أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

بـائـعـة الـمـشاكـيـك..

يـوسـف الـبـادي

 

بـائـعـة الـمـشاكـيـك..

 

أتراكَ تفعل ؟!..

هل ستنشر رسالتي ؟ .. أتلقى اهتماماً؟.

أنا فتاة عمري لا يتجاوز الــ .. لا .. لا  لا .. لن أخبرك.

كارهة هذا ، وأنا أعرف كم مرّ من عمري ، وكنت في الطفولة أتمنى أن أكبر لأفرح ، لكني لم أعلم أن فرحي إن كبرت سأراه ضئيلاً.

* * * * *

واليوم أجدني أتوارى خجولة ، ومجبرة أكثر وراء عربة بيع المشاكيك أحياناً أخرى ، ورحت أتمنى الصَّمَم مللاً وغضباً مما أسمعه يومياً بأن “العمل ليس عيباً” .. وكل الذينَ أخبروني بهذا ، كانوا يجلسون في سياراتهم ، ومكان وجودنا نقيضين ، فمنهم من يكلمني والتكييف يحيطه ، و تحرقني أنا سهام الشمس ، وتتلبَّسني رطوبة المكان ، ولا يعلم وهو يمد رجليه ، أنني أكاد أصرخ من وجع قدمي وقد طال وقوفي.

وأنا وهذه الأحوال ترافقني فإني فتاة كما تعلم .. أنت تعلم .. كيف اشرح هذا ؟ .. كيف ؟ هل تفهمني ؟.

لا تهتم .. ليس مهماً أن نفهم كل شيء ، و الرجال عموماً يتعاملون مع النساء كأن لا فرق بينهما ، ورغم مصادر المعرفة ، إلا أن الكثير لا يهمهم أن يعرفوا طبيعة الأنثى ، فكتاب (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) مثلاً .. فيه أوصاف مهمة عن الاختلافات بين الرجل والمرأة لو قرأوه.

ما رأيك ؟! هل لاحظت أني قارئة ؟!.

محدثتك أنهت قبل سنتين دراستها الجامعية ، ولست الوحيدة ، زميلاتي أيضاً بنفس حالي كما أصف.

* * * * *

 هل اُخبركَ بأمر باتَ منتشراً ؟! و من تحدثك تلقاه يومياً..

كل يوم أتلقىَ ورقة نقدية من زبائن ،  مكتوب عليها أرقام هواتفهم ، وطبعاً .. يتم التنبيه بأن تلك الورقة خاصة لي.

ربما وصلَ إلى فهمكَ ما أود قوله..

ولكَ أن تعلم بأن هناك بيوتاً بات عددها ليس بالقليل ، تكونُ نفقاتها معتمدة على بيعِ ما لا يُرضي العائلات بيعه ، والأب والأم يعلمان !! ، لكنهما يمثّلان دور غاضٍ للطرف .. ومن يخرج هذا المشهد التمثيلي مُخرج إسمه : قهر الرجال.

أحاول أن أتلبس لك حال الأم لأصفه ، وكيف تنام ليلها .. تالله إنه لباس من جمر ، تعرف إحساس لسعة الأمهات ، من كانت تعلم اين تكون ابنتها !!.. أتراها تنام هانئة ؟! أتراها تنام ؟! .. وكم سؤال يقال لها من صديقاتها لا تسمعه ، فتقرأه بين كلمات أخرى تقال ، وفي حروف من الهمس !! .. وتلك أمور لا تفهمها إلا النساء.

* * * * *

هل تعلم ما هو اخطر أيضاً ؟.. إن الأمر معدٍ !!.. وهو لأمر عظيم ، وإن كان مرضاً ، فالفرق بينه وبين مرضٍ كـ “كورونا” مثلاً ، إن الحكومات لا تهتم بالقضاءِ عليه ، ولا يهم أن ينتشر بين شعبها عويل صوت عينين تغرق بالدموع ، فلا منقذ .. فتستحل العينين لنفسها الغرق ، وحمّى إن أصابت جسداً أحرقت حياءه ، ولا تصدر الحكومات أمراً بحظر أماكن تساعد على العدوى.

* * * * *

لا أعلم من سيقرأ رسالتي ..

وفي الأصل .. فإني لم أعتد أن يستمع إليَّ أحد ، الكثير يرد عليَّ في آخر استماعه “إن شاء اللًّه خير” ، وآخر يمليني رقم هاتفه ، ليفهم أمري أكثر بعد ساعات عمله !!.

الكثير يقول إنه مشتغل .. ترى بماذا يشتغلون ؟ ، أوَلَسْنا من نستحق الاشتغال ؟ ، ألَسْنا مستقبل مُعَد ؟ ..  قد يتناهى في حاضره ، و يُفسد البعض فراغ الكثير..

* * * * *

أيقرأون ما تكتبون أيها الكُتاب ؟!.. هل تتفاعل الجهات المسؤولة مع القضايا ؟.. من يحدثكم ؟.. هل يناقشون معكم الأمور ؟!.

أتراهم سيسمعون ؟!..

أدعُ معي أن يعلموا.. بأني لؤلؤة لا أزال تحميني محارة ؟..

أتراها ستنكسر ؟!!..

كثر القرع على محارتي ، صار يقرِعُ المحارةَ الرخيص ، وتشجعني على كسرها رخيصة ، أصبحت كالمؤذِّن أنادي الغافلين أن عودوا إلى رجولتكم ، في لحظة تشتاق أنثى أن يخاف عليها الرجال .

هل سابيعُ الخمر غداً ؟ ، أم سأشرَبُهُ برفقةِ طاوله ؟ .. كم سيكون مُرّاً ، وإن أقبح البيع أن يُشترىَ بالدنسِ طهارة !!..

كأن بصري لَمَحَ في شطرٍ ذات مرة .. أن القادمَ أسوأ.

أما أنا .. فإنَّ ما أبيعه مع أبي ، لا يكفي كفاف معيشتنا..

بتُ أخاف من سؤالٍ تجبرني الأشياء أن أتساءله .. ترى ما هو المشكاك القادم الذي سأبيعه ؟..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى