أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حرية الرأي والتعبير .. والإعلام الأحادي القطب!!..

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

 

حرية الرأي والتعبير .. والإعلام الأحادي القطب!!..

 

عندما نتحدث عن حرية التعبير وعدم مصادرة الفكر ، لا بد أن يكون لدينا إعلام حر متقبل للنقد البناء ، سواء للمؤسسة الإعلامية ذاتها كإذاعة أو تلفاز أو صحف أو وكالة أنباء أو المسؤولين عليها ، بحيث يجب أن يكون الإعلام بمسؤوليه منفتحا متقبلا لوجهات النظر الإيجابية والسلبية ، إلا أننا لم نرى هذه الحرية ولو في أبسط معانيها ، لا زلنا نعيش ذلك الإعلام المنغلق على نفسه المحب للمديح والبهرجة الزائفة ، والذي لا يتقبله كل صاحب عقل ومنطق وفكر ، لا يتقبله المثقف ولا المتعلم ولا الأكاديمي الذي يتبنى أفكارا تصحيحية تطويرية لمفهوم الرسالة الإعلامية الوطنية الصادقة بكل معانيها اللغوية واللفظية والتعبيرية والواقعية ، إلا أننا لا زلنا نجر خيبات الأمل في إعلام يتحكم فيه فكر المسؤول الأحادي وليس فكر الوطن الذي تبنى مفهوم (حرية الرأي والتعبير وعدم مصادرة الفكر لكل مواطن) .

ندرك جليّاً بأن الإعلام سلاح ذو حدّين ، إما أن يكون بنّاءً أو هدّاماً ، إلا أن الملاحظ أن الكثير من المسؤولين على الإعلام لا يتقبلون حتى الإعلام البناء وذلك لفهم خاطئ لديهم بأنهم أصحاب قرار يهيمنون هيمنة مفرطة على كافة المكونات الإعلامية ، بحيث يعتبرون كل شيء فيه نقد بأنه خط أحمر  يمس بمصلحتهم وليس بمصلحة عامة ، وهو أمر مستغرب لدى غالبية أبناء المجتمع ، فكم سمعنا من خطوط حمراء وضعت لقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وأدبية ، وهي لا تستدعي وضع تلك الخطوط الحمراء تحتها ، بل من المفترض أن تلقى إهتماما حكوميا أكثر من أجل اكتشاف الحقيقة المخفية .

الإعلامي الناجح هو من يأتيك بصدق وأمانة الكلمة وموضوعية القضية المطروحة وأهميتها في واقع الحياة المجتمعية ، لذا فإن مثل هذا الإعلامي هو من يجب أن يقدر ويحترم ويستمع لرأيه ووجهة نظره ، أما ذلك الإعلامي الفاشل الذي يأتيك بالمديح والتطبيل والبهرجة الإعلامية لمسؤولين بعينهم ، فهذا من الأولى أن يستبعد من الساحة الإعلامية ، ولكن للأسف تظل (المعادلة الإعلامية مقلوبة) في القاموس الإعلامي للمسؤولين ، حيث إن هناك من الإعلاميّين الذين تم توقيفهم عن ممارسة عملهم الإعلامي الذي أخلصوا فيه لسنوات مضت ، كانوا يبذلون قصارى جهدهم لإيصال الرسالة الإعلامية الوطنية بكل إخلاص وأمانة ، ومع ذلك تصدر بحقهم تلك القرارات السلطوية بصفة أحادية وبدون إبداء الأسباب ، وذلك لمجرد عدم تقبل المسؤول طرح ذلك الإعلامي وعدم تماشيه مع الرغبة الشخصية له ، وبالتالي تحكم تلك القرارات غير المسؤولة المزاجية ، وعدم الثقة بالنفس ، والقلق والخوف  ، وكأن المؤسسات الإعلامية ملك شخصي لذلك المسؤول .

الواقع يقول بأننا أمام أزمة إعلامية حادة ، وتوجه لإقصاء المزيد من الإعلاميّين الناجحين ، وذلك لما نلمسه من تزايد وتيرة  الإيقافات في الوقت الراهن ولإنهاء خدمات الكثير منهم في بعض الوسائل الإعلامية ، وإذا لم يكن هناك تدخلاً سريعاً من المعنيّين بالأمر لمثل هذه التصرفات الفردية فلن نجد إعلاماً حراً ولا كاملاً بمعانيه الوطنية  ،  بل سنظل في بوتقة السلطة المطلقة الأحادية القطب التي لا تأتي بخير..

كلمة آخر السطر..

أنقذوا الإعلام والإعلاميين أصحاب الكلمة الحق من هيمنة المسؤول الأحادي ، ومن تلك القرارات الأحادية التي لا تمت للواقع بصلة أبداً ، وإنما تعمل على مصادرة الفكر وحرية الرأي والتعبير ، ودعوا الجميع يعبرون بحرية مسؤولة ، واستفيدوا من طرحهم في مختلف القضايا التي تهم المجتمع ، وتُعين الحكومة في أداء مهامها الوطنية .. فالإعلام أحد الوسائل الفاعلة في بناء الدولة بمختلف مجالاته التنموية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى