أصداء وآراء

جامعة الدول العربية والأمن القومي العربي وحرب المياه..

الدكتـور المهـندس/ محمـد المعـمـوري

 

جامعة الدول العربية والأمن القومي العربي وحرب المياه..

 

 

أكيد لم يكن الأمن القومي العربي الذي أقرت بروتوكولاته جامعة الدول العربية  مجرد حبر على ورق ، وأكيد لم تكن الاجتماعات الوزارية في الجامعة مجرد مشاهد تلتقط فيها الصور ويتعارف فيها الوزراء  في قاعة كبيرة أنيقة ، بل لا أظن أن القمة العربية لرؤساء وقادة الأمة العربية التي عقدت منها الكثير لحد الآن ، والتي يحضر فيها الرؤساء  وقادة العرب ممن يمثلون الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ، “أقول” لم تكن تلك الاجتماعات والتي تسمى “القمم العربية” هي مجرد زيارة القادة والرؤساء والملوك  والأمراء لعاصمة عربية لكي يجتمعون  في مكان واحد لأخذ الصور  ومن ثم يذهب كل لحاله !!.

أنا لا أجزم ولكنني أعتقد أن ميثاق جامعة الدول العربية الذي وقّعت عليه جميع الدول العربية لا زال يراجع ويتابع من قبل المستشارين  والخبراء في الجامعة ، ولا أعتقد أنه الآن رُكِنَ على الرفوف أو دفن في أرشيف جامعة الدول العربية كما دفنت الكثير من القرارات والتوصيات منذ تأسيس هذه الجامعة ولحد الآن ، أنا  أعتقد ولا أجزم أن كل أمين عام للجامعة العربية تولّى أمانتها منذ تأسيسها ولحد الآن وضع أمامه خارطة الوطن العربي ينظر إليها صباحا ومساء ويتوقف عند أقطار تلك الخارطة ، وكل قطر من أقطارها بعلم ما يحتاجه أبنائه  وأية مشاكل تواجههم ، وهو حريص بعد وقفة التأمل الصباحية والمسائية هذه على مشاهدة  الأخبار ومتابعتها ؛  أخبار العواصم التي  بها الحروب او أنهكتها المشاكل ،”فيجمع مستشاريه” ، ويهيّئ لهم الرسائل التي تبين رأي جامعة الدول العربية وامتعاضها مما يجري في تلك البلدان بل انا احلم ان يكون الامين العام ومساعديه لسان العرب في جميع المحافل العالمية متواجدين  ويستخدمون كافة الوسائل لنصرت الاقطار العربية التي تعاني من تلك الظروف القاسية ليخرج الامين العام ومساعدوه بقرارات من الامم المتحدة مسنودة من الدول ذات النفوذ لتساند تلك البلدان ومن ثم تقف بجانبها لتجاوز محنتها ومن ثم المساندة الاقتصادية التي تؤهل تلك الدول على بناء نفسها مرة احرى ، بل اعتقد ولا أجزم  أن جامعة الدول العربية فرضت على الدول الغنية في الجامعة أن تقوم بمساعدة تلك الدول بالمال والمشاريع الاستثمارية… نعم هكذا اعتقد ولكني لا أجزم…

كل هذا باعتقادي أنا المواطن العربي الذي عشت وتربيت على نشيد : 

 

        بلادُ العُربِ أوطـاني                                        مــنَ الشّـامِ لبغدان

          ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ                                       إلى مِصـرَ فتطوانِ

         لسان الضاد يجمعنا                                       بقحطان وعدنانِ

        فلا حدٌّ يباعدُنا                                               ولا ديـنٌ يفرّقنا            

        لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ                                          سنُحييها وإنْ دُثرَتْ

                             
        فهبوا يا بني قومي                                       إلى العـلياءِ بالعلمِ
        و غنوا يا بني أمّي                                        بلادُ العُربِ أوطاني
 
 

نعم في مدرستي تعلمته وفي البيت من أبي سمعته ومع زملائي شاركته ، نعم أمة العرب واحدة  وهي كالجسد في كل شيء …

ومنذ صغري علمت أن في الوطن العربي نهرين كبيرين  (دجلة والفرات) وآخر شامخا (النيل) يمران في أربع دول عربية (العراق وسوريا ، مصر والسودان) وعلى ضفاف تلك الأنهار سكن أبناء العروبة في السودان ومصر والعراق وسوريا ، تعلموا من تلك الانهار العطاء والسخاء ، وأعطوا للأمة العربية أحلى وألذ وأطيب الفواكه والخضروات والمحاصيل الزراعية الأخرى ، وكانوا السلة الغذائية لأبناء العروبة “فماء دجلة والفرات والنيل” يشكل نسبة 80% من نسبة المياه السطحية للوطن العربي وتتغنى بين ضفاف تلك الأنهار أحلام الفلّاح العربي مبتسماً وفرحاً بهذه الأنهار .. إنها هبة السماء … كنا بأمان ولا شيء سيكون عبر الزمان فالأنهار هبة الله ، والجامعة العربية بدولها هي المسؤولة عن حماية تدفق المياه ؛ لأننا نعلم أن الأمن القومي العربي هو واحد ، وأن الميثاق الذي وَقّع عليه القادة والرؤساء مفعّل وموجود فلا تستطيع أي دولة من الدول بالمساس بهذه الأنهار أو تعرّض الأراضي العربية للجفاف … فماذا ينقصنا ؟؟!! الترسانة العربية مليئة بما يخيف الأعداء ، والحركة السياسة العربية في ربيعها ، والعلاقات الدبلوماسية بين العرب ودول العالم في أحسن حالاتها ، فكيف لأي دولة أن تمس بقطرة ماء ؟! أو أن تقطع مجرى تلك الأنهار ؟! أو أن تشيع الجفاف في الأرض العربية وهي تحت قبة الجامعة العربية وحمايتها ضمن ميثاق وقّع علية جميع القادة والرؤساء ؟!.

لكني سمعت أن تركيا بدأت بقطع المياه عن نهري دجلة والفرات ، أو على وشك القيام بذلك !!.

وسمعت أن إثيوبيا بنت سدّاً كبيراً وسوف تقنّن مياه النيل !!.

وسمعت أن الأمين العام لجامعة الدول العربية لم ينظر منذ بدأ عمله في خارطة الوطن العربي !!.

وأن مستشاريه لم يجتمعوا قط لنصرة أبناء النيل ودجلة والفرات ، وأن ميثاق جامعة الدول العربية قد فقد من بين المنظّرين والآن جارٍ البحث عنه ليتمكنوا من إيجاده ، ومن ثم قراءة فقراته وبنوده لأنها قد فقدت فقراته من الذاكرة العربية وبالأخص من صاحبي القرار.

وسمعت أن تركيا لم تهتم لترسانة أسلحة العرب ، وأنها تحدتهم في عز النهار ، وكذلك سمعت أن إثيوبيا قد نصبت صواريخ التحدي ضد أبناء الكنانة أيضاً في عز النهار !! ، وسمعت أن طائرة المستشارين الذين هَبّوا لنجدة النيل ودجلة والفرات قد تعطلت في السماء !! ، وسمعت أن “كلاً هَمُّه وطنه” وانزوى الجميع !! ، وقلَّ ماء دجلة والفرات ، ووقف الجميع ينتظر وكلّه رجاء من إثيوبيا الرحمة والعطاء!!.

لم أصدق ما سمعت واستميحكم عُذْراً ، وأطلب منكم إجابتي أصحيح ما سمعت أم أنه وهمٌ وخيال ؟؟!!.

‫6 تعليقات

  1. حقيقه تتجلئ ابشع صور التقصير للقائمين علئ الجامعه العربيه في مقال جمع عيوبهم وفضح تهاونهم وقلب كراسيهم على رؤوسهم … سلمت تلك اليد الماسكه لهذا القلم .
    مزيد دكتور … اضرب على روسهم .

  2. دكتور ضباح لو كنت انت المسئول ماذا ستفعل…
    او كنت انت صاحب القرار؟
    كلام قمه في الروعه وفي الخيال… كيف نترجمه الئ واقع؟
    د. ضباح الموقف العربي مبكي ترجمه هذا المقال
    فلنناقشه بعيدا عن الكاتب فهو وهبنا الفكره هل نستطيع ان نهب له الجواب.
    انت قلت (كلا اكثر واقعيه وحقيقه) فلنذهب به الئ اصحاب القرار…

  3. دكتور مقالك هذا حقيقه لو انا عندي طريق او سبيل كان بعثته للامين العام للجامعه العربيه.
    هذا المقال عبر عن الي بداخلنه…
    ولو كنت اعرف كيف اصل للصحيفه كان خبرتهم يوزعوه على الصحف لانه حلم العرب الميت اقصد حلمك يادكتور حلم ولد ميت لايوجد امين ولا مستشارين.

    1. الله يرحم ايام زمان على الاقل كان العرب يتناخون واليوم كل دوله تقول اني … عشت دكتور افكار جميل وطرح ممتع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى