أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حرائق الغابات .. طبيعية أم بفعْل فاعِل ؟!! .. ولماذا ؟!!..

الكـاتـب/ حـمـد النـاصـري

 

حرائق الغابات .. طبيعية أم بفعْل فاعِل .. ولماذا ؟!!..

 

شهد الشهر السابق اندلاع حرائق مُدمرة شَملت قارات العالم الست ( مع استراليا طبعاً) ولمَ يَخِف أُوارها إلاّ مع الثُلث الثاني مِن شَهر أغسطس الجاري مُلْتهمة مئات الآلاف مِن الهكتارات مِن الغابات والأراضي الزراعية مُخَلّفة دَماراً هائلاً في كُل أرض مرّت عليها .. وقد يَعْتَبر الكثيرون تلك الحرائق طبيعيّة وأنّها مَوسم سَنوي لا جديد فيه إلاّ الاهْتمام الاعْلامي المُتزايد!!.

لكنّ حرائق الغابات هذه السَنة بَدت أكْبر حجماً وضَرراً رَغم أنّها لمْ تَصِل لمستوى حرائق السِنين السابقة وقد يكون السَبب هو تطوّر وسائِل وتكتيكات مُكافحتها وقد اعْتَبر بعض الكتاب والمُهتمين بموضوع الحرائق والمناخ بأنّها جاءَت نتيجة لظروف تغيّر المناخ بطريقة مُتطرّفة نتيجة للانْبعاثات المُتزايدة لغاز ثاني اوكسيد الكربون وزيادة الاحْتباس الحراري، وهذا أمرٌ لا شك فيه فارْتفاع درجات الحرارة بشَكْل غير مَسْبوق ووصُولها إلى ارقام قياسية حتى في المناطق التي كانَت تُعرف بالباردة نسبياً كـ كندا وشمال اوروبا وأسْهم كثيراً في سُرعة وضَراوة انْتشار تلك الحرائق المُدمّرة وقد زاد كثيراً مِن حَجْمها المتوقع وشِدّتها ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية غطّى دُخان حرائق الساحِل الشَرقي مُدن الساحل الغربي مِمّا يَدل على حَجْم وسِعَة الانْتِشار ، مِمّا كانَ له الأثَر الكبير في تلَوّث الهواء ونُزوح مِئات الالاف مِن السُكان هروباً مِن الكارثة.

ومع عدم توفر احْصائيات دقيقة للأضْرار التي سَببتها تلك الحرائق واعْدادها وحَجْمها فمن الصَعب تحديد تأثير تلك الحرائق على مَناخ الأرض بشكل عام وامْكانية شِفاء الأرض مِن آثار تلك الحرائق والمُدة التي سَتستغرقها عمليّة الشِفاء ولكنْ يُمْكِن القول أنّ الحرائق شَملت أكْثر مِن ١٠٠ دولة مُنتشرة حول العالم مِن اسْتراليا إلى الصِيْن والهند وأجْزاء مِن شرق آسيا مُروراً بغرب آسيا وشمال افريقيا واوروبا وانْتهاء بالأمريكيتين مِمّا يَعني أنّ الكارثة لمْ تَسْتثن مَنطقة او اقْليم مِن الدّمار الذي أحدثته.

إنّ مَوضوع الحرائق قد يكون مَقبولاً وطبيعياً لو كانَت ظروف وطُرق نُشُوء تلك الحرائق طبيعيّة ولكنّ هناك الكثير مِن علامات الاسْتفهام على أكْثَر تلك الحرائق كونَها كانَت تَشْتَعل في عِدّة أماكِن في آنٍ واحد وكأنّ هناك مَن يَضْرمها بِتَعمّد وزاد مِن تلك الشُكوك اكْتشاف مُواد حارقة وطائِرَة دُرون مُزودة بمضخات (نابالم) حارقة في أحد تلك الغابات إضافة لِشُهود وروايات انْتَشرت عَبر مَواقع التواصل الاجتماعي تُعزّز نظرية افْتعال الحرائق .. فمنْ يَسْتفيد مِن تَدْمِير البيئة وخَنق الأرض؟!.

إنّ عملية التَحقّق مِن وجُود أو عدم وجُود أيْدِي خفيّة وراء الحرائق قد تَسْتغرق وقتاً طويلاً ولكنّ ما يَهمنا في كوارث الحرائق هو الرأي العام العالمي ، ذلكَ لأنه هو مَن يَسْتفيد مِن مِثْل تلك الحالات والسؤال الذي نطرحه .. هَل سَتتكرّر تلكَ الحرائق المُفتعلة ؟ وكيف يُمْكن إيقافها أو على الأقل التَقليل مِن أضْرارها إلى الحَد الأدْنى؟.

ووفْقاً لِلْعُلماء، فإنّ حرائق الغابات قد يكون لها أثر إيْجابي، إذْ انه مِن خلالها تَتجدّد النباتات ما يُعَزّز التَنوع البُيولوجي في هذه المناطق.. وبمرور الوقت، وقد اسْتطاعت المُجتمعات التي تعيش في المناطق التي تتعرّض للحرائق بشكل مُستمر التَكيّف بشكل أفْضَل مع المُتوسط السَنوي لحرائق الغابات في المناطق الحارة والجافة في اغْلَب مَناطق جنوب اوروبا والولايات المتحدة وكندا.

إنّ التَسْليم بوجود مُؤامرة كونيّة الغرض مِنها تَدمِير الأرض قد يكون سابق لأوانه ويَفْتَقر إلى أدِلّة ، لكنّ مِن باب نافلة التوقّع نرى انه لا يَخلو ذلك التَسْليم بوجود مُؤامرة لتدمير الارض فقد تكون بعض الحرائق مُفْتَعلة والسؤال يطرح نفسه هنا ، مَن هو ذلك الفاعِل .؟ ومَن المُسْتفيد من تدمير الأرض .؟ على الرغم مِن أنّ غالبيّة تلك الحرائق قد تَمّت السَيطرة عليها بسرعة بِسَبب تبنّي اسْتراتيجيات مُتقدمة لِمَنع ومُكافحة حرائق الغابات ، فأدّتْ إلى انْخفاض مُعدّل الحرائق سَواء بِتَقليل شِدّتها أو عدَدها مُنذ عام 1980.

ورَغم ذلك فقد شَهدنا في السَنوات الأخيرة ، تسارع حرائق الغابات لِتَتجاوز المُعدّل الطبيعي وتَزداد قوة وشِدّة.

إنّ المُسْتقبل يُنْبِئ بأنّ حوادث مُشابهة سَتتكرر سِيَما مع عدم وجود حلول لِمُشْكلة الاحْتباس الحراري ومَع رَفْض دُول مِثْل الولايات المتحدة واسْتراليا التَوقيع على اتفاقيّة باريس لِلْمَناخ  والتي جرى الاتفاق فيها على تَقْلِيل انْبِعاث الغازات الدفيئة بنسبة ٥٥%  ولكنّها بَقِيَت حِبْر على ورق ، فانسحَبتْ الدولة الأكْبَر مِن الاتفاقية وهيَ الولايات المتحدة .

ويحذر المُختصون من تفاقم آثار الاحْتباس الحراري خصوصا وأن نيران الغابات أصابت أغلب دول العالم ودُخّانها أصبح ينْذر بتحوّلات مُخِيفة في المناخ ، وأنّ  تلك الحرائق إضافة للفيضانات والأعاصير وغيرها ما هيَ إلاّ جَرس إنْذار لِقادم أكثر رعباً!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى