أصداء وآراء

جائحة كـورونـا درس لـنـا !!..

 

 

الإعـلامي/ محمـد بن خميـس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

 

“عزف على وتر مقطوع”..

 

جائحة كـورونـا درس لـنـا !!..

 

يا سبحان الله في طبع الإنسان .. طبع بني آدم اتكالي لا يقنع بأمر إلا بالمال؛ لا صحة تهمّه ولا غيرها، ولذلك يقول سبحانه وتعالى (ويحبون المال حبّاً جمّا) صدق الله العظيم وما حدث وما يحدث أمامنا كل يوم هو دليل على أن المال أهم من الصحة.

قبل جائحة فايروس كورونا وغيره من الأمراض الخطيرة كالسرطان والإيدز، لا نَعي ما تمثل لنا الصحة من أهمية إلا بعد فوات الآوان، وبعد أن يبلغ منّا المرض مبلغه؛ عندها فقط ندرك قيمة الصحة والعافية، فنخشى الموت ونتمسك بالحياة، وحينها فقط نتوجه بالتوبة المرحلية إلى الله، وما أن ننجو من المرض المهلك إلا ونرجع لعهدنا السابق.

يا الله .. لماذا لا نتعلم درسًا بل دروساً من الأمراض السابقة
واللاحقة ؟.. المسألة ليست مجرد مرض ونشفى منه؛ ولا كما يظن كثيرون بأن الأمراض المستعصية والأوبئة الخطيرة تصيبنا نادرا، وخاصة البعض منا وليس جميعنا، فنسمع بعضهم يردّد : (أنا بخير والمرض بعيد عني) متناسين قدرة الله في أن يصيب أيّاً منّا بأي مرض كان، إبتلاءً أو عقاباً.

نعم لا اعتراض على قضاء الله وقدره، ولكنه عز وجل يدعونا إلى الحرص والانتباه والأخذ بالأسباب، وألّا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، وأن نحافظ على أنفسنا من الأمراض والأوبئة، وألّا نتسبب في مضَرّة الآخرين.

كما لا يجب أن نلقي بالمسؤولية كاملة على الحكومة نتيجة إهمالنا وعدم اكتراثنا بالعواقب الوخيمة، وألا نبدي امتعاضنا من الإجراءات الاحترازية كالإغلاق الجزئي للحركة والتنقل من مكان لآخر، ومنع التجمعات البشرية والزيارات العائلية، ووقف إقامة المناسبات الرسمية والاجتماعية وغيرها من الأمور التي لا غنى لنا عنها لكن من شأنها أن تسبب أضراراً صحية تفاقم من الأزمة نحن السبب في اتخاذ الجهات المختصة لها لعدم التزامنا بالإجراءات الاحترازية، فالمسألة هنا ليست قرارات منع من جهة معينة وإنما موضوع حسٍّ وطني في المقام الأول بخطورة الحالة الوبائية، يجب علينا أن نَعي وندرك تماماً بأن التزامنا بالقواعد والإجراءات؛ هو نجاح للوطن، وطوق نجاة للجميع.

فوباء مثل جائحة كورونا كوفيد-19 التغلب عليه لا يكفي باللقاحات والأدوية، فما زالت نسبة نجاح اللقاحات لا تزيد عن 70 %، كما أن الفايروس ظهرت له سلالات جديدة سريعة الانتشار والعدوى، وتختلف أعراض المرض من أشخاص لآخرين.

في بداية ظهور جائحة كورونا نادرا ما نجد منا من يهتم بها، حيث كان الكثيرون يديرون لها ظهورهم، إعتقاداً منهم بأن المرض بسيط حاله حال الأمراض الأخرى المشابهة له في الأعراض، وأنه سيزول في وقت قصير، لكن كانت الصدمة بأنه ليس بالمرض الهيّن .

المثير في الأمر حقًا؛ أنه رغم التحذيرات بخطورة هذا الوباء ورغم المعرفة إلا أن كثيرين لا يحافظ على أنفسهم، ولا يكترثون، بل ويعاندون، وكأنما يتحدّون المرض مردّدين : (الحافظ الله والموت قدر) مع إيماننا يقيناً بهذا الأمر ولا شك في ذلك، لكنهم في المقابل يتناسون أو يتجاهلون أمر الله عز وجل : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وقوله سبحانه : (وجعلنا لكل شيء سببا ، فاتبع سببا)!!.

الثقافة الصحية هنا واجبة؛ لأنها حماية حقيقة من أية أمراض قد نتعرض لها في قادم الوقت، ونحقق من خلالها العديد من الأهداف، أهمها الإلتزام بالتعليمات والإجراءات الوقائية، والإيمان بأهمية الصحة ليظل أفراد المجتمع أصحاء معافون؛ والصحة تاج على رؤوس الأصحاء.

 

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع أيها الزميل الإعلامي محمد بن خميس الحسني
    لامست كل الجوانب بوضوح وبساطة وصراحة
    عسي أن تجد كلماتك آذانا صاغية وقلوبنا مستنيرة تعى رسالتكم جيدا
    وفقكم الله
    سعاد طنطاوي
    مدير تحرير جريدة الأهرام .مصر

    1. خالص الشكر والتقدير لك استاذتي سعاد

      شهادة أعتز فيها

      بارك الله فيك
      جزاك الله خيرا

      😍😍😍🌹🌹❤️❤️🌹🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى