أصداء وآراء

حقـوق الإنسان في البلـدان الاشتـراكية الماركسية!!..

 

المستـشار/ عـبدالعزيـز بـدر القـطان

كاتـب ومـفـكـر وقـانـونـي – الكـويـت

 

 

حقـوق الإنسان في البلـدان الاشتـراكية الماركسية!!..

 

حقوق الإنسان والماركسية، في الـ 100 سنة الماضية التي كانت فيها الليبرالية توجد في عدد من بلدان الغرب الكبرى، ظهرت دعوتان جادتان، هما الفاشية والشيوعية، وقد تم القضاء على الفاشية كأيديولوجيا حية في الحرب العالمية الثانية.

أما الأيديولوجيات التي حركتها الشيوعية، فقد اعتبرت كخيار هام آخر من قبل أنصارها كبديل عن الليبرالية، وكانت دعوة أكثر جدية من الفاشية، وكان كارل ماركس باستخدامه لغة الفيلسوف “هيغل” أكد أن المجتمع الليبرالي يتضمن تناقضات أساسية بين العمل والرأسمال لا يمكن حلها من داخل المجتمع، وأصبح هذا التناقض، منذ تلك الآونة الإتهام الرئيسي الموجه إلى الليبرالية.

لكن في الواقع، لا يمكن فهم مدلول الماركسية لـ حقوق الإنسان دون الرجوع إلى الفلسفة الماركسية في مجملها، فقد كان كارل ماركس يبني رؤيته للعالم على الفلسفة المادية التاريخية والجدل الهيغلي، هذه الفلسفة التي تعتبر العالم في تغير مستمر، حيث أن الموضوع يولد نقيضه ومن تواجههما يتولد التركيب، لكن هذا يشكل أطروحة جديدة تثير بدورها نقيضها الخاص ومنه يتولد تركيب جديد، لكن ماركس وخلافاً ليهغل كان مادياً، وهو يرى أن المادة هي مادة التاريخ والأفكار ليست سوى تركيبات يمكنها من جانب آخر أن تولد اغتراب الإنسان وهكذا الدين (أفيون الشعوب)، حيث أن القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج تشكل بالنسبة للماركسيين البنية التحتية التي بنيت عليها الطبقات العليا القانونية.

أيضاً، لكل شكل من الاقتصاد ما يناسبه من صياغة معينة للعلاقات بين الطبقات الاجتماعية، وعلى سبيل المثال، إن الثورة الصناعية والرأسمالية أظهرتا طبقتين أساسيتين: البرجوازية (المتسلطة) والبروليتاريا (المحكومة)، لكن أين حقوق الإنسان بينهما؟ 

كارل ماركس اعتقد بإمكانية تكوين مجتمع لا طبقي، فالبروليتاريا بوعيها لاستغلالها وبتجمعها (يا صعاليك العالم اتحدوا) ذلك هو شعار البيان الشيوعي لماركس وأنجلز وبتصورهما تطبيقها عملياً وثورياً يمكن إنجاح ثورة تنهي الدولة البرجوازية، حيث تصور ماركس أن العملية التاريخية هدفية التطور، حيث يحدد هذا التطور طبيعة القوى المادية المتبادلة التأثير، ويقف هذا التطور فقط حين الوصول إلى البوتوبيا الماركسية التي ستحل موضوع التناقضات الموجودة سابقاً.

وانطلاقاً من النصر الذي جرى التنبؤ به تخيل ماركس ثم لينين مرحلتين مبدئياً، مرحلة الاشتراكية وهي فترة انتقال تستمر فيها الدولة حيث يكون ضرورياً إقامة ديكتاتورية البروليتاريا لتدعيم انتصارها على أعدائها الطبقيين ثم تأتي مرحلة الشيوعية وهي نوع من العصر الذهبي المتميز في آن واحد بتلاشي الدول وبتكوين مجتمع لا طبقي، وبإعادة توزيع الإنتاج بحيث (يكون لكلٍّ حسب حاجته)، وفي ذلك جزء من حقوق الإنسان إن جاز التعبير، وأخيراً بزوال آخر آثار الحق البرجوازي.

أخيراً، إن واحداً من حقوق الإنسان المزعومة في رأي الماركسية، لا يتخطى الإنسان الأناني بوصفه عضواً في المجتمع البرجوازي، أي فرداً مفصولاً عن الجماعة، مشغولاً بمصلحته الشخصية، وخلافاً للبلدان الغربية وبصورة خاصة الأكثر اجتماعية من بينها، لا يتعلق الأمر بأن تكون تباعاً طبقات متوضعة من الحريات العامة وتخلط أجيالاً مختلفة من الإنسان وحقوقه، بل ينبغي إنكار تراث العصر الكلاسيكي، ومحو صفحة الماضي وإقامة مساواة منظمة حقوقاً جديدة.

والجدير بالذكر أن أفضل من رد على الماركسيين وعلى الماركسية بصورة عامة، هو السيد الشهيد محمد باقر الصدر، في كتابه الشهير “فلسفتنا” بلا منازع، من هنا، أنصح الجميع دون استثناء، خاصة المهتمين بالماركسية أن يقرأوا الردود العلمية الأكاديمية والرائدة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى