أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حـديـث الطـبـيـعـة..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

حـديـث الطـبـيـعـة..

 

أنسج العبارات وأستلهم العبر، وأسامر الليل وأحظى برؤية القمر، وأُقبل خد الشمس كل صباح لأنعم بدفئها كل غدو  ورواح، وتارة أخلط الجد بالمزاح كنوعٍ من الترويح تجنبًا لهيجان العواصف وما تخلفه الرياح، حينما ينقضي الليل ويقبل الفجر رويدًا رويدا ، ينسحب الهدوء ويتلاشى السُبات،  ليبدأ الصخب وتنتعش الحياة فتبدأ الحركة والسعي للمعاش.

تتفتح الورود وتحلق الفراشات بتلك الحقول ويعزف خرير المياه أبهى نشيد ، وتترنم الطيور قاطبة بأعذب الألحان وأجمل القصيد، ولم يغب سعف النخيل عن هذا المشهد الرباني ، فكان ينطق بالجمال كلما داعبته النسمات ويروي قصة الكفاح وبهجة الماضي التليد، استرق السمع لحديث الطبيعة بأسرها فتبتهج الروح ويسعد القلب، كلما انزويت بنفسك عن المنغصات والملوثات وعوادم السيارات وقصدت البراري والقفار وتلك الفلوات حلقت الروح بالأذكار ولازمت الخلوات، وكلما ركنت إلى المدن ألهتك بالمغريات وضاعت عنك أعذب اللحظات ولذة المناجاة.

يقع الواحد منا في حيص بيص وتتجاذبه الأعمال وتقذف به التيارات، لينقضي يومه وهو مرهق النفس مثقل الخطوات، لا يصدق أن يصل إلى فراشه ليلقي بجسده المنهك على ذاك الفراش، وكأنه كان يحمل الحياة بأسرها على ظهره فيلقي بها لينعم ببعض السبات، فإذا أفاق من نومه صباحًا قام للصلاة وتهيأ للذهاب لعمله وهكذا كل صباح، فإذا كان هذا حاله فمتى سيصغي للطبيعة؟ ليسمع همسها؟ ومتى سينعم بحديثها الشيق؟ ومتى سيلثم أزهارها ؟ ويقطف من ثمارها؟ ومتى  سيتجول في واحاتها الغناء؟ تأسرنا الطبيعة بجمالها وبكل ما فيها وتخدعنا حياة المدن برفاهيتها وصخبها وأعمالها التي لا تنتهي وليس لنا غنىً لا عن هذه ولا تلك!! والخوف كل الخوف أن نفقد حديث الطبيعة في يوم من الأيام،وقد آثرنا عليها صخب الزحام  وثرثرة المدن!!.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى