أصداء وآراء

بـكاءٌ فـوق المُـدَرّجات وتحـت الجسـر..

بقـلم/ سالم بن خميس بن غنّام الجعفري

          (سالـم غـنّـام )

 

بـكاءٌ فـوق المُـدَرّجات وتحـت الجسـر..

 

في خضم الأحداث الأخيرة ، وأحاديث الناس ، وأنا أقلب صفحات الإنترنت ومقاطع فيديوهات اليوتيوب ، تراءت لي مشاهد أعادتها الذاكرة تحمل دموعاً حارة هطلت فرحاً وصخباً مصحوبة بالصرخات والضحكات .. ساحة وطنية ملأت لنا المكان سرورا وسعادة ، وجسدت حب الوطن لحد البكاء..

إنهم شباب الوطن من كل بقاعه ، يهتفون عمان عمان عمان ، مسيرات تحمل رايات الوطن تخبر عن حب لا يساومنا عليه أحد ، شبابنا يعشق بلده لحد التضحية بنفسه .. كلنا شاهدنا فرحتهم بالبطولة وكأس الخليج ، وإذا ما تعمقنا في المشهد كثيرا وتمعّنّا في مضمون الحدث وجدنا الوطنية الحقيقية في وجدانهم ، ويسري في أرواحهم حب الوطن والسلطان ، وعناق الفرح الذي يدمع أعين كل من يشاهده ، وأياد ترفع للسماء حمداً وشكراً لله..

إنهم شبابنا رجال المستقبل ، أرواح تموت من أجل أن ترتفع رايات هذا الوطن العزيز ، وأجساد وهبوها لتكون أساساً ليعلو شأنه ، لا شك في أنكم تتذكرون تلك المشاهد التي تبعث على الفخر والاعتزاز بأبناء عمان .. اقروا تفاصيلها بأعينكم حينما شاهدتموها وهي مغمورة بصدق ذلكم الفرح وتلكم الصرخات البطولية .. فالوطن لا يفرح له إلا أهله ، ولا يضحّي من أجله إلا أبناؤه شيباً وشباباً رجالاً ونساءً..

إنه بكاء فوق المدرجات رمز عشق الوطن ، وحب الوطن ، وعزة الوطن ، وفرح الوطن الذي عُرف عنه السلام والوئام وحب الخير للجميع ، وحسن الجوار ، وأنه موطن الأحرار الذي جعل الرحمة فوق القانون..

وجاءني مشهد شبابنا تحت الجسر بعيون رسم الزمن في حدقاتها بلون أحمر شفق السهر والتعب وطول الانتظار ليعفّوا أنفسهم وأهليهم من الفاقة وذل السؤال ، جاءوا وهم يهتفون بحب الوطن والسلطان مخيبين ظن من يصوّرهم بأنهم يحملون اللامبالاة وعدم المسؤولية..

إنها الطاقات الفتية التي يحتاجها البلد ، الطاقات المتجددة التي تغرس الانـجاز وتسعى للمساهمة في بناء ورقي الوطن..

إنهم هم الذين كانوا يوماً فوق المدرجات يفرحون بكاءً لعلو الوطن ويبكون فرحاً يوم انتصاره ، هم ذاتهم شبابنا ..

هم جاؤوا هنا يطلبون حقاً يستر حالهم ، ويغنيهم عن الحاجة والفاقة والعوز وذل السؤال ، فلا تخريب مقصدهم ولا تشويه هدفهم ولا شماتة الغير غايتهم .. هم تحت راية عمان الغالية يقودهم ويوجههم الانتماء والعشق لهذه الأرض الطيبة والولاء والطاعة لجلالة السلطان ..

فكان لهم ما أرادوا وجاء الغيث منهمراً من الأب القائد جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ليتكرر مشهد البكاء فرحاً والفرح بكاءً تحت الجسر كما كان يوماً فوق المدرجات ..

حفظ الله عمان وجلالة السلطان والشعب الأبي ، وعمّ هذا الوطن العزيز الأمان والسلام والخير والرحاء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى