صحافة ، إذاعة ، تلفزيونمنوعات

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة .. “الحريات الصحفية واستثمار المعلومات في عالم متغير” .. جلسة نقاشية بجمعية الصحفيين العمانية..

أصــداء | نظّمت جمعية الصحفيين العمانية ممثلة بلجنة الحريات والعلاقات الدولية، وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أمس الأول الموافق 3 مايو 2021م، وعبر برنامج الاتصال المرئي “زووم”، جلسة حوارية بعنوان “الحريات الصحفية واستثمار المعلومات في عالم متغير”، بمشاركة كوكبة من الإعلاميين والقانونيين العمانيين والعرب، وهم يونس مجاهد رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، ومؤيد اللامي رئيس اتحاد الصحفيين العرب وعبد الوهاب زغيلات رئيس لجنة الحريات باتحاد الصحفيين العرب، والمحامي والمستشار القانوني الدكتور أحمد الجهوري، ويوسف الهوتي رئيس لجنة الحريات والعلاقات الدولية بجمعية الصحفيين العمانية، والمحامي والمستشار القانوني الدكتور حسين الغافري.

الجلسة التي قدمتها أمل الجهورية، عضوة لجنة الحريات والعلاقات الدولية بجمعية الصحفيين العمانية، تناولت مجموعة من النقاط في شأن الصحافة العمانية والعربية ككل، ففي بداية الجلسة ألقى سالم بن حمد الجهوري نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانية كلمة بهذه المناسبة، أشار من خلالها إلى الرؤى التي تنطلق منها الجمعية في حماية الصحفي العماني ومواكبة تطلعاته ورآه، وتجدد أفكاره في شأن الارتقاء بالصحافة في السلطنة، مشيرا إلى أن جمعية الصحفيين ملتزمة بالوقوف إلى جانبه في كل ما من شأنه يحد من حرية قلمه والإشكاليات التي تواجه حياته المهنية العملية، وذلك من منطلق أهدافها التي أوجدت من أجلها.

خصوصية المعلومة..

وفي مداخلة ليونس مجاهد، أشار من خلالها إلى أهمية هذا اليوم الاستثنائي في حياة الصحفي العربي عموما، الذي يستذكر فيه ما قُدم من تضحيات متعددة في سبيل الارتقاء بالكلمة الصحفية، في ظل السياسات المتنوعة للدول العربية واختلاف قوانينها من المشرق إلى المغرب، وتنوع مصادر هذه القوانين على الرغم من القواسم المشتركة بين الدول العربية، وأوضح أن الصحفي العربي يمر بظروف عصيبة شتى، بدءا من الحروب والقتل والدمار التي خلفها الربيع العربي، مرورا بجائحة كورونا التي تصدرت المشهد منذ سنتين، وهذا ما صعب وضعه وموقفه، كما أثرت هذه الجائحة على سير عمل النقابات الصحفية وأعمالها التي كانت من الممكن أن تتحقق لولا وقوعها، وأوضح مجاهد يونس في مداخلته، التي عززها بالكثير من التساؤلات المشروعة في شأن حرية الصحافة، وأهمها كيف لهذا العالم العربي أن يكون بدون صحافة رصينة حقيقية في ظل الإشكاليات التي تلحق بالصحفي في الوطن العربي، خاصة في ظل تفشي ما يسمى بالإعلام الجديد وغير المسؤول، وإشكاليات السوشيال ميديا المليئة بالتناقضات الإشاعات. وتحدث مجاهد عن المعلومة الصحفية وخصوصيتها، وآليات الحصول عليها من خلال القوانين التي تضعها البلاد العربية، مشيرا انه على الرغم من وجود هذه القوانين إلا أن هناك صعوبة في تنفيذ أحكامها، فهي لا تزال شائكة ومعقدة، ولا تخدم الصحفي العربي، ولا بد من تشريعات صريحة وواضحة تسند الصحفي وتقويّ حضوره، خاصة في مواجهة الأحداث السياسية والاقتصادية الكبرى، والتي قد تكون مفصلية في بعض الأحيان.

تجانس ملموس..

أما مؤيد اللامي فقد أشار في كلمته إلى دور السلطنة الحيوي النوعي الجديد والمتطور، واهتمام حكومة السلطنة بواقع الإعلام والصحافة ككل، مشيرا إلى التوافق والتجانس الملموس بين الجهات الرسمية وواقع الصحافة في عمان، كما انتقل اللامي للحديث عن وضع الحريات في الوطن العربي منطلقا من الثورات العربية التي لم تخلف إلى القتل والدمار تضييق حرية الصحافة، حيث انبثقت من بعدها العديد من القوانين والقرارات القمعية حسب تصوره التي تحد من حرية الصحفي وتنقله ومراقبة كل ما يقدمه للقارئ والمتابع، فقد تعرض الصحفي إلى الحبس في السجون والقتل والتشريد في آن واحد، كما جاءت جائحة كورونا ووسعت رقعة الإشكاليات التي تواجهه، فقد خسر لقمة عيشه نتيجة التسريح المتعمد في بعض الأحيان، أو ما يعصف بالصحافة الورقية في أحيان أخرى.

وأشار اللامي إلى أن هناك حكومات تنظر للصحفي على إنه عدو وتحاول في الكثير من الظروف اعتقاله والتنكيل به، مشيرا إلى أن اتحاد الصحفيين العرب تدخل في الكثير من المواقف لإخراج مجموعة من الصحفيين من المعتقلات والسجون، والمشكلة الكبرى التي كشف عنها اللامي هي النظرة القاصرة لعدد من الصحفيين تجاه النقابات الصحفية العربية، التي يرونها لا تقدم أية اعتبارات حقيقية لهم.

وضع سوداوي..

أما عبد الوهاب زغيلات فقد اقترب من الحريات الصحفية في الوطن العربي، مشيرا بأسف حسب قوله إلى ما وصل إليه حالة الصحافة في المنطقة العربية في الوقت الراهن، فهناك تراجع شديد لحرية الصحافة، الذي جاء نتيجة الدخول في دوامات الحروب المتلاحقة التي أرهقت كاهل المواطن العربي وما أحدثته جائحة كورونا من نتائج عكسية لا تتوافق مع تطلعات الصحفي، فهي عملت على تسريحه من العمل وقطع رزقه، وتقليص مخصصاته المالية، مرورا بالوضع المزري حسب قوله الذي يواجه الصحافة الورقية اليوم، فقد أفلست الكثير منها والبعض الآخر أغلق، وهذا ما أوجد مشكلة أخرى ظهرت على السطح حسب حديثه وهي مشكلة (الإعلام الجديد) غير المسؤول المتجرد من حس الكلمة الصادقة، فقد أصبح مرتعا للشائعات ونقل الأخبار المزيفة والمظللة، فهذا الإعلام حسب وصف زغيلات هو إعلام متمرد وأعطى مساحة للحكومات والأنظمة لإيجاد قوانين ظالمة ومرهقة تخنق الكلمة وكاتبها، وهذا أمر يعطل الحرية الصحفية في الوطن العربي، لكن الأمل في ظهور إذاعات كثيرة وبشكل واسع الرسمية والخاصة، التي يجب أن تتحمل حقيقة الرسالة الإعلامية وتقديمها للمستمع على أكمل وجه. وأوضح في مجمل حديثه أن هناك أزمة في الحريات والوضع سوداوي جدا، وهذا ما يدعو لإقامة لقاء سريع للاتحادات الصحفية العربية في أقرب فرصة لمعالجة هذا الأمر، ولتعزيز دور النقابات الصحفية في الوطن العربي.

وفي مداخلة للدكتور علي الكلباني من لجنة حقوق الإنسان، أشار إلى التناغم الكبير بين الحكومة العمانية الرشيدة، وبين واقع الإعلام العماني، موضحا إلى إنه لم تسجل هناك أية قضايا تتعلق بانتهاك صحفية في الوقت الراهن في السلطنة، وهناك متابعات متصلة بشأن الإعلام العماني ككل، ولقاءات شراكة متعددة بين اللجنة وجمعية الصحفيين العمانية.

حرية مكفولة..

وفي شأن حرية الصحافة علق الدكتور أحمد الجهوري أن قانون المطبوعات والنشر المعمول به في السلطنة أكد على حرية الصحافة وأن حرية الصحفي مكفولة بموجب القانون، وهذا إقرار واضح على احترام الصحفي وكلمته، مما يعزز رسالته الإنسانية وطموحه العملي، وهذا ما تعمل عليه وزارة الإعلام التي هي ليست ببعيدة عن الصحفي العماني أينما وجد، وفي المقابل هناك انتظار للكشف على القانون الجديد الذي سينظم بلا سير العملية الصحفية في عمان خلال المراحل المقبلة المهمة من عمر النهضة المتجددة، وأشار أن هناك تواصل مباشر بين جمعية الصحفيين العمانية والمؤسسات المعنية بالإعلام في شأن الارتقاء بالواقع الصحفي العماني والسير على أرضية صلبة وتواكب التداعيات التي طرأت بالعالم ككل.

خارطة عمل..

أما يوسف بن عبد الكريم الهوتي، فقد تحدث عن الإعلام العماني كونه تنموي، ولا يزال بجانب تفاصيل المسيرة المباركة في السلطنة التي وضع لبناتها الأولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ والتي لا تزال مستمرة في العهد الزاهر لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ وهذا أمر إيجابي طبيعي، وفي المقابل هناك طرح شفاف وواضح من قبل الإعلام والصحافة العمانية يلامس هموم المواطن أينما وجد، وهذا أمر يؤكده حسب قوله بأن القضايا بكافة أنواعها  تصل للمسؤولين من خلال الإعلام في عمان، وأشار الهوتي أن المجتمع الإعلامي والصحفي في عمان في ترقب لصدور قانون المطبوعات والنشر الجديد، والذي سيعمل على إيجاد خارطة عمل تفصيلية تنظم سير العمل الصحفي، ويشير حسب قوله إنه لا توجد إقصاء للكلمة ولا استدعاءات صريحة للصحفيين، وفي حال وجود أي أمر يتعلق بالتحقيق مع أي صحفي عماني لا قدر الله، فإن جمعية الصحفيين العمانية تعمل على متابعة كافة التفاصيل التي من شأنها تعمل التوافق بين الصحفي بين جهات التحقيق. كما تطرق الهوتي إلى الدعم التي تتلقاه المؤسسات الصحفية في السلطنة والتشجيع المستمر من قبل الحكومة الرشيدة في مواصلة سير العمل الصحفي.

ممارسات خاطئة..

 أما الدكتور حسين الغافري فقد تحدث عن حق الحصول على المعلومة الصحفية في السلطنة، من خلال استحداث قانون صريح ينظم هذا الأمر، فحسب قوله هناك إشكالية في الحصول على المعلومة الصحفية من مصدرها الحقيقي، مما نتج عن ذلك ممارسات خاطئة من قبل البعض واستحداث منصات الكترونية لا علاقة لها بالرسالة الصحافية ولا الأخلاقيات المهنية المتعلقة بالصحافة، فهي فقد مصدرا مزعجا للشائعات المتكررة التي تعمل على إثارة الرأي العام، ناهيك عن أن هناك الكثير من القضايا التي تخص هذا الجانب والتي أغلبها لم تحل إلى اليوم. وضرب الغافري مثالا على ذلك وهو عند تفشي جائحة كورونا وتأثيرها على السلطنة ظهرت هذه المنصات بكثرة، وبطرق غير مسؤولة، فهي تشوّه الرسالة الحقيقية لمعنى الصحافة الحرة، وبكل أسف أن سرعة وصولها للمتلقي أصبحت مصدّقه من قبل الكثير من المتابعين، وأوضح الغافري أن الحل الرئيس هو في وجود قانون واضح وشفاف ويواكب الظروف الراهنة لتنظيم العمل الصحفي والكلمة الحرة الصادقة في السلطنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى