أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

بين العتب والحلم .. اين نحن؟..

الدكتور/ محمـد المعـمـوري

كاتـب وباحـث عـراقـي

 

بين العتب والحلم .. اين نحن؟..

 

جميل أن أتلقى ردود الافعال عن كل ما اكتبه والاجمل ان اجد المعارضين لفكرة مقال كتبته ليكون محور لنقاش ثقافي لم يكن مخططا له، لكي أتعرف من خلال هذا النقاش علي زاوية كنت اجهلها في مضمون المقالي، والاكثر رونقاً ان يكون نقاشي مع من له الخبرة في صياغة المقال وتقلب الكلمات وتجميع الجمل ثم توحيدها في فكرة قد تصيب وربما تسبب في…!.
فكان العتب…

اتصل بي صاحبي “الصحفي” وهو ثائر كموج البحر بعد مقال كتبته، فهمت من كلامه انزعاجا وفي ترتيت كلماته الماً ولم اكن واثقا أهو غاضب مني من مقال كتبته ام انه ثائر كل الثورة غيرة على وطنه وانا اعرفه من اكثر الناس حبا لوطنه وغيرة عليها وكل ذنبه كما حال اكثر العرب انه كان يأمل ان يعيش حياةً مستقرةً في بلده الا ان الواقع العربي رسم لنا طريق مغاير فتعثرت الاماني وتلكأت الخطى لكي نتوقف في مفترق طرق لسنا قادرين علي اختيار اي الطرق هو الاحسن لنسلكه، فتباينت عندها احلامنا، وانقسمت رهاناتنا، فاصبح حلم الغد ربما كابوس يلاحقنا ولكنها الدنيا سرعان ما تأخذنا بين متقدم لخطوته او متراجع عنها، وسط لا امل في ان نجمع شتات انفسنا في توقيع ميثاقا امتنا العربية ليستطيع كل مواطن عربي قادر علي ان يعيش في اية بقعة من ارض العروبة فقط كونه عربيا ودون اي قيد لتتمكن الاحلام من ان تحقق مبتغاها ولكن…

أقول ،، يعتب عليَّ صديقي الصحفي، علي مقال لم اكن صائبا في تحديد هويته او في رسم معالمه “حسب ما هو يراه” فبدأ غاضبا وكنت أستوعب غضبه بروح مجروحة اكثر منه لأنني لا زلت مغتربا عن بلدي ولا زلت افتش حقيبة سفري بين حين وحين لأضيف اليها حاجة قد احتاجها في غربتي ولا زال جوازي يستوعب الكثير من تواقيع الذهاب وربما حتي الاياب ولازلت اتحسس من ساعات “الترانزيت الطويلة” لأتنقل بين البلدان لعلي أجد ما يلهيني عن سقمي ، فلست غريبا عما سببته لصديقي من الم ولست اجهل ما يحمله من سقم ولا ابالغ اذا قلت أحمر وجهي خجلا من نفسي قبل صديقي لأنني لأول مره لا استطيع ان اخفي المي وأُداري خيبتي في اقناع نفسي بأن “الغد احلى وان الصبر طيب وانها ستفرج قريبا وووو،،، والله كريم بكره احلى.” ، فبماذا اجيبه وانا وسط ركام من التناقضات العربية فلا شيء يشبه شيئا ولا حال يُسر وكأننا جميعا ذاهبون نحو المجهول فلا يستطيع من يقلب ايامه بين خائب ويائس ان يتوقع اي النجدين اسلم، فنسير وفق سكة واحدة لا يراد لنا نحيد عنها… وسيبقى ألمُنا يتحدى امالنا وستقتل احلامنا قبل يقظتنا فنجلس على اصوات آهاتنا لنستمر فنكمل يومنا.
اما الحلم العربي…

السياسات تتقلب والايديولوجيات تتناحر ولاستراتيجيات تبحث عن ركن تقبع مطمئنة علي واقعها لتكون لنفسها سياسة تنفرد بها وفق معطيات استجدت منذ مئة عام فلا يستطيع أي قاص أو داني ان يغيرها فأصبح الوطن هو الحدود الذي يستوعب سكانها واي تجاوز بين حد وحد يمر بإجراءات تكاد تكون معقدا فجلس الجميع واتفق ان يمنعون ما يبتغيه الله في كلامه سبحانه “ان ارض الله واسعة” فأصبحت بفضل السياسات مقيدة وضاقت الارض بما رحبت علي عباد الله فاصبح من يسكن على سطحها بين حائر ومنكسر واخر يعيش يومه بحلم اخضر.

وحقيقة الامر ان الامة العربية تمر بظرف صعب وان ما يحيط بها من تحديات ومخاطر يكبر يوما بعد يوم، وعليه يجب ايجاد مخرجا على الاقل اقتصاديا يمكن لأبناء الامة العربية من ان لا ينزلقون بوادي اظلم من المضاربات الاقتصادية والتي جميعها مرتبطة بالجوانب السياسية، وعليه يجب ان ينتبه العرب الى ضرورة احياء الامن الاقتصادي العربي علي اقل تقدير واستغلال الثروات الطبيعية في بناء اقتصاد عربي متين يصل الى الاكتفاء الذاتي والذي يستطيع ان يجنب امة العرب ما لا يحمد عقباه.

واعتقد ان الوحدة الاقتصادية باتت ملحة بين الاقطار العربية، فتوجد طاقات كبيرة من الشباب يمتلكون الاختصاصات العلمية والتي ستكون اللبنة الاساسية في بناء الجانب الاقتصاد اضافة الى ما يمتلكه الوطن العربي من وفرة الموارد الطبيعية… وثروات كبيرة تمتلكها الارض العربية سيجعل من الوطن العربي صاحب الاقتصاد الاول في العالم ونهجر صندوق النقد الدولي الذي “أسر” دول عربية وجعلها تنتظر إعلان إفلاسها.
حلم قد يتحقق ، والله أعلم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى