أصداء وآراء

بروتوكولات حكماء 1967 والمشهد الراهن اليوم!!..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

Nzaro22@hotmail.com 

 

بروتوكولات حكماء 1967 والمشهد الراهن اليوم!!..

 

تنطوي الوثائق الصهيونية التي يكشف النقاب عنها بين آونة واخرى على اهمية استراتيجية دائما، اذ تكشف النقاب عن اسرار ومعلومات  او قرارات او افكار او مشاريع تتعلق بالصراع ومخططات الاحتلال تجاه القضية والضفة والقدس، وفي هذا السياق كان الكاتب الاسرائيلي روبيك روزنتا قد استحضر في معاريف- 25/6/2012 جانبا من بروتوكولات مداولات الحكومة الاسرائيلية بعد حرب حزيران/67 ازاء مستقبل ما احتل من الاراضي العربية.

يقول الكاتب : “يجدر بالذكر أن الحديث لا يدور عن حكومة يمينية بمقاييس اليوم، فكل الاعضاء فيها، باستثناء مناحيم بيغن، هم ممن يسمون اليوم “يساريين”، ولكن روح النقاش كان يقودها اثنان، لم يكونا منسجمين على نحو ظاهر، يغئال الون وموشيه ديان، أميري البلماخ، وكانت الروح واحدة: كل ما احتل في الحرب هو من الان فصاعدا لنا، سواء لأغراض الاستيطان ام لأغراض الامن، صحراء سيناء، او على الاقل القسم الاكبر منها هي ذخر استراتيجي لا ينبغي التفكير بإعادته، قطاع غزة سيكون جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل، وحسب ليفي اشكول فانه “لنا منذ عهد شمشون الجبار”، صحيح أننا لا نزال لا نستوطنه، ولكن حسب الون يمكن البدء بجيوب الاستيطان في الخليل وفي غوش عصيون”، اما مناحيم بيغن فقد عبر عن مواقف حركة حيروت التقليدية بشكل قاطع وواضح، ولكن لا يبدو أن احدا ما تجرأ على الجدال معه علنا. اعضاء الحكومة شعروا بعدم ارتياح من الاثر الدولي لروح المداولات، ولهذا فقد انشغلوا أيضا بصياغة القرارات التي تتلاءم مع مؤسسات الامم المتحدة، والتي تتحدث عن انسحاب وحدود متفق عليها وآمنة للطرفين، وحسب البروتوكولات، كانت هذه قرارات لأغراض التسويق والدبلوماسية.

وما بين تلك البروتوكولات الموثقة منذ الاحتلال عام/67، واليوم، بعد نحو اربعة وخمسين عاما منها،  كيف كانت وكيف اصبحت خريطة الاراضي المحتلة…؟! 

وكيف كانت وكيف اصبحت الخريطة السياسية الاسرائيلية …؟! 

في الجوهر، الواضح ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، اعتمدت ونفذت “كل ما احتل في الحرب هو من الان فصاعدا لنا، سواء لأغراض الاستيطان ام لأغراض الامن”، فالذي يجري في كل انحاء الضفة الغربية والجولان انما هو تكريس لهذه المقولة، بل وذهبت الامور ابعد من ذلك في القدس والضفة، فهم يجمعون اليوم على “ان القدس  مدينة الآباء والاجداد-وخاصة بعد اعتراف ترامب بها عاصمة ابدية لإسرائيل-“، وعلى ان “الضفة جزء لا يتجزأ من ارض اسرائيل”، وبالنسبة لغزة، فهي عمليا ما تزال تحت وطأة الحصار الاستراتيجي الذي يفرضه الاحتلال، الذي حولها الى اكبر معسكر اعتقال جماعي على وجه الكرة الارضية، اما سيناء التي  انسحبت منها “اسرائيل” بعد معاهدة كامب ديفيد، فقد طوقت بسلسلة من القيود التي تعني في الجوهر ان سيناء ما تزال محتلة، واذ ليس هناك فيها سيادة مصرية على الاطلاق…! 

وما بين بروتوكولات حكماء 67 واليوم، تبلور الوعي السياسي الاسرائيلي على “أن هناك اجماعا في اسرائيل على تخليد الاحتلال للضفة” كما اكد الكاتب والمحلل الاسرائيلي الوف بن في هآرتس /2007/6/28، مضيفا “قد أخذ يتبلور في اسرائيل اجماع على أن الانسحاب من الضفة الغربية لم يعد ممكنا، وقد يمكن إبعاد الفلسطينيين عن الأعين بجدار الفصل، لكن لا يمكن التحرر من السيطرة عليهم، وان الجميع يشتركون في هذا الاستنتاج، في جميع المعسكرات وفي جميع الأطراف السياسية، وان المشترك لهذه المواقف من اليسار واليمين هو أنها تُخلد الوضع القائم، مع عشرات المستوطنات، ومئات الحواجز وآلاف الجنود وراء الجدار”.

وليس ذلك فحسب، فنتنياهو أعلن كلما “دق الكوز بالجرة” : “لا بديل عن استمرار السيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية”، ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن نتنياهو قوله : “لا احد ولا حتى ابو مازن يستطيع القيام بعملنا، اذا ما خرج جيشنا من المنطقة فان “حماس” وايران ستدخلان اليها”.

بل ذهب نتنياهو ابعد واوضح من ذلك، بان تحدى العالم العربي، قائلاً:” لن تستطيعوا هزيمتنا طالما بقينا فوق جبال الضفة الغربية، ونحن لا يجب علينا أن ننسحب من هضبة الجولان بل علينا البقاء فيها”، وتحدث نتنياهو عن قرار مجلس الامن الداعي لانسحاب إسرائيل حتى حدود العام 1967م واصفا اياه بالخطير، وقال في تصريحات نقلها عنه موقع صحيفة “يديعوت أحرنوت/ 04/6/2007” على الانترنت : “إن القرار الداعي لانسحاب إسرائيل لحدود 1967 يعتبر مطلباً ظالماً وغير عادل، كما أنه يشكل خطراً على دولة إسرائيل ، لذا علينا رسم حدود مع الضفة الغربية قابلة للدفاع ، وأنا أريد التوصل لاتفاق مع الأردن ومصر حول هذا الأمر”.

وأوضح نتنياهو “أن الفلسطينيين لا زالوا يطالبون بحق العودة للاجئين” مشيراً “أن مهمتهم يجب ان تكون بإيصال الفلسطينيين إلى وضع لا يطالبون من خلاله بهذا الحق، وأيضاً على إسرائيل شطب موضوع حق العودة من جدول أعمالها وعدم الخوض به”.

وما بين الامس وادبيات الآباء المؤسسين لـ”اسرائيل” وتصريحات نتنياهو  ثم بينيت يوم أمس ، نجد ان الاجماع الصهيوني مستمر منذ اربعة وخمسين عاما على اختطاف وهضم وضم الضفة الغربية.

وهكذا، هذا غيض من فيض هائل من الادبيات والمواقف الصهيونية التي تبين تلك المخططات والنوايا المبيتة للحروب والاحتلالات والهيمنة على فلسطين بكاملها تحت سطوة القوة والارهاب…! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى