أصداءأقلام الكتاب

تاريخ القـرآن وأهـداف المسـتـشـرقـيـن..

      المسـتـشار/ عـبد العزيـز بـدر القـطان

              * كاتـب وحقـوقي كويتي

تاريخ القـرآن وأهـداف المسـتـشـرقـيـن..

رغبت الكتابة عن هذا الموضوع، لما لمست من عدوانية البعض تجاه القرآن الكريم، لجهة تحليلات تعمل على غسل الأدمغة من المدّعين على مختلف تسمياتهم، هذا الإستهداف الممنهج في الشكل والمضمون، تماماً كما في موضوع علوم الحديث والإسناد، ففي الساحة اليوم الكثير إلى حدٍّ ما هي ثقافية الشكل، لكن أن يخرج منهم أدعياء يخوضون في علوم القرآن دون علم، عبر إشعال فتنة علمانية يُراد منها التشكيك، “ويأبى الله إلا أن يتم نوره”..

نصرة الإسلام..

أبدأ بالتأكيد أن لا ضغينة لي مع أحد، إنما من واقع إيماني وواجبي الأخلاقي قبل أن يكون واجب ديني أن أصوب الخطأ وأحذر، إلّا “القرآن الكريم”، فنقدي هنا بنّاءً خاصة للمشككين بصحة القرآن وكمال النص فيه، خاصة بعد كثرة الروايات من إفتراء عصبة من الغلاة والمتطرفين إن جاز التعبير، فالقرآن الكريم “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد”.

من البديع أن نحلل ونسأل ونتقصى ونخرج بأبحاث تزيد عمق تفسير القرآن، وتزيد من لحمة الأمة الإسلامية، إلا أن الخطر يكمن في أن هؤلاء الأدعياء الخائضين في غمار التشكيك بآيات الله سبحانه وتعالى، ينبغي أن نوقفهم عن إدعائهم بأنهم من مناصري الإسلام، خاصة من يدعي منهم أنه أعمق إيماناً من غيره، من خلال طرح أن “العلمانية هي جوهر الدين”، على الرغم من التأكيدات الكثيرة على عكس ذلك، لعل أبرزها أن من شروط العلمانية، “الخروج من العقيدة”، وهذا ليس سرّاً، فمهما علت الأصوات هناك من يقف في وجه هذا المد اللاأخلاقي برأيي، لأنه يمس الذات الإلهية والكتب السماوية، والسؤال الأهم لهؤلاء، من أنتم ؟ وكيف نشأتهم ؟ ومن صنعكم ؟

أسئلة يتوقف عندها كل مشكك، أن البذرة الأولى لكل شيء في هذا الكون الفسيح هي من صنع وإرادة الله عز وجل، وبدورنا تسليط الإضاءة على هؤلاء، من المؤكد أن موجتهم ستنحسر، وأن الغلبة للحق وخذلان الباطل لا يتخلف أبداً، ولسوف يرون أن طعنهم في القرآن، وتأويلاتهم المجترئة عليه لم تبلغ منه إلا ما تبلغه القشةُ من السيل الهادرِ، وذلك وعد الله، “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، “إن جندنا لهم الغالبون”.

محظورات..

ليس كل من خرج علينا بأبحاثٍ إدعى فيها أنه يحقق من خلال إستقصاء وبحث وعلم، بالضرورة أن تكون مبنية على أسس سليمة، فعند وضع المعايير المناسبة والبدء بداية صحيحة، أن هناك أمور لا يجب التشكيك فيها بل إعتبارها من المحظورات، وهذا الأمر ينطبق على القرآن الكريم، لأن الشبهات والتزييف التي كُتبت وماتزال تُكتب عن تاريخ القرآن الكريم والمسائل الكثيرة التي أثيرت حوله، والتي جعلوا منها مادة دسمة ليس في سبيل الطعن بكتاب الله تعالى فقط بل بالإسلام نفسه، وأما الترويج عن دسم تلك الأبحاث حقيقة لهو دس السم في العسل، وأنه خطأ سواء مقصود أو غير مقصود وقع فيه من يطلقون على أنفسهم “مستشرقون”.

وكلنا مع إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، من خلال الدفاع عنه وعن كتابه العزيز، بالحقائق الدامغة بعيداً عن الكلام العاطفي والصراخ والتهجم على الآخرين، فواجبنا الرد بطريقة حازمة ووافية تسكت أفواه كل المتشككين ومدعي العلم، وبصرف النظر عن الخلفيات التي جاؤوا منها أو التي تربوا عليها، ولعل السرد الأخطر مما أثاره المستشرقون، أن في القرآن الكريم أخبار وقصص لا تعرفها العرب !!!، فإذا كانت العرب لا تعرفه، فمن أين إستمدوا معرفتهم هذه، والمثل يقول ” أهل مكة أدرى بشعابها”!.

الأمر الذي يضعنا أمام حقيقة ثابتة وهي أنهم لا يؤمنون أصلاً أن القرآن الكريم الذي هو كلام الله عز وجل، أوحي به إلى نبي الله صلوات الله وسلامه عليه وآله، هذا العداء غير الموضوعي ولا العلمي للقرآن الكريم بدأ منذ النصف الثاني للقرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، وما يزال مستمراً، وقد بدأه يوحنا الدمشقي (650 – 750 م تقريباً)، ثم تبعه أثيميوس زيجابينوس في كتابه “العقيدة الشاملة”، أما نيكيتاس البيزنطي، صاحب كتاب “نقد الأكاذيب الموجودة في كتاب العرب المحمديين”، فهو أول هجوم مفصل على القرآن الكريم، واستعرض تاريخ هذا العداء للقرآن الكريم.

فنحن نضع عظمة القرآن كأعظم أمر حصل لدينا، حيث لم يتمكن هؤلاء المنتقدون من تمرير باطلهم عليه بين شعوبهم وجهلة المسلمين، إلا بالكذب والتزوير والخداع، وما أضعفه من سلاح وحجة، لذلك تراهم يسقطون في دهاليز النفاق المفضوح بالحجة والدليل والبرهان.

القرآن في عيون الغرب..

لقد بدأ إهتمام الغرب في الشرق، خاصة الشرق الأوسط، مع نشوب الحروب الصليبية آنذاك، حيث أخذ الغرب يبحث ويدرس في ثقافة الإسلام والقرآن، وصبّ جلّ اهتمامه على نقل وترجمة الأفكار الإسلامية والقرآنية، وهذه كانت النية، وإلى هنا لا غبار على هذا الأمر فمن المسلمات أن تطلع على حضارات الآخرين وآثارهم وأدبهم وثقافاتهم وأديانهم، وهؤلاء يؤكد علمهم هذا أن لا أحقاد لديهم تجاه الإسلام، بل هدفهم الرئيس هو البحث عن الحقيقة، ونحن نحترم ونقدر ذلك، كالمستشرق الفرنسي ليئو ماسينيون، وهنري كوربان، ولهم من الكتابات القيمة في هذا الشأن الكثير.

والبعض الآخر كان يرمي من خلال دراساته وبحثه مقاصد وغايات أخرى أستطيع وصفها بالخاصة، من أمثال: ثيودور نولدكه الألماني، ومن أهم مؤلفاته الشهيرة (تاريخ القرآن)، الذي أصبح فيما بعد أساساً للدراسات الاستشراقية اللاحقة في العالم الغربي، فكانت رسالة الدكتوراه الخاصة به عن “جمع القرآن وتدوينه”، حيث ضمت مؤلفاته مباحث الوحي، ومصادر القرآن وتأثره بالكتب السابقة، والجزء الثاني يحتوي على بحوث جمع القرآن، وأما الجزء الثالث والأخير فيضمّ بحث القراءات ورسم الخط القرآني.

والسؤال المهم هنا، هل إستند المستشرق نولدكه إلى مصادر موثوقة ؟، ومن أين إستمد أفكاره التي تؤدي إلى الإعتقاد بعدم سماوية القرآن الكريم ؟، فطبقاً للعلماء المسلمين الأوائل والحديثين منهم أن القرآن تم جمعه بشكل كامل في عهد الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله، وأما الذين قالوا بجمع القرآن بعد رحيل النبي فإنهم يجمعون أيضاً على أنّ مادة القرآن كانت موجودة على شكل سور مستقلة في عهد رسول الله، وإن تلك السور كانت بحيث لا يمكن الخلط بينها والاشتباه فيما تشتمل كل واحدة منها على الآيات، والمؤكد جمع القرآن في المصحف الشريف تم بعد وفاة النبي صلوات الله عليه.

إلا أنّ العجيب أن يدعي نولدكه البداهة فيما يتعلق بعدم جمع القرآن في عصر النبي الأكرم، في حين أنه كان عليه في الحدّ الأدنى أن يوضّح ما إذا كان مراده من الجمع هو تأليفه في مصحف واحد، أو أن يقيم في الأقل بعض الشواهد التاريخية على هذه الدعوى.

وعليه، خرجت الروايات المشككة وإنتشرت، لأن أساس البحث خاطئ، فلقد وقع نولدكه في الخطأ أيضاً؛ إذ أغفل الآراء والأقوال الأخرى في هذا المجال.

شُبهات المستشرق نولدكه..

من المسلمات لأي إنسان من أي مذهب أو طائفة كان عموماً، وللباحث العلمي على وجه الخصوص، أن يقرأ تراثه وعقائده بعين الآخر، ولا يبقى منطوياً منعزلاً لأنه سيفقد التجدد والحركية والديناميكية، وهذا التجدد والإصلاح الذي يتولد نتيجة المباراة مع الآخر، يجعل من دين الفرد ومعتقده على مرّ الزمن، حياً، غضاً، طرياً، لا تشوبه الشوائب ولا تعبث به الشبهات.

فلقد بدأ جميع العلماء بالبحث من خلال المتاح ألا وهو المصادر الإسلامية، ليأتي بعد ذلك مناقشة الإستخلاصات التي سطروها حول القرآن وجمعه، فلا يخفى أن مسألة جمع القرآن تحتل أهمية كبرى على مستوى البحث القرآني، حيث أن هناك تداخل وثيق بين علوم القرآن وتأريخه، ومن هنا واجه أصحاب هذا الطريق الكثير من المعوقات نظراً للأمانة وتوخي الدقة في تأريخ هذا التجميع، وأما إشكالية البحث فتتعلق بولوج المستشرقين في نفق عملية جمع القرآن لاستحداث الشبهات حول صحة وكمال النص القرآني، لكن الخطير في هذا الأمر هو بعض العلماء المسلمين قاموا بالمصادقة على هذا الأمر، دون تحقق مما كتب ونسبه إلى عصر النبوة أو ما بعده، فما ورد في كتب الصحاح يعني فقط صحة السند، الذي أفردنا بحثاً مطولاً بخصوصه، وهو بالضرورة أن لا يعني صحة المتن أو صحة الحديث. وغافلين عن لوازم هذا الموقف، وأهمها ما يمكن أن يبنى على ظواهر متون تلك الروايات والنصوص من شبهات في فهم الحقائق الإسلامية.

هذا الأمر قد زاد من موقف المستشرقين المشككين في سلامة القرآن وحفظه من التحريف، صلابةً وقوة؛ لأن إقرار هؤلاء العلماء ورجال الدين بصحة هذه الروايات التي ليس للمشككين حجة سواها للنيل من القرآن، شكّل ركيزة أساسية وحجة قوية لهم ظاهراً، للتأكيد على عدم حفظ القرآن ووقوع التحريف فيه، فليس هناك حجةً أقوى من شهادة شاهد من أهلها، وهكذا أقاموا منظومة شبهاتهم، إنطلاقاً من قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.

وهنا يتوجب التحقيق والتحقق في الموارد التي استورد منها المستشرقون أو العلمانيون والغُلاة أدلتهم وحججهم، في بناء موقفهم ذاك أو رؤيتهم التي استقوا منها أبحاثهم، والمؤكد انه يجب الوقوف على تلك الاستدلالات إن كانت ناهضة، معتبرة، تصمد أمام النقد العلمي أو لا، وبالعودة إلى المسشترق الألماني نولدكه، الذي نُشِر كتابه في العام 1860، وهنا الشبهات التي أثارها هذا المستشرق ومن تلاه من تلامذته قد مر عليها قرن ونصف من الزمن، إلا أنهم يحيونها بطريقة أو بأخرى، لا للبحث العلمي بقدر ما هو للتشكيك، وللأسف إستطاعوا بطريقة أو بأخرى التأثير على البعض، الذي إنساق وراء غوغائية الطرح، إنما قصدت من مسألة قدم الكتاب لنولدكه ليس إلا أنه لم يكن هناك دراسات كافية ومستفيضة التي من شأنها إغناء البحث وإشباعه، فلو كان كذلك، لانبثق عنها مئات الأبحاث التي تغني البنية الأساسية الغنية بمصادر موثوقة، وهذا ما نفتقر إليه حتى في أيامنا هذه، بل زد على ذلك، أصبحت مهنة من لا مهنة له.

فمصادر البحث كثيرة وشاملة، والأهم أنها متاحة لكل باحث وراغب في الإبحار في هذا المجال أو غيره، ككتب الصحاح الستة، والتاريخ كتاريخ الامم والملوك لطبري والبداية والنهاية وتفسير القران كتفسير بن كثير وتفسير الكبير للفخر الرازي والقرطبي وروح المعاني وتفسير الشعرواي  ومؤلفات أخرى في القرآن، كان لها الأثر المهم جداً في هذا السياق.

وأختم هذه الفقرة بالرد أن القرآن الكريم ما يزال نصه صافٍ لم يستطع أحد المساس به وتحريفه، رغم محاولات الكثير من المستهدفين له ولأمتنا الإسلامية، الذين كنا لا نعرف عنهم شيئاً في أزمنة مضت، أما الآن إنكشف المستور وفضحتهم كتاباتهم، فمن فمهم أدينهم.

تخصص وعلوم..

إن من تخصص بعلوم القرآن يبدو تخصصه ناجم عن محبة للإبحار في هذا العلم العظيم، ولاحظنا ذلك في القراءات العربية المعاصرة للقرآن الكريم، وأثر ذلك في الغرب والشرق بليغ جداً، ورغم ما لدينا من مآخذ على ثيودرو نولدكه إلا أننا نستطيع القول إنه صاحب الفكرة وصاحب الاقتراح، فهو الذي وضع نواة هذا المشروع الذي أصدره عام 1860م باللغة الألمانية، تناول فيه قضية جمع القرآن وتدوينه وروايته، وقضية ترتيب السور، وكان هو السبَّاق من المستشرقين إلى إعادة ترتيب القرآن بحسب النزول، وهي الشبهة التي توارثها المستشرقون فيما بينهم على مرِّ عصور التاريخ إلى اليوم.

فتولدت لغة البحث والمعالجة لتصويب الخطأ ومهاجمة المشككين، على مختلف تصنيفاتهم ومسمياتهم، وكانت اللغة العربية وما تزال ورأيي بها ثابت أنها أداة للبحث والمعرفة، كل المعارف والأفكار تُمَرَّرُ عبر اللغة العربية الأصيلة، فحقائق القرآن تتكشف في تفسيرات النصوص والآيات القرآنية ومعانيها ولا أحد يستطيع الكشف عنها بقدر قدرة اللغة على ذلك، الأهم هنا، أننا نسعد بإهتمام الغرب بقرآننا وديننا وتأثرهم بالشرق بكل ما يحويه من ديانات، لكن ضمن إطار نشر المعرفة الصحيحة ونشر العلم القويم، دون تحريق عن قصدٍ كان أو من دون قصد.

فعلى سبيل المثال، إن التطرّق إلى حقيقة الوحي من زاوية الاستشراق العلماني والمادي لم يحدث إلا بعد عصر النهضة والنزعة المادية التي سادت الغرب، وكان ذلك من أسباب ونتائج التمرّد على الكنيسة نفسها، بسبب ممارساتها التعسفية السابقة بحقّ العلم والعلماء. إلا أن هذا النهج العلماني والمادي سرعان ما تخلى عن ردود فعله المبالغ فيها، لما وقفت عليه المؤسسات العلمية الغربية وحتى التجريبية منها على حقيقة الوحي ووجود قوى وراء العناصر المادية، ومحاولات المستشرقين في هذا الاتجاه في معظمها تعتمد الأسلوب العقلي والاجتهادي، من محاولات إسلامية واستشراقية سابقة.

خلاصة: لقد حاولت في هذا البحث الذي سيشمل على أجزاء لاحقة منه تكون أكثر تخصصاً في جمع القرآن وشروحاته وآراء العلماء، وغير ذلك، في إعطاء صورة مبسطة لما يحدث في هذا الموضوع، لأبحاث الكثيرين ومؤلفاتهم حول القرآن الكريم، خاصة التي تستند إلى حجج ضعيفة، وتفتقر للدقة العلمية، ومن هنا نلاحظ شنهم معارك على الإسلام إن جاز التعبير، من خلال تركيزهم منذ منتصف القرن التاسع عشر على دراسة تاريخ القرآن، إن كان جمعه وترتيبه، وقراءته وأسلوبه ورسمه، فلقد ترافق اهتمام المستشرقين بترجمة القرآن، إلى اللغات الأوربية والقيام بدراسات حول النص تتوخى معرفة أوثق بمضمونه…، وذهبوا مذاهب شتى في تفسيره، وأتوا بتعليلات وتأويلات كلها تنساق في التشكيك في صحة القرآن و في أمانة نقله، و تبليغه، وجمعه و ترتيبه، وقالوا بأن النص نالته تعديلات بالزيادة، و النقصان، وذلك بالتشبث بالروايات الشاذة الموجودة في بعض المصادر القديمة.

ومن منطلق حرصنا على كتابنا العزيز وعلى ديننا وعلى أمتنا وشبابنا من تبيان الحقائق لهم وعدم إنبهارهم بما يخرج عن الغرب لمجرد أنه من عندهم، فكل الأدلة بين يديكم وكل البراهين أمامكم، وكل ما يحتاجه الأمر هو الفصل بين المعتقد السائد والبحث عن اليقين، وهذا ما سنكمله في الجزء القادم على أن أكون قد وفقت في هذا الشرح العام في الدفاع عن مقدساتنا الأثمن، ضد من يشككون في أغلى ما نملك، فلقد إستعمرونا بالنصوص الخطأ معتمدين على روايات محرفة صدقوا أنفسهم بها لكنها لم تمر إلا على ضعاف النفوس ولله الحمد أننا لسنا منهم، فآفة العصر من يسوق الاحتمالات العقلية مساق الحقائق الخالصة، كأحداث التاريخ القرآني في عهد النبوّة، فمعرفة وفهم تاريخ القرآن تأتي من خلال فتح الآفاق والتعمق في أسرار لغة القرآن وتطورها على مر العصور.

من هنا، ما ورد أعلاه تمهيد عام، سنعلم على تخصيص أجزاء لاحقة، للبحث بدءاً من جمع القرآن وترتيبه ونقله والتعديلات الواجبة وغير الواجبة، بالأدلة وطبقاً للمصادر المنزهة عن التشكيك بها لعلماء حملوا راية الإسلام وأعزوها، وللحديث بقية، إن كان للعمر بقية، لإستكمال هذا البحث الذي نسأل الله أن يكون عند حسن الظن، على أن نقوم بالرد على المستشرقين وقراءاتهم وتفنيدها من زوايا علمية لا هجومية، من خلال أهم الشبهات التي ذكرها “شيعة المستشرقين” في الأجزاء القادمة لهذا البحث.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق