أصداء وآراءأقلام الكتاب

تفسير لألغاز التطور النوعي للحوثيين .. وأضواء على الأهداف الاستراتيجية لهم!!..

 

 

الكاتـب/ سـمـيـر عـبـيـد

 خبيـر ومحلّل سياسي – العـراق

 

 

تفسير لألغاز التطور النوعي للحوثيين .. وأضواء على الأهداف الاستراتيجية لهم!!..

 

كثيرون هم الذين لا يعرفون أسرار التطور النوعي الذي حققه أنصار الله (الحوثيون) في مسرح العمليات العسكرية؛ حيث طرأ تطور مذهل في أداء أنصار الله (الحوثيين) بالضد من السعودية التي بوغتت بترسانة الطائرات المسيرة، بالإضافة للصواريخ التي باتت تدك المواقع المهمة داخل المملكة من جهة، والإصرار على فتح جبهة “مأرب” من جهة أخرى .. أي أصبح الحوثيون يخوضون حربين متوازيتين، والإثنان يملكان زمامهما وهما :

١ -الحرب العسكرية البرية على الأرض في مأرب!!..

٢- الحرب الصاروخية والتقنية داخل السعودية؛ حيث مطاراتها وقواعدها ومنشآتها العسكرية والاقتصادية!!..

ماهي أسرار هذا التطور النوعي في الحرب ؟!!..

١ -التطور المتصاعد والمثير من جانب الحوثيين ضد السعودية وبهذه الأعداد الكبيرة من الطائرات المُسيّرة والصواريخ الموجهة نحو العمق السعودي الذي بات مستباحا للحوثيين سببه المعنويات العالية التي بات يتمتع بها الحوثيون عندما لجمت الولايات المتحدة كل من السعودية والإمارات في حربهم ضد اليمن والشعب اليمني..

فلقد تمرد الحوثيون على واشنطن ورفضوا الانصياع لها، ولم يهرولوا لخطة السلام الأميركية وعلى الرغم من التنازلات والإغراءات الأميركية لهم، وبسبب رفضهم باتوا يمثلون الرقم الصعب في اليمن ومنطقة باب المندب وتلاقي البحار!!..

٢- والناس تسأل من أين أتى الحوثيّون بهذه القوة والعتاد ؟!!. لقد جاءت هذه القوة من الدعم المعنوي والدبلوماسي من روسيا بالإضافة لإيران؛ بحيث أعطي الحوثيّون قوة إضافية وصلت إلى مجلس الأمن  عندما اشترطت روسيا قبل أكثر من شهر ونصف رفع الحصار البحري والجوي والبري عن الحوثيّين شرطاً للقبول بوقف إطلاق النار والدخول في المفاوضات لإنهاء الحرب، ناهيك عن الدعم الصيني السرّي لهم ولحسابات استراتيجية بعيده المدى!!..

٣- باتَ الحوثيون ومن خلال رسم الخرائط الجديدة للمنطقة رقماً صعباً، وورقة مهمة بالنسبة للمحور الصيني الروسي الإيراني؛ فالحوثيون أصبحوا يشكلون حجر الزاوية بالنسبة لروسيا والصين في الصراع مع الولايات المتحدة وبريطانيا والغرب، وباتوا يمثلون رأس حربة بالنسبة للمحور الصيني الروسي الإيراني في أخطر منطقة استراتيجية واقتصادية، وبالتالي ليس من مصلحة واشنطن استفزازهم!!..

٤- أصبحت مهمة الحوثيون وبالتنسيق مع المحور الروسي الصيني الإيراني ما يلي :

أ- تعكير ومنع المشروع الأميركي في السعودية والذي تريد واشنطن من خلاله تحويل السعودية إلى (بولندا جديدة) بالضد من المحور الروسي الصيني الإيراني، ومن ثم تحويلها إلى (أم القواعد الأميركية) لتصبح السعودية خط التماس المباشر للمحور الأميركي ضد المحور الروسي الصيني الإيراني!! وهذا سيحتّم في المستقبل تنازل السعودية عن المطارات والموانئ والقواعد لصالح الولايات المتحدة، وبالتالي تصبح السعودية (ولاية أميركية) وواشنطن هي التي سوف تحدد الملك القادم وحاشيته!!..

ب- مناكفة الولايات المتحدة وبالتنسيق مع روسيا وايران والصين لمنعها من بسط نفوذها على (باب المندب) كخطوة أولى من استراتيجية الولايات المتحدة للهيمنة على المضائق البحرية في المنطقة، بهدف التحكم بإمداد الطاقة العالمي!!..

ج- فتح جبهة (مأرب) وبطريقة خاطفة واستباقية لمنع الولايات المتحدة “ادارة بايدن الديموقراطية” من تكرار سيناريو ومخطط تأسيس دولة إسلامية متطرفة محاذية لخليج عدن، ليتكرر سيناريو داعش بدعم خليجي في تلك المنطقة الاستراتيجية الخطيرة، ليكون هناك مبرر لتأسيس تحالف دولي جديد مشابه للتحالف ضد ما يسمى بداعش، والمنطقة المقصودة يعشعش بها الآن (تنظيم القاعدة وحزب الإصلاح السلفي الراديكالي) الذي خطط للاستيلاء على مأرب والاندفاع باتجاه باب المندب والبحر الأحمر، ولكن الحوثيين تنبهوا لهم وسارعوا لفتح جبهة مأرب ضدهم!!..

د- الحوثيون باتت لديهم مهمة إستراتيجية بمرحلتين وهناك دعم إيراني وروسي لهم بذلك :

١ المرحلة الأولى : السيطرة على مأرب، ويعني هذا دفع محور (تنظيم القاعدة وحزب الإصلاح بعيداً) للخلف وبعيداً عن الانتشار الجيوسياسي للحوثيين!!..

٢ المرحلة الثانية : هي الاستدارة الإستراتيجية للحوثيين من خلال اندفاعهم نحو (شبوه) بعد هيمنتهم على مأرب، وهنا سوف سيتم عزل (السعوديين والإماراتيين والقاعدة والإصلاح معا) ولم يبقَ أمامهم إلا خليج عدن، وعندما يصل الحوثيون إلى خليج عدن من خلال “شبوه” سوف يتحكمون بجبهة بحر عُمان وصولاً لبحر العرب!!..

الخلاصة :

ما يحدث قرب باب المندب ، وبحر العرب ، وخليج عدن معركة تدافع دولية وعالمية بامتياز بهدف رسم خرائط العالم الجديد، والمعركة هي بين المحور الصيني الروسي الإيراني من جهة، وبين محور الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والغرب من جهة أخرى، وإن التسخين والتدافع مستمر ويحتمل أن تتصاعد وتكون بؤرة حرب جديدة سيتأثر بها العالم كله وليس المنطقة لوحدها!!..

وحينها سوف لن يكون هناك قرار سعودي؛ بل سيكون القرار السعودي بيد واشنطن من خلال الهيمنة الأميركية المتصاعدة منذ أشهر قليلة على الأرض والبحر والجو في السعودية لصالح بسط النفوذ الأميركي على هذه الدولة!!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى