أصداء وآراء

حذاري من صهـيـنة المنـطـقة !!..

الكاتب/ حمد بن سالم العلوي

 

حذاري من صهـيـنة المنـطـقة !!..

 

لقد أشرتُ في مقالات سابقة بالتحذير من ولادة دولة جديدة في خاصرة المنطقة، تشبه في طريقتها وأسلوب نشأتها ما جرى في فلسطين من احتلال تدريجي وفرض الأمر الواقع، أو الطريقة التي استحدثت بها دولة سنغافورة، وتيمور الشرقية، وقد يكون الذي حدث من إحتلال تدريجي مخطط لفلسطين، قد أخذ وقتاً طويلاً نظراً إلى وجود مقاومة فلسطينية شرسة ضد الإحتلال، ولكن الذي سيحصل في الدولة التي أشير إليها، سيكون أسرع وأسهل من ذلك، نظراً إلى الإندفاع الشديد لقياداتها باتجاه بني صهيون، وإن الاختلال في الديموغرافيا السكانية، يُعد من العوامل التي ستسرّع في إنشاء كيان مختلف عن الكيان الحالي، وقد يبقى المسمى كما هو مع طمس كل ما له علاقة بالهوية العربية وتحت رئاسة قيادات من خارج الحدود، برعاية إسرائيلية.

إن الغرب المنافق سيدعم أي توجه من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الرأفة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، والديموقراطية الغربية “القسم المخصص للتصدير” كما سيشيعون ذلك لاحقاً، وإذ أكتب هذه المقالة اليوم محذراً من مستقبل غامض للمنطقة، ليس من باب التدخل في شأن الآخرين، ولكن للتحذير مما يبيِّته اليهود من غدر بالأمتين العربية والإسلامية، إنني على يقين إن الإخوة في الدولة المشار إليها سيكابرون هذه الحقيقة، وسيقولون إنه محض افتراء، وخيال واسع في ذهن الكاتب وحسب، وأنهم مسيطرين تماماً على الأوضاع، وسيُحَشُّون أصدقائهم الإسرائيليين عن الغدر بهم، وهم قد أتوا لإنقاذهم من إيران الشيعية !!.

ولكن لو أنهم قرأوا بتمعن وروية المقالة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للكاتبة الإسرائيلية “آماليا روزنبلوم” من صحيفة هآرتس (Haaretz) وهذا رابط المقالة : (https://aja.me/6zapa) والتي كانت في زيارة لها، فقد وصفتها بأقذر الأوصاف، وقالت عنها بأنها دار للبغاء والدعارة، والاتجار بالبشر، ومحطة لغسيل الأموال، وبيع المخدرات، وأنها تفتقد إلى العدالة، وأنها غارقة في ظلم الناس الذين أتوا إليها لتعميرها، ومن خلال هذه الأنشودة المضللة، وإن كنت لا أبرئ تلك المدينة من بعض ما قيل فيها، لو لا إن القائل إنسان يهودي لربما سكت عن الكلام، لأن هذا الذي قيل يتوافق مع النهج اليهودي للإفساد في الأرض، وعلى أية حال فإن اليهود والغرب، سيظلون يقرعون طبول التغيير من أجل العدالة الزائفة، ومنح الغالبية العظمى حقوقها في تقرير المصير، والحق في هذا الزمان مع من يملك القوة.

ونحن وللأسف نعرف إن الغالبية العظمى للوافدين، وقد تجاوزت المدينة التجارية بل الاقتصادية الحد المعقول والآمن من الوافدين، والدولة لا تنكر هذا الواقع المرير، والغرب يصدق إسرائيل، ويتعاطف معها حتى ولو كانت كاذبة، وهي بالفعل كاذبة فالكاتبة التي تحدثت عن ظلم يقع على الوافدين كلام فيه نظر، فقد أتوا إلى إليها شاكرين أن وجدوا مصدر رزق لهم، وقد لا يدور في خلدهم أنهم يطمعون في حكم بلد وفر لهم سبل العيش الكريم في غالب الأمر، فإن هم بنوا وعمَّرُوا لم يفعلوا ذلك صدقة أو مِنة منهم، وإنما أخذوا مقابل ذلك أموالاً طائلة، وحقق بعضهم ثراءً فاحشاً من هذه المنطقة، ولم يبخس أحد حقوقهم بشيء أبداً، ولا أقول هذا دفاعاً عن تلك المدينة أو غيرها.

إن العرب عامة والفلسطينيّين خاصة، يعلمون علم اليقين كذب الصهاينة، فلا مقارنة بين ظلم الإسرائيليّين للفلسطينيّين الذين احتلوا أرضهم، وطردوهم منها أمام أعين الأشهاد، ويسجنون الآلاف منهم دون وجه حق، وحتى دون محاكمات، ويشرّعون قتل الأطفال، أو كسر أطرافهم لإصابتهم بإعاقات جسدية دائمة، أو سجنهم ظلماً لمدد فلكية، إذن لا مقارنة بين التنكيل بالشعب الفلسطيني، وبين الوافدين الذين أتوا بعقود للعمل وبرضاهم الشخصي.

أما الدعارة والبغاء، فلا يحق لإسرائيل التحدث عن الفضيلة في هذا الجانب، والكل يعلم أن اليهود هم من يَحُضُّ على الفجور والرذيلة، وهم وراء الأفلام الإباحية والخلاعية المنتشرة حول العالم، فلن يصدِّق أحد تباكي الكاتبة على وجود ذلك في مدن لا يتجاوز عددها أصابع الكف في منطقتنا وحدها، ولكن وراء الأكمة ما وراءها من نوايا خبيثة مبيّتة، وهذه أسطوانة مشروخة سيبدأ تدويرها من الآن فصاعداً، وذلك كتمهيد لعرض الحكاية على الأمم المتحدة، حتى تذرف دموع التماسيح على الوضع في مدينة التجارة والاقتصاد، لإجتزائها منفردة، أو كل مدن الدولة لإحقاق العدل الكاذب في أرض العرب للمرة الثانية، وعلى مستوى العالم للمرة الرابعة !!.

إن الدولة التي أشير إليها في المقال، لا تملك من مقومات الدولة إلا المال والجغرافيا، والمال وحده لا يحمي الجغرافيا، فنسبة سكانها إلى الوافدين متفاوتة من مدينة إلى أخرى، فإن قيل هذا في إحصائيات سابقة، فإن المواطنين تكون نسبتهم في حدود الـ20٪ وهنا مكمن الخطورة، فلن تحميها نهضتها العمرانية ولا حتى الاقتصادية، ومهما كابر الأخوة في هذه الدولة، وظنوا أنهم مسيطرين على الأمور، فإنما هذا شعور كاذب وخادع، وإن هرولتهم وتهافتهم خلف الصهاينة، سيورثهم الندم الذي ليس بعده ندم، ولن يزيدهم إلا خسارى، وذلك رغم أنهم يقولون إن ارتماءهم في أحضان إسرائيل، إنما هروباً من إيران، وهذه مخادعة كبرى تقف خلفها إسرائيل نفسها.

إن السلطنة التي اتخذت مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين كعقيدة ومنهج، لا يُعد تقديمها النصح والإرشاد لأي من الدول الشقيقة تدخّلاً ، عندما يتعلق الأمر بخطورة الإضرار بأمنها القومي، وحتى أمن تلك الدولة نفسها، وعندما يشكل مصدر خطورة على الجميع، يتوجب على السلطنة أن تبدي تخوفها من جدية الخطر عليها، فإن لكل قاعدة استثناء، لذلك يقتضي الحال التعاون من أجل سلامة الوطن، والأمة العربية ككل، فلا يجب السكوت على ما يجري في المنطقة من دسائس ومخططات مدمرة للدول والشعوب وللمستقبل الإنساني في المنطقة.

إن الحكمة التي تقول : “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين” يجب أن لا تغيب عن ذهن كل ذي لُب، فقد يغيب عن بال شعوب الدول المطبّعة ذلك في ظل غمرة الفوز بالعلاقة مع إسرائيل، وإن هناك مخاطر جمة تحيط بالمنطقة من تواجد الصهاينة فيها، فهم قوم لديهم عقيدة أنهم شعب الله المختار ، وأن الأغيار ما هم إلى عبيد وخدم لليهود ولن تتوقف هذه العقيدة أو تختفي مع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتبادلات التجارية، وإنما السيطرة واستعباد الآخرين .. حفظ الله عُمان وسلطانها المفدى وكافة بلاد العرب والمسلمين من كل كيد ومكيد، اللهم آمين يا ربِّ العالمين..

 

 

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن “أصــداء” ، بل تعبر عن الكاتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى