أصداء وآراء

بروتوكول وإتيكيت العلاقات العامة..

الدكتور/ سعدون بن حسين الحمداني

دبلوماسي سابق – عضو جمعية الصحفيّين العمانية

 

“مفاهيم الدبلوماسية”..

بروتوكول وإتيكيت العلاقات العامة..

 

تُدرس مادة البروتوكول وإتيكيت العلاقات العامة في مختلف الكليات للصفوف المتقدمة في أوروبا الغربية حصرا لأهميتها الكبيرة والجوهرية في تحقيق أفضل الاهداف والتي تعتمد على التكيتك الزمني ضمن أهداف بعيدة المدى، وهي من أهم المواد الدراسية في قسم العلوم السياسية وإدارة الأعمال والمعاهد الدبلوماسية حيث تدرس مادة البروتوكول وإتيكيت العلاقات العامة لما لها من أهمية جوهرية وخاصة في مجال الاستثمار والبنوك والتجارة.

يتبارئ علماء علمي النفس والاجتماع من مختلف المدارس الاكاديمية الأجنبية حول طبيعة بروتوكول وإتيكيت العلاقات العامة الذي يعتبر أهم أعمدة النجاح للشخصية الرسمية سواء في الكادر الدبلوماسية أو على المستوى العائلي الشخصي . تتفاخر الكليات والمعاهد الدبلوماسية في رسم بعض فقرات العلاقات العامة في الحياة اليومية والنتائج المرجوة منا خاصة في جلب الاستثمار الاجنبي للبلد، سواء مع (كبريات الشركات الاقتصادية ، الوفود الرسمية ، في الأنشطة التجارية الأخرى) ، حيث أكدت المدارس الدبلوماسية تأثير العلاقات العامة ووسيلة الاتصال ونوعها على نفسية الأشخاص وسلوكهم ، وكانت نظريات علم النفس والاجتماع  وعلم الإدارة والعلوم السياسية تقوم بدورٍ مهمٍ في وضع استراتيجيات هذا  النوع من الإتيكيت ؛ لأنه يدخل ضمن تصرف الدبلوماسي الناجح سواء بلغة الجسد أم الكلام ام مفردات كاريزما المثالية للشخص وهو أحد أقسام نجاح العلاقات العامة ضمن فصول ومعالم الدبلوماسية.

العالم إدوارد بيرنز (أبو العلاقات العامة) يقول إن العنصر المهم في عمليات العلاقات العامة هو القدرة على الإقناع والتأثير والتوجيه ، الذي سيترتب عليه هذا الطرح الجديد المقدم.

وقد تحدَّث القرآن الكريم عن هذا الموضوع ، وتناوله بشيءٍ من التفصيل والعُمق منذ نشوء الدعوة الإسلامية المباركة؛ فقد قامت العلاقات العامة بدورٍ مهمٍ  في نشر الرسالة السماوية ووضعت هذه الصفة في بروتوكول وإتيكيت شخصية المسؤول الناجح الذي يعتبر علاقاته العامة من أهم هوياته، وجاءت في كثير من الآيات القرآنية الكريمة لعامة الناس ليعطينا درسًا للاقتداء به وممارسته في حياتنا اليومية.

قال تعالى: “… وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ..” (آية 159  سورة آل عمران) وهي أحد أسس التعامل في العلاقات العامة مع عامة الناس، فيخاطب الله تعالى نبيه قائلًا : ولو كنت كذلك قاسي القلب فَضّ المشاعر يا محمد لتركوك وحدك وفشلت في نشر ما أُنزل إليك، ولكن الصفة الطيبة جعلت الناس يرغبون بالاستماع لك ويفهون ما أُنزل من الله سبحانه، وبهذه الطريقة والصفة توسعت رقعة العلاقات العامة، ونأخذ منها درسًا بليغًا في طبيعة التعامل مع الآخرين، على أن نكون بقلب طيب مملوء بالمحبة والتسامح والصدق والتواضع وكل الصفات الحميدة .

وكان رسولنا الكريم قد نشر بداية الدعوة الإسلامية بفقرات وأعمدة ونظريات العلاقات العامة حيث كان الرعيل الأول من الذين آمنوا بالدعوة الإسلامية هم من عامة الناس وليس من أهله أو أقربائه ما عدا (زوجته وعلي ابن عمه) والبقية كان من تأثير العلاقات العامة وفن الإقناع والأدلة الربانية والتأثير اللغوي في علم الكلام وعلم المعنى الأثر البالغ في تحقيق أهداف الدعوة، فلولا العلاقات العامة لما بدأت وانتشرت الدعوة الإسلامية المباركة.

من صفات مدارء العلاقات العامة أن يتمتَّع بفراسة عظيمة في اختيار الرجال، ومعرفة كبيرة لذوي الكفاءات من أصحابه، عليه أن يختار لكلِّ مهمة مَن يُناسبها، فيختار الكفاءات مٌن يجمع بين سَداد الرأي وحُسن التصرف والشجاعة، ومن يجمع بين غزارة العلم ودَماثة الخُلق، والمهارة في اجتذاب الناس وكذلك مَن يجمع بين حُسن المظهر وفصاحة اللسان وسُرعة البديهة، وهذه هي أبرز سمات العلاقات العامة في كل المجالات.

الدول المتقدمة والمتحضرة تعتبر الدبلوماسية وإتيكيت العلاقات العامة هي الذراع الأطول والأهم إينما كانت سواء في الحكومة أو الشركات الكبرى أو حتى الجامعات الكبرى لأنها سوف تروج ما في جعبتها لكسب النقاط الجُوهرية التي قامت على أساسها، ولأنها هي الطريق الأمثل لتحقيق المكاسب المرجوه والأهداف المخطط لها، ليس مثل بعض دول العالم الثالث التي  أغلب موظفي العلاقات العامة مجرد أرقام  بسبب ما لديهم من علاقات شخصية أو إجتماعية ويأخذ الراتب فقط نهاية الشهر بدون اي معرفة بأبسط مبادئ عمله.

وفي الختام علينا التمعّن بكل مفردات البروتوكول وإتيكيت العلاقات العامة، فبدلا من الانقياد خلف المدارس والنظريات الأجنبية في تعليم هذه الخاصية نرى أن تعاليم الدعوة الإسلامية والسيرة النبوية ثرية بهذه الصفة “العلاقات العامة” التي هي أحد مقومات النجاح والتفوق والتميز لدى الشخص والمجتمع على المستوى الفردي أو الرسمي للدول.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى