أصداء وآراء

جُـدْ وأنفـق والله هـو الـرازق !!..

 

 

الكاتب الصحفي/ محمـود الكنـزي

 

 

 

جُـدْ وأنفـق والله هـو الـرازق !!..

 

النحلة تجد المتعة في جني العسل من الزهرة .. والزهرة أيضا تجد المتعة في عطاء الرحيق للنحلة .. والنحلة والزهرة تجدان الحياة والمتعة في الأخذ والعطاء .. فالعطاء من دونٍ حبٍّ لا قيمة له .. و الأخذ من دون امتنان وشكر لا طعم له .. وهذه قصة في قمـة الروعـــة عن حلاوة وعظمة العطاء..

يحكى أن شيخاً عالماً كان يمشي مع أحد تلاميذه بين الحقول .. وأثناء سيرهما شاهدا حذاء قديما اعتقدا أنه لرجل فقير يعمل في أحد الحقول القريبـة والذي سينهي عمله بعد قليل ويأتي لأخذه..

فقال التلميذ لشيخه :

ما رأيك يا شيخنا لو نمازح هذا العامل ونقوم بإخفاء حذائه، وعندما يأتي ليلبسه يجده مفقوداً، فنرى كيف سيكون تصرفه..

فأجابه العالم الجليل :

يجب أن لا نسلي أنفسنا بأحزان الآخرين، ولكن أنت يا بني غني ويمكن أن تجلب السعادة لنفسك ولذلك الفقير .. بأن تقوم بوضع قطع نقدية بداخل حذائه وتختبئ كي تشاهد مدى تأثير ذلك عليه..

أعجب التلميذ بالاقتراح وقام بوضع قطع نقدية في حذاء ذلك العامل ثم اختبأ هو وشيخه خلف الشجيرات ليشاهدوا ردة فعل ذلك على العامل الفقير .. وبعد دقائق جاء عامل فقير رث الثياب بعد أن أنهى عمله في تلك المزرعة ليأخذ حذاءه .. وإذا به يتفاجأ عندما وضع رجله بداخل الحذاء بأن هنالك شيئا ما بداخله، وعندما أخرج ذلك الشيء وجده نقوداً..

وقام بفعل الشيء نفسه في الحذاء الآخر ووجد نقوداً أيضاً..

نظر ملياً إلى النقود وكرر النظر ليتأكد من أنه لا يحلم..

بعدها نظر حوله بكل الاتجاهات ولم يجد أحداً حوله .. وضع النقود في جيبه وخر على ركبتيه ونظر إلى السماء باكيا ثم قال بصوت عال يناجي ربـه :

أشكرك يا رب يا من علمت أن زوجتي مريضة وأولادي جياع لا يجدون الخبز فأنقذتني وأولادي من الهلاك .. واستمر يبكي طويلاً ناظرا إلى السماء شاكرا هذه المنحة الربانية الكريمة..

تأثر التلميذ كثيرا وامتلأت عيناه بالدموع..

عندها قال الشيخ الجليل :

ألست الآن أكثر سعادة مما لو فعلت اقتراحك الأول وخبأت الحذاء ؟

أجاب التلميذ :

لقد تعلمت درسا عظيما لن أنساه ما حييت .. الآن فهمت معنى كلمات لم أكن أفهمها في حياتي .. فهمت أنه عندما تعطي ستكون أكثر سعادةً من أن تأخذ”..

ختاما .. يعتبر العطاء واحداً من أجمل الصفات التي توجد لدى الإنسان .. فهو يُساعد على زيادة المحبة والآلفة بين الناس وعلى التخلص من مشاعر البغض والكراهيّة بينهم .. والعطاء جزء من الكرم والأخلاق النبيلة التي تعود على الشخص بالخير الكثير .. كما يقول المثل الصيني (مثلما يعود النهر إلى البحر هكذا يعود عطاؤك إليك)..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى