أصداء وآراء

بـلـغ السَّـيْـلُ الـزُّبَـى .. فإلى متى ؟؟!!..

الإعـلامي/ سـعـيـد بن سـيـف الحبـسـي

wwws9@hotmail.com

 

بـلـغ السَّـيْـلُ الـزُّبَـى .. فإلى متى ؟؟!!..

 

“كوفيد 19” أو ما يسمى بمرض “كورونا” ذهب بالأخضر واليابس ، بالمعافى والعليل ، في عالم عجز “ظاهريا” عن إيجاد مسبباته وعلاجه ، فالبعض يؤكد بأنها مؤامرة وضعت من الدول العظمى لتنال من دول بعينها ،  والبعض الآخر يواكب التصريحات الرسمية وغير الرسمية المتضاربة التي تقول بأنه فيروس بيولوجي مصنع في أحد معامل الفيروسات في أحد دول العالم المتقدمة ، في حين غلب على الكثير الحيرة فيمن يصدقون ، فهم لا زالوا يعيشون مرحلة الصدمة التي تراوح مكانها ، والخافي أعظم حول هذا الفيروس الذي لم يعرف له البشر “رأسا من قدم”  ، فيروس بات يهدد العالم بالزوال حسب النظرة التشاؤمية السوداوية لأصحاب القرار والنفوذ في العالم بأسره ، بالإضافة إلى نظرة أولئك المستبدين على قرارات العالم السياسية والإقتصادية والاجتماعية في العالم المتقدم “المزعوم” ، الذين يسارعون للإفصاح بين الحين والآخر عن تقدم ملحوظ في التوصل إلى اللقاح الشافي ” المشتبه به ” من أجل أن يغرقوا به الأسواق لتزداد ثرواتهم على حساب الشعوب الفقيرة في دول العالم الثالث ممن يمتلكون الثروات ولا يملكون السياسات ، ليزداد بذلك ألم تلك الشعوب لتدهور صحتهم وضياع ثروات أوطانهم “وفق ما يعتقدون” ،  وقد اتضح ذلك من خلال البدايات الأولى لجائحة “كورونا” التي بدأت بصفقات “الكمامات” و “المعقمات” و “القفازات” و “الواقيات” وغيرها من الواردات التي أغرق بها أسواق الدول الضعيفة ، وألزمت حكومات تلك الدول بأن تفرضها على شعوبها ليزداد ألمهم النفسي والإجتماعي ويتفاقم وضعهم الإقتصادي والمعيشي ليصل بعضهم إلى دون مستوى الفقر..

في يوم من الأيام “وليس ببعيد” ستطرح كل دولة من الدول الإستبدادية لقاحاتها لشعوبها ولشعوب العالم الأخرى “المغلوب على أمرها” ، فالكل خلال هذا الفترة يسابق الزمن من أجل الظفر بالنصيب الأوفر من الكعكة “الدسمة” من حكومات دول العالم الثالث سواءً أكانوا فرادى أو مجتمعين ليحققوا الأرباح ، دون النظر لصحة تلك الشعوب أو استنزاف ثرواتها ، وفي المقابل فإن ما يزيد المشهد ألماً تلك التصريحات المتواصلة لمنظمة الصحة العالمية التي تعددت تصريحاتها وتناقضت تحليلاتها وتباينت سياساتها ، والتي وضعت كثيراً من دول العالم متخبطة في اتخاذ قرارارتها الوطنية للحد من إنتشار هذا الفيروس..

مع كل تلك التأويلات ، فإننا نبقى عاجزين عن تغيير الحال ، فالإجراءات “البوليسية” المشددة التي اتخذت من قبل الكثير من الحكومات باتت مقيدة للحريات الشخصية ، وتدهورت من خلالها الصحة النفسية لكافة أفراد الأسرة التي لا يشعر بها “صاحب القرار” ، فمساجدنا غلقت في وجوهنا رغما عنا ونحن في إشتياق لها ، وحرمنا من صلة أرحامنا بدعوى “العدوى القاتلة” ، وفرضت علينا غرامات مالية وعقوبات مغلّظة تفوق مثيلها ممن أرتكب أبشع الجرائم الإنسانية والأخلاقية والمالية في قضايا وطن ومال وعرض ودم ، وفرضت علينا قيود الإقامة الجبرية في بيوتنا ليلاً ، وكأن الفيروس لا ينتقل بالنهار وينتقل بالليل فحسب ، وكأنه لا ينتقل بمقارات العمل المكتظة بالموظفين والمراجعين وأماكن التسوق المَلْآ بالمتسوقين ، بينما ينتقل في المساجد والمنازل والمجالس..

لا زال الوضع ضبابياً نتيجة هذه الجائحة التي أرهقت الإقتصاد والإنسان ، وكما يقال في المثل العربي “بلغ السَّيْلُ الزُّبَى” ، فهو  مثل يعبّر عن بعض المواقف التي لا يمكن للإنسان أن يتحملها أو أن يصمت عنها أو أن يتجاهلها ، فقد يعاني من إستمراريتها لأزمة نفسية تصل إلى حد عدم إحتمالها ويرغب في زوالها ليعود لحياته الطبيعية ، وهذا هو الحال مع جائحة “كورونا” التي شكلت “أزمة قرارات” لما أحدثته كما يصفه البعض بأنها “قرارات أزمة” لم تكن كافية للتقليل من خسائرها البشرية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية ، لنعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر ، لتلوح في الأفق قرارات الإغلاق الجزئي أو الكلي  التي تحرم الإنسان قدرا كبيرا من حريته ، و بذلك يتناسى أصحاب القرار مدى الضغوط النفسية التي عاشها الإنسان قرابة عشرة أشهر وهو يعاني “ظلم تلك القرارات” دون إيجاد الحلول ، مع بقاء حرية تنقلة رهنا لقرارات قد تفقده الكثير من حريته الشخصية في المستقبل المنظور ، والتي كبلت بقيود قاسية لم تحقق نتائجها ، فرفقا بهم فالناس أجناس جبلوا على الحرية ، وكما قال الشاعر عبدالناصر منذر رسلان :

آهِ لـوْ يبلـغُ صـوتـي سـمعكـمْ  ..  فاستفيقـوا بلـغَ السـيلُ الزُّبـى..

كلمة أخيرة :

نحن بحاجة إلى “قرارات أزمة” ولسنا بحاجة إلى “أزمة قرارات” ، فلو تعلمون الوضع النفسي الذي يعاني منه غالبية أفراد المجتمع “طفلا ورجلا وإمرأة” !! ، لما صببتم جم قراراتكم حولهم ، لأنه يكفيهم ما يعانون منه من أزمات ، فأعيدوا إبتسامة أطفالنا إلى محياهم ، ودفء حضن الأمهات والجدات إلى أبنائهن وأحفادهن ، ورحابة صدر الآباء والأجداد لفلذات أكبادهم ، فلا تحرمونا من نور مساجدنا وصلة أرحامنا وفرحة تواصلنا ، ومعانقة آبائنا وأمهاتنا ، وأخيرا  لا تحرمونا من معاني سعادتنا ، فنحن ندرك خطورة الجائحة ولكن دعونا نعيش حياتنا بلا ترهيب ولا تهويل ولا تشاؤم وإنما دعونا نعيشها بالترغيب والتفاؤل لحياة أفضل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى