أصداء وآراء

توفو .. ورافائيلو .. وحماية المستهلك !!..

 

 

الفـنّان التـشـكيلي/ يـوسف البادي

 

 

توفو .. ورافائيلو .. وحماية المستهلك !!..

 

حلاوة “توفو”، والجميلة الأخرى “رافائيلو” هما أحب انواع الشوكلت إلى قلبي.

ولا أعلم لماذا يحب البعض حلويات معينة كأنهم مجبورون على حبها ، رغم أنهم لا يحبون السكر ، هل ليزداد النبض حلاوة ؟ .. أم لإطفاء طعم المر الذي نتجرعه في أيامنا ؟؟!!.

ولأن الـ “توفو” ممن يطفؤون المر في قلبي ذهبت لشرائها ، فبحثت في الأرفف ولم اجدها ، فاقترحت على نفسي أن أسأل البائع ، لكني وجدت نفسي لا اعرف اسمها !!.. طبعا كنت سأبدو في غاية الغباء لو وصفت له الشكل ، وأني أبحث عن حلاوة مغطاة بكيس أحمر.

كانت فكرة السؤال سمجة.. لهذا لم أسأله !!.

ودار في ذهني أن أُلزم نفسي حفظ أسماء الأشياء التي أحبها مهما كانت صغيرة ، ومهما كانت تبدو عادية كأسماء أدويتنا وما شابه ، كما دار في ذهني سؤال عن هيئة حماية المستهلك، وأنا قريب من مبناها القريب من المحل ، هل تهتم الهيئة بجميع البضائع مهما صغرت .. كقرار حفظي قبل قليل؟!!.

ومرت أيام ليست بالقليلة ، وجاء يوم لأتصل بتاريخ ٢٣/٣ بهيئة حماية المستهلك (على اعتبار أنهم يحمونه).

لكن من خلال الإتصال أصبحت ذا قناعة أن حمايتهم ليست بالحجم الذي نتصوره ، ولا يعنيهم البحث الحقيقي ، و ليس لديهم كشوفات مسبقة تساعدك على الشكوى ، بل إن اتصالك بهم سيكشف لك أن المتطلبات تقترب أن تحمي الطرف الآخر أكثر من المستهلك.

فمثلاً .. عليك حين تقدم شكوى على سلعة ارتفع سعرها بلا سبب واضح ، أن تقدم فاتورة شرائك عندما كانت القيمة أقل ، فاستغربت الشرط ، وسألت الموظف : ماذا لو كان السعر يخص علبة عصير مثلا أو قطعة من شوكلاتة الرفائيلو ، كنت قد اشتريته منذ شهر ، هل أحضر فاتورة ؟!!.. أجابني : نعم !!.. فقلت له : إن القانون هذا عجيب !!.. فأخبرني : إذا لم يعجبك القانون اشتكى على مجلس الوزراء.

بمثل هذه المكالمات .. تحمي حماية المستهلك .. المستهلك.

وبمثل هذا سيتجنب المشتكي الشكوى ، وتقل عدد الشكاوي في الخط الساخن لحماية المستهلك  .. في حين تزداد في الواقع أضعافاً ، حتى تصل إلى ألا حل ، مع أن المشتكى إليه من بني جنسي وربما من نفس منطقتي أو أقاربي ، ويعرف معاناة إخوانه من المواطنين ، لكن شيء ما يدفعه أن يتحول لإنسان آلي لتلقي الشكوى ، فتخلق الشكوى مشكلة ، ويجد المشتكي نفسه في النهاية أمام مجرد صوت هاتفي لا يجيد الحوار وتلقي المشكلة ، وليس له أي صلاحية في أي شيء .. وبشكل أو بآخر يتحول المواطن كمثل الذي : ” ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له .. إياك إياك أن تبتل بالماء” .. والأدهى والأمر أن يكون الموظف نفسه قد وقع في هذا الحرج بشكل أو بآخر.

علي الآن إذن أن أرجع متسائلاً عن الـ “توفو“ و “الرفائيلو“ .. إن كان علي أن احتفظ بفواتيرهم كل مرة حتى انتظر اليوم الذي يرتفع فيه سعريهما ؟! .

لم أستطع إقناع نفسي أن أحتفظ كل مرة بفاتورة شراء قطعة من شوكولاته !! لكني كنت مقتنعاً أكثر أن أحفظ عن ظهر قلب أسماء نوعَي حلاوة أعشقهما ، ومجلس الوزراء لن يستمع لشكوى لا تمثل شيئاً أمام المشكلة الاقتصادية في بلادنا مثلاً .. أم أن مجلس الوزراء عليه حل أي مشكلة صغيرة حتى لو كانت إرتفاع سعر قطعة صغيرة من الـ توفو ؟ ، ويبقى موظفو الوزارت مع وظائفهم مجرد كراسي ؟!!.

أما الختام  .. فأحفظ أسماء مهمة في حياتك ، واحفظ ما تشاء ، لكن أحيانا عليك ألا تتذكرها .. فإن سألتك زوجتك ما هي الشوكلاته المفضلة لديك ؟.. إياك أن تخبرها أنها “التوفو“ أو “الرفائيلو“ ، أجبها بثقة : أنتي طبعا شوكلاتتي المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى