أصداء وآراء

ثـقـافـة الأنـا !!..

 

 

الإعـلامي/ محمد بن خميس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

“عزف على وتر مقطوع”..

 

ثـقـافـة الأنـا !!..

 

آه ثم آه وآهات منك أيتها “الأنا” .. كم أنت قوية ولا يقدر عليك أحد، حتى نفسك!!.

ماذا تريدين ؟! الفوز في نهاية كل مرة حليفك ، فلا داعي لزيادة التفاخر.

وكيف لا أفاخر وأنا في المقدمة دائما وأبدًا حتى أن المجادلين لا يقدرون علي؟.

إنها الأنا مصداقا لقوله تعالى (إن النفس لأمارة بالسوء).

فالتفرد ليس أحد مثلي ، والإصرار بالرأي ولو كان خطأً ؛ مصيبة كبرى .. هناك حاجة فسيولوجية في جسم الإنسان لابد من كبحها خاصة عند الإقدام على فعل أمور عظيمة.

من الصعب جدا على الإنسان مقاومة النفس لخصلة موجودة فيه، نادرا ما يستطيع أن يسيطروا عليها.

إنها حب النفس أو الذات يا إخوان ، حب يجعلك ويقودك للانفراد بالشيء !!، وهذا أمر مخالف لحقيقة أن الله عزوجل هو فقط المتفرد في كل شيء، فليس كمثله شيء ، وله الأمر من قبل ومن بعد.

أنا لا أقول أن لا تحبوا أنفسكم ، فهذه صفة جُبِلَ عليها الإنسان ، ولكن ليس بالطريقة التي نراها في معاملتنا تجاه الآخرين

والذي يغلب عليها للأسف الشديد صفة (الأنا)!!.

يتفاخر بعضنا بأن الأنا ثقافة ، من منطلق أن آراءه ومعلوماته صحيحة ، فنلاحظ عند المناقشات هناك من يدّعي المعرفة وأنه أحاط بكل شيء علما ، وأن كل ما يقوله صحيح ، وينظر للآخرين أقل منه في المستوى المعرفي!!.

من الصعوبة جدا إن لم يكن من المستحيل أن تقتنع بما يقوله الآخرون ، نعم قد تستمع ولكن تريد دائما أن يكون رأيك وحديثك هو الصح ، تأتي بالحجج من الشرق والغرب ومن كل صوب وحدب وتعلو بصوتك مثل وادٍ جارف لا يوقفه شيء أمامه ، تتفنن وتتلوّن في محاولة الإقناع برأيك ، وتصر في النهاية أنك أنت الصح وغيرك خطأ.

لتركيبة النفس البشرية دور في هذا الأمر وسيكولوجية الأنا هي المسيطرة علينا ، لذا نجد كثيرين يدّعون أنهم أفضل من غيرهم في الرأي وفي طرح الأفكار ، حتى أن البعض من ذوات الأنا في سياق الكلام نجد حلاوة في قوله ، وتميزا في أسلوب حديثه ، وبطريقة غير مباشرة يوحي لك أنه الشخص الوحيد الذي يفهم ، وأن معلوماته دقيقة ، وأن قوله هو القول الفصل ، إن من البيان لسحرا.

ربما يقول البعض إن حب النفس حق لكل إنسان ، وهذا كلام سليم فحب النفس عامل نجاح لحياتنا في بعض الأمور ، لكن ليس بمعيار الفوقية والتعالي والغرور والكبرياء ، والنظرة بدونية للآخرين.

حقيقة الأمر أن هناك صعوبة عند هؤلاء في التغلب على الأنا ،  ونادراً ما نجد من إستطاع أن يقاومها ولو فعل لا يمكث طويلا فغلبة الأنا تعني أنك تتنازل عن غرورك بنفسك ، وبمدى معرفتك وإحاطتك بكثير من الأمور كما تتوهّم.

بطبيعة الحال الأنا غير مقبولة والمفترض التوقف عنها ومقاومتها ، والتخلص منها ، فالاستمرار فيها والإصرار عليها خلق غير محمود ، وأمر غير صحي ، لأنه يؤدي إلى الفشل في إنجاح أي علاقة إنسانية ، كما ينتج عن ذلك الامتعاض وعدم القبول من الآخرين ، كما يتسبب في فشل أي مشروع أو عمل.

فهل نستطيع فعلا التخلص من هذي الصفة الممقوتة أم ستكون (الأنا) حاضرة في سلوكنا ، واقفة لنا بالمرصاد؟؟!!.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى