أصداء وآراء

بَـديـهِـيـّات !..

    * السـفـيـر/ مـعـصـوم مـرزوق 

مساعـد وزيـر الخارجية المصـري الأسـبـق

 

بـَديـهِـيـّات !..

القوي – عادة – لا يتنازل طواعية عن مصادر قوته ، والدولة بما تتمتع به من إمتيازات وصلاحيات قوية في مواجهة الأفراد ، وبالتالي فالتسليم لها بتجاوز حدود الشرعية تحت ذريعة السلطة التقديرية قد يقود إلي وضع تتغول فيه الدولة بحيث تصبح السلطة التقديرية هي القاعدة والمحددات القانونية هي الإستثناء في تصرفات الدولة.

لا ينبغي أن يكون الخضوع للسلطة هو نتاج الخوف منها ، بل الإقتناع بها ، وذلك لن يتأتي إلا من خلال ترسيخ مبدأ سيادة القانون ، وهو ما ذهب إليه البعض ، حيث أبانوا أن القانون الطبيعي يسبق نشأة المجتمعات ويعلو علي السلطة وقانونها الوضعي ، كما ربطت المدرسة الوضعية بين القانون والسلطة برابطة النتيجة بالسبب ، فالسلطة هي التي تضع القانون وتفرض الخضوع له ، وهي تخضع أيضاً لهذا القانون شأنها شأن المجتمع ، حيث أن السلطة والقانون وجهان لعملة واحدة.

الفرد ليس ضعيفاً أو عاجزاً في ظل سيادة القانون ، لأنه في إطار توافق إجتماعي إختار أن يتخلي عن بعض حريته طواعية إلي سلطة تكون مسؤولة عن تنظيم علاقات المجتمع وإدارتها ، وهو إجراء قانوني تحكمه قواعد المجتمع المدني.

فلا جدال في أهمية السلطة كضرورة إجتماعية ، إلا أنها كي تكون مشروعة فلا بد أن تكون ضرورتها علي قدر الحاجة دون إفراط أو تفريط ، فإذا لم يتحقق ذلك فإن العقد الإجتماعي يكون عرضة للفسخ والإبطال من صاحب المصلحة الحقيقية وهو الشعب.

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب..

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن “أصـداء” ، بل تعبر عن آراء الكاتب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى