أصداءأقلام الكتاب

تكامل الجوانب الأخلاقية مع عملية اتخاذ القرار..

د . رضـية بنت سليـمان الحبـسي

 

تكامل الجوانب الأخلاقية مع عملية اتخاذ القرار..

القيادة والقيم الأخلاقية جزء لا يتجزأ من عملية صنع واتخاذ القرارات. كما أنّ سياسات وإجراءات المنظمة تؤثر على توظيف الأخلاقيات في صنع القرار، كما تؤثر على تصورات الأفراد حول جودة تلك القرارات. ذلك انّ عملية اتخاذ القرارات تتأثر بالعديد من العوامل والاعتبارات والتي قد لا تتعلق بمرتكزات القرار في حد ذاته بشكل مباشر، إنما تعكس قيم وأفكار وطريقة فهم متخذ القرار لما يواجه من أمور أو ما يحيط به من ظروف بيئية مختلفة.

إنّ أحد الجوانب الأخلاقية المرتبطة باتخاذ القرار، هي العدالة التنظيمية.  ومما لا شك فيه، إنّ وعي المنظمات العامة بأهمية العدالة التنظيمية، يُسهم بشكل كبير في تحقيق الفعالية في الأداء. فالعدالة التنظيمية كمبدأ أخلاقي من مبادئ القيادة الأخلاقية، ينبغي أن تكون موجهًا لسلوك القائد في عملية اتخاذ القرارات؛ كونه أحد أهم أفراد المنظمة.

ترتبط العدالة التنظيمية بالثقة، فلا عدالة بدون ثقة. ففي ظل غياب الثقة، فإنّ العاملين سيتملكهم القلق بشأن مستقبلهم وبالتالي فقدان الأمان الوظيفي، الذي بدوره سيقلل من إنتاجيتهم أو المساهمة بقدراتهم الكاملة في تحقيق الأهداف التنظيمية. لذا فإنّ من الأهمية بمكان أنْ يكون صانعو ومتخذو القرارات عادلين ويتسمون بالإنسانية، مع مراعاة كافة جوانب الموقف الذي بصدد اتخاذ قرار بشأنه.

عليه ينبغي أن يحرص المسؤول في بيئة العمل على بناء علاقات مهنية فاعلة، ومراعاة الحقوق والواجبات الوظيفية لجميع الأفراد؛ لضمان اتخاذ قرار أخلاقي. كما يُنصح بممارسة العملية التأملية بشكل مهني احترافي بعيدًا عن التحيّز والشخصنة، والتي من شأنها أن تحسن السلوك الأخلاقي في عملية اتخاذ القرار.

لا تكاد تخلو مؤسسة من الأفراد المتحمسين المبادرين بجهود وأعمال إضافية خارج نطاق واجباتهم ومهامهم الوظيفية. فجهود هؤلاء ينبغي أنْ تُقابل بالدعم والتأييد والتحفيز، لا التنكيل والإقصاء والإحباط. ففي إطار القيادة الأخلاقية يتوجب على القائد الأخلاقي الاهتمام بالعاملين واتخاذ القرارات الفاعلة لأجلهم، بما يُعينهم على تحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية.  والذي يضفي بدوره إلى تحسين واقع الأفراد أنفسهم ورفع مستوى أداء المنظمة ككل.

ختامًا، وحيث أنّ الأخلاق تمثل أهمية أساسية في توجيه أصحاب القرارات الصحيحة، فإنّ قرارات القائد مسؤولة عن تحديد سلوك الأفراد ودرجة رضاهم. ناهيك عن تحقيق المصلحة العامة في المنظمة والمجتمع الأكبر. استنادًا إلى قاعدة مفادها: أنّ الهدف الأساس من وجود تلك المنظمات هو خدمة المجتمع. فالمُنطلقات القيمية التي تُبنى عليها القرارات في مسؤولة عن مدى توفير بيئة صحية آمنة؛ لتحقيق أهداف مؤسسية ومجتمعية فاعلة.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق