أصداء وآراءأقلام الكتاب

ثـورات الربيـع العـربي .. ما لـها وما عـليـها !!..

الكاتب الصحفي/ محمود الكنزي

ثـورات الربيـع العـربي .. ما لـها وما عـليـها !!..

لقد كانت الشعوب العربية وهي تعبر عن إرادتها في إحداث التغيير من خلال ثورات الربيع العربي تطمح إلي تحقيق الديمقراطية والعدل والحرية .. ولكن للاسف الشديد وبعد كل هذه المجاهدات والتضحيات التي قامت بها  من خلال الاحتجاجات والمظاهرات الهادرة ضد هذه الحكومات والانظمة المستبدة إلا انها لم تحقق تلك الاهداف المرجوة بنسبة عالية..

فهذه تونس التي تعتبر من أكثر الدول بعد ثورات الربيع العربي التي حققت قدراً من النجاح إلا أنها لا زالت تعيش حالة مخاض متعسر لنظام حكم ديمقراطي مستقر يحقق كل متطلبات الحرية والعدل..

أما بالنسبة للحالة الليبية فقد ورثت فيها الثورة والنخب الثورية بلدًا دون مؤسسات دستورية أو تجرِبة حياة حزبية ومدنية ولذلك فإن المهمة معقدة منذ البداية .. فهنالك فراغ سياسي باستثناء بقايا النظام القديم الذي يقف ضد الانتقال إلى مرحلة الدولة المدنية والنظام الديمقراطي..

كل ذلك يجعل النخبة الليبية أمام مَهمة التأسيس ليس للدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية ومعالم نظام حكمها وحسب ، بل لنشر الثقافة السياسية والفعاليات المدنية التي عمل نظام القذافي على طمسها من أجل البقاء متفردًا في واجهة السلطة والمجتمع معًا .. ولعدم الخبرة السياسية وعدم ممارستها والتدرج في مراحلها بالنسبة للشعب الليبي عَمّت الفوضى في البلاد .. وأصبحت ليبيا قبلة لكل التنظيمات الطائفية والعَقَدِيّة والمسلحة في العالم  ..

أما بالنسبة للحالة المصرية والاعتقاد السائد ومنذ عهد محمد علي باشا مروراً بجمال عبد الناصر وحتى اليوم بأن الجيش يضع نفسه وصيًّا على الدولة وليس مؤسسة من مؤسساتها الوطنية .. التي تؤدي دورها في حماية وحفظ الأمن فقط .. وذلك ما يجعل الحالة المصرية في حاجة إلى مخاض عسير من أجل ولادة جديدة للدولة الديمقراطية المدينة .. وفي مثل هذه الظروف سيكون الإنتقال عصيًّا بفعل تمنع المؤسسة العسكرية ووأدها لكل تجرِبة مدنية .. مما يجعل هذا  الصراع من أجل الديمقراطية وتحرير المجال السياسي من المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى الإضرار بالدولة نفسها .. فهل يقبل الجيش المصري الذي أضحى جمهورية داخل الجمهورية بهذا التحول في الأمد المنظور ؟ أم ننتظر إنفجاراً بطريقة أعنف مما جرى في ثورة 25 يناير..

أما المشهد في سوريا فحدث ولا حرج .. فهو قاتم وأقرب ما يكون إلى حرب أهلية تدخلت وتتدخل فيها مراكز قوى إقليمية وعالمية .. بل يزداد المشهد قتامة مع تقارير تتحدث عن أن الحالة السورية الفوضوية الدموية قد تستمر لعشرات السنين .. وهنالك أيضاً اليمن التي تعيش حربا طائفية مدعومة من قوى خارجية تهدد أمن واستقرار كل الشعب اليمني..

وعلي الرغم من سوداوية المشهد السياسي الذي تمخض بعد ثورات الربيع العربي في العديد من الدول العربية، والذي بطبيعته يفرض علينا قراءةً تشاؤميةً لنتائج هذه الثورات .. إلا أننا لا نستطيع أن نطلق عليها أحكامًا نهائية وشاملة..

فهنالك بعض الإيجابيات والمفاهيم الوطنية التي رسختها هذه الثورات في وجدان هذه الشعوب العربية .. ومنها بعث الأمل في نفوس فئات عريضة من الشعب العربي واسترجاع زمام المبادرة من قبل المجتمع .. وكسر حاجز الجمود والخوف واللامبالاة والعزوف .. ورفض الإصلاحات الترقيعية والتمسكُ بالتغيير الشامل .. وتأكيد فشل الأطروحات المراهنة على التغيير بواسطة النخبة وتبخيس دور الفئات الشعبية المهمشة .. وفشل الرهان على التغيير من داخل المؤسسات الرسمية (الحكومة والبرلمان) .. والإقتناع أن الدور الأساس هو للشعب والمعارضة الفاعلة من خارج النسق السياسي الرسمي في ظل نظم منغلقة .. وكشف محدودية بعض مؤسسات الوساطة كالأحزاب والنقابات التقليدية .. وكذلك فشل إعتماد أسلوب العنف في التغيير والتركيز علي التغيير السلمي .. ورفع سقف النقاش والحوار الوطني لكافة قطاعات الشعب العربي ومشاركتها الإيجابية في كل مراحل التغيير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى