أصداء وآراء

تحليل وتفتيش عن الأسرار الخفية وراء موسم أمطار الصواريخ على إسرائيل!!..

الكاتـب/ سمـيـر عـبـيـد

محلّل سـياسـي – العـراق

 

تحليل وتفتيش عن الأسرار الخفية وراء موسم أمطار الصواريخ على إسرائيل!!..

 

١- بتاريخ 5مايو 2021 حذر الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، من (أن العالم قد يدخل في حقبة من “عدم الاستقرار على الصعيد الدولي، وذلك خلال خطاب ألقاه بجامعة هاوارد)، ومن خلال تصريح جنرال اميركي بهذا الموقع المهم يعني  أن الولايات المتحدة على قناعة أن هناك مسلسل من بؤر التوتر سوف تخرج للعلن في العالم، ومنها منطقة الشرق الأوسط. وجميعها من أفعال الصين وبمساعدة روسيا وايران لتشتيت تركيز الولايات المتحدة وأضعافها، وهذا واضح من خلال تصريح الجنرال الاميركي الذي اردف محذرا من أن (التغير الجيوسياسي بات مصحوبا بالابتكار التكنولوجي في أجهزة الروبوت والأسلحة التي تفوق سرعة الصوت والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات”، مضيفا أنها تقنيات “تخريبية على نحو غير اعتيادي وقد تكون حاسمة في إدارة الحروب”)!، والرجل لا يتكلم من فراغ بل لديه تقاريره الاستخبارية السرية.

٢- وبالتالي فإن الأحداث التي تسارعت بشكل دراماتيكي في إسرائيل أخيرا، وتطورت نحو واقع جديد وغير مسبوق على الاطلاق تنطبق على ما حذر منه رئيس هيئة الاركان الأميركية المشتركة، والذي تزامن مع إعلان القيادة الروسية في موسكو باعتبار دولة التشيك والولايات المتحدة دولتان غير مرغوبتان “أي رفع صفة الصديق عنهما”، ناهيك عن الحرب الباردة الجديدة التي انطلقت بين موسكو وواشنطن، وأخذت أبعاداً خطيرة توسعت نحو بعض الدول الأوربية والتي أنتجت تدهور العلاقات بين روسيا وتلك الدول، وجميعنا راقبنا وتابعنا موسم طرد السفراء والدبلوماسيّين بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وتلك الدول الأوربية من جهة أخرى، وبمحاولة من الإدارة الأميركية لفصل روسيا عن الصين!!.

٣- لو ذهبنا باتجاه آخر سوف نصل إلى أن تلك الحرب الباردة خيمت بظلالها على منطقة الشرق الأوسط، وأن ما حدث ويحدث من تغيير موازين القوى وقواعد الاشتباك بين الفلسطينيّين والإسرائيليين بفعل آلاف الصواريخ التي انطلقت من “غزة” باتجاه جميع المدن الإسرائيلية أي نحو جميع (جغرافية فلسطين المحتلة) ماهي إلا إحدى فصول ونتاج تلك الحرب الباردة، وأن ما يحصل في إسرائيل ليس عاديا بل أذهل العالم، وسبب الجمود في منطقة الشرق الاوسط بسبب الصدمة وقوة الحدث، بحيث لن نستبعد على الإطلاق أن ما حدث ويحدث ليس قرارا فلسطينيا بحت، بل هناك دور لروسيا وإيران وسوريا، وقد يسأل سائل كيف ذلك ؟!.

الجـواب

لقد تمادت إسرائيل أخيرا وخصوصا بعد إطلاق الصاروخ من الأراضي السورية والذي وصل بالقرب من مفاعل “ديمونة” الإسرائيلي، حيث شنت إسرائيل بعد هذا الحادث غارات حربية ضد اللاذقية ولأول مرة بالقرب من قاعدة “حميميم” الروسية في سوريا، لا سيما وأن إسرائيل تنظر بتوجس وعدم الرضا عن الاتفاق الروسي الايراني حول حراسة الناقلات الإيرانية من قبل السفن الروسية، فإسرائيل تزعم أن هذه السفن تخفي صواريخ توصلها إلى الفصائل المقاتلة في سوريا ولبنان، وتوضع في تلك المناطق المستهدفة في شمال غرب سوريا، والواقعة تحت الحراسة الروسية (هل عرفتم الآن قوة التشابك الخطير ومراحل تشكيل المنطقة من جديد ؟!).

٤- وبالتالي فإن فصل أمطار الصواريخ المنطلقة من غزة على إسرائيل لن تكون بعيدة عن إستراتيجية “إيرانية روسية سورية” بعنوان لـ (نتغدى بالولايات المتحدة وإسرائيل والدول السبع الكبرى قبل أن تتعشى بنا)، ولإفشال تطبيق بنود القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص سوريا، الذي أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بصدده قائلاً : (إن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الكبار أكدوا خلال اجتماعهم في لندن بتاريخ ٦ مايو ٢٠٢١ ، التزامها بالتوصل إلى حل سياسي يُنهي النزاع في سوريا ومن خلال تطبيق القرار 2254)؛ فلقد نشر موقع “أوطان بوست” : إن إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، من الممكن أن تتخذ إجراءات عدة وحاسمة، بشأن الصراع الدائر في سوريا.

وأضاف الموقع نقلاً عن مسؤولين أمريكيّين، أن الإدارة تتجه نحو ممارسة مزيد من الضغط على روسيا ونظام الأسد، في سبيل فرض الالتزام بالاتفاق الأمريكي_الروسي، المبرم عام 2013.

وأكد الموقع أن (واشنطن ستضغط على الجانبين، لإجبار الأسد على تقديم إجابات صريحة، حول 19 سؤالاً موجهاً من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتتمحور تلك الأسئلة التي ترغب أمريكا بمعرفة إجاباتها، حول المخزون الكبير الذي يمتلكه نظام الأسد من الأسلحة الكيميائية والمواد السامة.

واكد الموقع عن مسؤولين أميركيّين أن (من ضمن الأولويات الأمريكية أيضاً، مواصلة دعم حلفائها في شمال شرق سوريا، وتحجيم النفوذ الروسي والإيراني، ومنعهم من التوسع)!.

والواضح أن الولايات المتحدة كانت تنوي وبدعم الدول السبع الكبرى منع الانتخابات السورية التي ستجري في ٢٦ مايو ٢٠٢١، ومحاولة تغيير النظام السوري بدعم من تلك الدول وهذا يعني نسف التواجد الروسي والإيراني في سوريا وانتقال سوريا نحو الحضن الأميركي من خلال نظام جديد في سوريا على غرار النظام في العراق!!.

٥- لهذا تنبهت روسيا وإيران وذهبت نحو خلط الأوراق بطريقة لم يتوقعها الأميركيّون ولا حتى الإسرائيليين؛ لا سيّما عندما تم استفزاز روسيا وسوريا وإيران بإصرار الولايات المتحدة لفرض إيصال المساعدات والدعم اللوجستي إلى الشمال السوري وإلى “إدلب” التي تتواجد فيها الحركات المصنفة متطرفة وإرهابية ومحظورة، وهذا يعني إعادة تدوير الصراع الإرهابي من جديد في سوريا!!.

ومثلما بدأت معالم تدوير الصراع الإرهابي في العراق أخيرا، حيث بدأ تنظيم داعش الإرهابي بالنشاط والعودة وتوجيه الضربات إلى الجيش العراقي والقطعات الأمنية والحشد الشعبي والعناوين الأخرى، لا بل بات تنظيم داعش يتسلل نحو المدن للقيام بعمليات إرهابية!!.

الخـتـام :

وهنا تبرز أسئلة مهمة جداً وهي :

١- هل سيستمر موسم أمطار الصواريخ على إسرائيل حتى يوم ٢٧ مايو ٢٠٢١ وهو نهاية انتخاب رئيس جمهورية جديد في سوريا ؟! وطبعا جميع التوقعات تجمع على فوز الرئيس بشار الأسد.

٢ -أم سيستمر موسم أمطار الصواريخ حتى ٢ حزيران ٢٠٢١ وبإصرار من حزب الليكود ونتنياهو لإطالة الحرب .. لكي يُفشل ولادة حكومة جديدة قبل ١ حزيران تبعده عن الهاوية ؟!.

٣- أم سيستمر موسم أمطار الصواريخ على إسرائيل حتى يوم ١٧ حزيران ٢٠٢١ حيث نهاية الانتخابات الإيرانية وإعلان الرئيس الفائز ؟! .. ويبدو رئيساً محافظاً بعد أن غيرت تلك الصواريخ إيرانية الصنع مزاج الشعب الإيراني نحو دعم التيار المحافظ والحرس الثوري!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى