وغيرت من مفاهيمه .. فالسيكولوجية الذهنية تعيش حالاً من الازدراء لم تحدث على مدى العقود والسنوات المنصرمة .

فمنذ متى كانت هذه الردود الساخنة التي يتقاذف بها مرتادو المنصة سيما إذا كانت التغريدة تغريدة (استفزازية) لا تتوافق مع الوضع المعيشي الحالي ولا يهم من المغرد هل هو فرد من أفراد الحكومة أم شخص عادي ..وهذا الأمر يعتبر من السلوكيات التي تجعل المتلقي لا يستطيع التضامن مع جهة ضد أخرى فمساس المعيشة مهما كانت الرؤى المستقبلية ينعكس سلبا على المزاج العام ويحول النفوس الساكنة إلى نفوس متحركة..

(الجوع كافر)..

فحينما يشعر الفرد إنه أصبح عاجزا عن توفير قوت يومه وهو يحمل على عاتقه مسؤولية أسرية تتعدد متطلباتها اليومية والشهرية ولا يستطيع النظر في عين أبنائه واسرته فمن الطبيعي جدا يدخل في حالة الضغط النفسي التي تولد الانفجار العصبي ..

ومن يستطيع نكران ذلك لا يحتاج لمناظرة لإثبات حقيقته فأروقة المحاكم تعج بالقضايا التي أصبحت الغالبية العظمى تحمل تصنيف (مطالبات مالية) .. والتي تكون أحكامها إلزام المدعى عليه بدفع المبالغ المستحقة .. فمن أين سيدفع هذه المستحقات كل من سرح عنوة عن عمله ..

ومن أين سيدفع من أغلق شركته ومن أين سيدفع من أثقل كاهله بالمتطلبات الأسرية .. هذه حقائق لابد من الاعتراف بها وطرحها للمناقشة لإيجاد حلول سريعة .. ناهيكم عن المشاكل الأسرية وحالات الخلاف بين جدران الزوجية التي تنتهي بعدم التوافق والتحمل وتؤول إلى الطلاق ..هذه ظواهر ليست في منأى عن قضايانا التي أصبحت واضحة متجلية بسلبياتها المخيفة وعوالمها الخطيرة (التفكك الأسري) والتعبئة المجتمعية .. فمن يا ترى المسؤول عن كل هذا .. لن تجدي المساحيق نفعا في عمل الرتوش ما لم يستطيع الواقع تغطيته.

ولن يجدي التغافل عنها نفعا بل سيجعل فتيلها قابل للاشتعال الذي يولد انفجارا لا يستطيع أي منا التنبؤ بعواقبه الآن .. ولكن جميع المشاهدات تقول إن السيل بلغ الزبى وإن القلوب بلغت الحناجر .. ولن ينفع الرتق بعد الفتق ..

إنني لا أنظر بنظرة سوداوية، ولكن من يقرأ أبجديات الوضع الراهن أكاد أجزم أنه لن يختلف معي فيما ذهبت إليه .. وليس من الحكمة بمكان معالجة الخطأ بالخطأ ويظن المعالج أنه يفعل الصواب، فالضمادة التي يحاول بعض المسؤولين تضميد الجراح الغائرة بها .. هي لا تقل ألما عن ألم الذي ينثر الملح على الجسد المتقرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى