أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

تشريح سياسي واقتصادي : أمريكا تسابق الزمن بدفع “الناتو” نحو الصدام العسكري مع روسيا .. لماذا وكيف؟!..

سـمـيـر عـبـيـد

محلل استراتيجي – العراق

تشريح سياسي واقتصادي : أمريكا تسابق الزمن بدفع “الناتو” نحو الصدام العسكري مع روسيا .. لماذا وكيف؟!..

أهم خطوط الاستراتيجية الأميركية!..
من خلال الرصد السياسي والاستراتيجي والعسكري والذي هو من صلب اختصاصنا تبيّن لنا أن الولايات المتحدة تسير على خطين :
الأول : 
شيطنة روسيا ومحاولة جعل الرئيس الروسي بوتين بأنه هتلر الجديد، والذي يريد تدمير اوربا وشعوبها  .فاستخدمت واشنطن جميع وسائل الاعلام وبجميع لغات العالم والتي يشرف عليها اليهود ووكالة التنمية الأميركية  لترسيخ هذا الخط. وجعل الثقافة الاوربية تسير نحو كراهية  مطلقة لروسيا وللرئيس بوتين ولكل شيء روسي. وهذا سر مصادرة كل شيء يعود لروسيا وللروس في جميع دول اوربا والعالم ومن القطة والكلب وصولا لليخوت والقصور وغيرها  !.
الثاني :
تسابق الزمن اي واشنطن  للاستفادة المطلقة من حلف الناتو والوحدة الاوربية الحالية ضد روسيا من اجل تحقيق مصالحها اي الولايات المتحدة ، وقبل ان تتفكك اوربا ،ومن ثم يتفكك حلف الناتو . لأن احتمالية تفكك اوربا وارد جدا ، وتفكك الناتو وارد جدا هو الاخر. وامريكا تعرف ذلك . وكلما قرب الخريف والشتاء سوف يحدث هذا التفكك والنأي عن الحرب وهذا لا يخدم الاستراتيجية الأميركية!.
الثالث :
وعندما صمدت روسيا أمام العقوبات الاميركية والاوربية، ولازالت مستمرة في معركتها  العسكرية داخل اوكرانيا … ذهبت واشنطن لتضيف ( الخط الثالث )الى استراتيجيتها ضد روسيا من خلال ممارسة الضغط على ( فنلندا والسويد ) لترك حيادهما والانتماء لحلف الناتو، وهكذا فعلت سويسرا هي الاخرى فتركت حيادها وساندت اوربا في حربها ضد روسيا.ومن فضلكم وضع خط تحت سويسرا التي لا تمتلك جيش ولا معدات . ولكن ترك حيادها واعلان انضمامها لاوربا ضد روسيا بهدف خفي ( يهودي أميركي)  لكي تتميع حسابات الدول والاغنياء والفاسدين في العالم في مصارفها  وهي ترليونات من الدولارات والتي سوف تتبخر وتذكروني حينها !
حلف الناتو حليف أم عبء على أمريكا؟..
١- يعتبر حلف الاطلسي “الناتو” تركة قديمة ، ويُقترض ان ينتهي تزامنا مع انتهاء حلف “وارسو” ، وهو منطق مابعد الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والتي بموجبها تفكك وانتهى الأتحاد السوفيتي ، ولكن الولايات المتحدة أبقته بل دعمته وجعلته على قيد الحياة ليكون  (رأس حربة) في توسعها نحو الشرق من جهة ، وفي حربها لتحقيق المصالح الأميركية من جهة اخرى .. أي أصبح حلف الناتو تارة ذيلا للولايات المتحدة، وتارة شرطيا ينفذ أوامرها.
٢- بحيث وعندما تدخل حلف (الناتو) في ليبيا لإسقاط نظام الرئيس القذافي هناك كاد الحلف ان يخسر المعركة تماما. ولكن الولايات المتحدة هي التي انقذته في الوقت المناسب ، وهذا ماجاء على لسان وزير الدفاع الاميركي الاسبق  (روبرت غيتس) عندما قال ( توسل بنا الناتو ان نساعدهم من ورطتهم في ليبيا) .فحلف الناتو لا يستطيع القيام بحرب طويلة. لأن الدول الاوربية مختلفة في الآراء وخصوصا عندما يتعلق الموضوع بالاقتصاد الذي يؤثر على شعوبها!.
٣- وبالتالي فحلف الناتو حليف وعبء في نفس الوقت على الولايات المتحدة  . حليف لانه ينفذ ماتطلبه منه واشنطن مقابل مساعدات وامتيازات قرر قطعها الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب عندما قال  : إن “أمريكا ليست جمعية خيرية ، ومن يريد المساعدة عليه أن يدفع مقابل ذلك”.
وبالفعل عامل ترامب الأوروبيين بفوقية واستخفاف واضح ؛ لأنه يعتقد أي ترامب وكثير من الساسة في أمريكا أن حلف الناتو بات عبأ على أمريكا.
ولكن إدارة الرئيس الاميركي بايدن تشعر نفس الشعور ولكنها لا تريد رفع يدها عن حلف الناتو .بل تريد الاستفادة منه وباقصى درجة لخدمة المصالح الاميركية. ولهذا تدفع واشنطن  بحلف الناتو ليقاتل روسيا عسكريا و نيابة عن الولايات المتحدة.
٤- فإدارة بايد باتت تمهد وبقوة لدفع حلف الناتو نحو صدام عسكري مع روسيا. وهي تسابق الزمن لتحقيق هذا ، وتعتقد إدارة بايدن أن هذا الأسلوب سوف يدفع بروسيا إلى المغامرة بحرب حقيقية ضد حلف الناتو.
فإدارة بايدن تيقنت تماما ان اقتصاديات بعض الدول الاوربية لن تصمد طويلا .. لهذا هي تسابق الزمن لتوريط روسيا والناتو بنزاع عسكري قبل تفكك قرار الدول الأوربية مما يؤثر على وحدة حلف الناتو.
وأن الاستخبارت الأميركية على يقين أن بعض الدول الاوربية وفي حالة تدهور اقتصادياتها سوف تسقط بعض الأنظمة  الأوربية ، وربما تأتي حكومات يسارية وأخرى يمينية ؛ خصوصا وأن حالة الرفض للحرب في أوكرانيا داخل بعض الدول الاوربية باتت تتصاعد بفعل تصاعد عمل المنظمات اليسارية ، والمنظمات التي ترفض الحروب ، وكذلك بروز تيارات شعبية رافضة للحرب وراءها شركات نفطية وشركات غاز عملاقة وشركات تكنلوجيا باتت تتكبد خسائر كبيرة بسبب قطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا ، ناهيك عن بروز تيارات سياسية وشبابية وشعبية رافضة لمبدأ التبعية للولايات المتحدة.
الخلاصة :
١- لقد وصل الغرب الى حافة الانهيار الاقتصادي .ومن المتوقع أن يبدأ بالانهيار نهاية العام الجاري وربما قبل ذلك التوقيت .. فصار اجماع اميركي وغربي على هزيمة الروس ؛ خصوصا وان امريكا بدأت تحارب التضخم الذي تسارع الى مستويات قياسية منذ ٤٠ عاماً.
٢- فالاحتياطي الفيدرالي في طريقه ليتوقف عن طبع العملة” النقود”الورقية  غير المغطاة.ورفع سعر الفائدة مما يمهد لانهيار سوق الاسهم خلال الاشهر المقبلة.
٣- فأصبحت الولايات المتحدة مسعورة ونمر جريح فعلا فتحاول ضمان تدفق رأس المال الى امريكا من جميع انحاء العالم (ولهذا قلنا ضعوا خطا أحمر تحت سويسرا في بداية المقال) ، وهذا لن يتحقق إلا بزعزعة استقرار العالم من تايوان الى أوكرانيا ، ومن لبنان إلى الخليج فالعراق وصولا إلى موريتانيا والملامح تشير لذلك.
٤- فإدارة بايدن حائرة ، وتريد شماعة تعلق عليها كل ما تقدم أعلاه ؛ فليس أمامها إلا التصعيد ضد روسيا لأجل انهيار النظام المالي العالمي وضمن شعار : (عليّ وعلى أعدائي) ، ولهذا سارع بايدن لتضخيم خطر روسيا وخطر الرئيس بوتين!.
٥- وبالتالي فجميع احتياطات الدول العربية والخليجية والعراق في امريكا مهددة بالتمييع والتبخر لصالح دعم الاقتصاد الاميركي الذي بدأت فيه آفة التضخم ، وبالتالي فمستقبل العراق الاقتصادي خطير للغاية مادام مرتبط بأمريكا.
والأشهر القادمة تنذر بالخطر في العراق ، وإن ماحصل في لبنان وسيريلانكا أخيرا من انهيارات مالية وتبخر المليارات ربما سيضرب العراق ودول أخرى في المنطقة!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى