أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

تأثير الألفاظ والعبارات التي تخرج من الآباء ويتلقاها الأبناء..

مـريـم الـشـكـيـلـيـة

 

تأثير الألفاظ والعبارات التي تخرج من الآباء ويتلقاها الأبناء..

 

(ينشأ الصغير على ما كان والده .. إن العروق عليها ينبت الشجر).

(التربية الخُلُقِيَّة .. أهم للإنسان من خبزه وثوبه).

الكثير والكثير من الأمثال التي إستوقفتني في موضوع لطالما أدهشني وتوقفت كثيراً عنده وهو تقليد الأبناء لأبائهم ولا أتحدث عن التقليد السلوكي وغيره وإنما التقليد اللفظي.

قد لا ينتبه كثير من الآباء والأمهات والمربي بشكل عام من الألفاظ التي يطلقها في تعاملات يومه ويطلقها بصوت مسموع وأمام أبناءه إن كانت هذه الألفاظ حسنه أو سيئة إن كانت لائقة أو غير لائقة قد لا ينتبه أو يجهل إن هذه الألفاظ يلتقطها الإبن أو البنت بشكل عفوي منه ومع مرور الوقت تجدها تستقر عنده ويستعملها بشكل مستمر وكأنها طبق طعام يقدمها الآباء للأبناء.

قد نجهل أو نسهو أو تجعلنا الحياة لا نتوقف عندها لشدة إنشغالاتنا اليومية ولكن لو توقفنا قليلاً عندها لوجدناها إن ما يخرج من أفواهنا كمربين يشكل في شخصية وتنشأت الأبناء دون حتى أن ندرك هذا وبسرعة فائقة.

والأمر الآخر إن الملاحظ لتأثير ألفاظ وكلمات الآباء على أبناءهم تأثير مدهش وعميق حتى إن الإبن أو البنت تستخدم ألفاظ وكلمات آبائهم دون أن يدركوا المقصد من اللفظ أو الكلمة أو إن كانت هذه الألفاظ لائق قولها أم لا … وأحيانا كثيرة يجب على الأباء الإنتباه لألفاظهم ليست لأنها غير لائقة أخلاقياً أو لأنها خادشة للحياء وإنما هناك ألفاظ تنشئ أبناء ذات شخصيات رخوية أو ضعيفة أو هشة أو نلاحظ إستخدام الأبناء ألفاظ آبائهم في غير محلها ويستخدمونها لأخوانهم أو أقرانهم أو المحيطين من حولهم.

إن التربية السليمة تتطلب من المربي إن يلاحظ ما يخرج من فمه من عبارات وألفاظ تربي إبنه وتسهم في سقل شخصيته وتقويه عوده وليست ألفاظ تخرج منه شخصية لا ترضى عنها أنت كمربي أولاً قبل الآخرين وعندما تلاحظ إن هذه الألفاظ والكلمات قد توغلت في إبنك سلوكياً ولفظياً أنت أول من سينزعج منها لهذا يجب أن يراقب الآباء والأمهات كلماتهم وهو يخاطبون أبنائهم.

قد يلاحظ المربي إن إبنه قد أدخل في قاموس حديثة كلمات غريبة وألفاظ قد لا يستعملها مسبقاً وتشكل هذه الكلمات حالة فزع وخوف لدى الآباء عندما تكون كلمات غير لائقة وتجده يخمن من أين آتى إبنه بهذه الكلمات والألفاظ ويشرع في توبيخ إبنه بالنصح تارة والتهديد تارة أخرى في حين قد لا يلاحظ الآباء إن كلماتهم ومفرداتهم هي أيضا لها طريق مباشر نحو أبناءهم وخصوصاً أن كانت كلمات فيها سباب أو غيرها هنا يستخدمها إبنه تلقائياً والغريب إن الأب أو الأم لا ينزعجون من تلقي وتكرار أبناءهم لمفرداتهم وتقليدهم فيها وينزعجون ويلاحظون عندما يأتي أبنائهم بهذه العبارات من الخارج واقصد بها إن كانت عبارات جيدة أم غير جيدة.

رسالتي لكل الآباء أن لا يهملوا موضوع تقليد أبنائهم لهم في موضوع العبارات والكلمات والألفاظ التي تخرج من بين شفاههم وتستقر بسهولة إلى شفاه أبنائهم فهذه الألفاظ هي تعمل على تكوين شخصيتهم وواجهتهم إلى العالم الخارجي في المجتمع ككل فالتربية ليست فقط ملبس وطعام ومسكن وإنما التربية هي بناء وإخراج ذرية صالحة تفخرون بها انتم ثم مجتمعهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى